السبت، 22 أبريل 2017

الخفّاش النهاري (قصة للأطفال تصلح كفيلم والت ديزني)

تأليف : امل شانوحة


خفاش,صغير,انسان,فأر,اطفال,خيانة,نوم
قرّرت تعديل موعد نومي

قامت الوطواط الأم بحضن ابنها لتشجيعه مجدداً على الطيران
- هيا يا جيم , حاول من جديد
فأجابها بقهر : لا يا امي , هذه خامس مرة اضرب فيها رأسي بالجدار .. و لهذا قرّرت ان لا اطير ثانيةً !!

و هي تفحص جناحيه بقلق : لكن جناحيك بخير !
- المشكلة ليست بهما .. انا لا ارى جيداً يا امي , الكهف بالنسبة لي مظلمٌ للغاية !
***

و لذلك اضّطرت الأم لأخذ ابنها عند طبيب الخفافيش لفحص عينيه 
الطبيب : الا ترى الحروف الصغيرة على الجدار ؟!
جيم : لا ارى سوى الكبيرة , و بصعوبة ايضاً

و هنا أخرج الطبيب علبة الكبريت من فتحة بجدار عيادته بعد ان وضع نظارة سميكة على عينيه , و قبل ان يشعل الكبريتة , قال لأم الوطواط : 
- اغلقي عينيك , فأنا اريد التأكّد من أمرٍ ما

و مع ضوء الكبريتة استطاع جيم رؤية الحروف جيداً  
الأم بقلق : كيف لم يأذي النور عينيّ ابني يا دكتور ؟!

الا ان الطبيب اكتفى بطمأنتها على انه عارضٌ بسيط و سيزول مع الوقت , لكن كان واضحاً عليه بأنه يخفي شيئاً مهماً 
***

و فور ذهابهما من عيادته .. اسرع الطبيب الى منزل قائد الخفافيش ليخبره بأمر الوطواط الصغير جيم
القائد بدهشة : اتقصد انه يعاني من نفس مشكلة الأعور العجوز ؟!
الطبيب بفرح : نعم !! و هذا يعني اننا وجدنا مموّلاً جديداً لنا
- لكن كيف سنقنعه بالعمل معنا ؟  

و اكملا حديثهما دون ان يلاحظا جورج (ابن القائد) الذي كان يتنصت عليهما , و الذي فاجئهما بقوله :
- يعني يا ابي , كنت تستغلّ قدرة الأعور على الرؤية في النهار كي يحضر لك الفاكهة ! .. اليس هذا مخالفاً لدستورنا : بأن علينا مشاركة غنائمنا مع الجميع ؟!

ابوه القائد : ومن سمح لك بالتنصّت علينا يا ولد ؟!
الطبيب محذّراً : جورج اسمعني جيداً .. عليك ان تكتم هذا السرّ , و الا سنطرد جميعنا من الكهف.. هل فهمتني يا عزيزي ؟  
جورج : بالأول اجيباني ..هل صديقي جيم يرى في النهار ايضاً ؟!
الطبيب بتردّد : نعم 

جورج بخبث : اذاً هناك طريقة تُرغمه على العمل معنا .. لكني لن اخبركما بها , الا بعد ان تعداني بإعطائي تفاحة كل يوم
الطبيب بابتسامة : يبدو انه ورث الخبث عن ابيه
***

في المساء .. اجتمع اطفال الوطاويط حول الخفّاش الأعور الذي ناداهم ليخبرهم بقصة جميلة 
العجوز الأعور : سأخبركم اليوم عن ... قصتي انا
جيم : استخبرنا مالذي اصاب عينك ؟

الأعور : نعم .. فأنا اعتبر حالة نادرة من الخفافيش , حيث رؤية الليل عندي مشوّشة , لكني بالنهار استطيع الرؤية بوضوح
الأولاد مندهشين : أحقاً ؟!

و كان جيم على وشك ان يخبره بأنه يعاني من نفس المشكلة , لكن امه كانت قد حذّرته كثيراً من ان يخبر احداً بهذا السرّ , لذا اكتفى بالإستماع الى قصة العجوز باهتمام

الأعور : المهم .. اردّت في شبابي ان اجازف و اطير خارج الكهف في النهار , لكني صُدمت حين صادفت الكثير من الحيوانات المخيفة التي ارادت اذيتي ! و لهذا عدّتُ سريعاً الى هنا .. لكن خوفي تبدّد تماماً بعد معرفتي بأن قائدنا المبجّل يملك ماءً سحرية , و في حال وضعت قطرتين منها في عيني اصبح غير مرئي لباقي الحيوانات , و بذلك استطيع رؤية جمال العالم الخارجي دون خوف او مخاطر

جيم : اذاً كيف اصيبت عينك ؟
الأعور : يبدو انك اكثر الأولاد اهتماماً بقصتي .. حسناً سأخبرك بالبقيّة .. كان متوجبٌ عليّ ان ادفع ثمن الماء السحري للقائد , و ذلك بإحضاري فاكهة او فاكهتين كل يوم لمقاسمتهم لاحقاً مع الجميع .. لكني في احد الأيام طمعت و اردّت جمع الفاكهة لي وحدي , فخرجت دون ان اقطّر ذلك الماء في عيني 

جيم مقاطعاً و متحمّساً : و حينها تعاركت مع الدب , اليس كذلك ؟
الأعور : و من يستطيع العراك مع هذا الكائن الضخم ! كل ما اذكره انني رأيت اظافره الحادة تتوّجه بسرعة نحو وجهي , و لم اشعر بشيءٍ آخر .. و لولا خروج القائد في المساء للبحث عني , لكنت مُتّ في مكاني 
الأطفال بحماس : يعيش قائدنا البطل .. يعيش !! يعيش !!
*** 

و بعد ساعة في منزل القائد ..
الأعور متضايق : و هآقد اخبرت الأولاد بما فيهم جيم عن موضوع الماء السحري كما طلبت مني , مع اني لا اظنّه سيصدّق بهذه الخرافة

القائد بنبرة تهديد : اذاً ما رأيك ان نخبر الجميع بحقيقة ما حصل لعينك ؟
الأعور بتحدّي : لن تفعل !! لأني حينها سأكشف اوراقك لهم
القائد : اذاً نحن متفقين , انا احمي ظهرك و انت ايضاً
فخرج الأعور من عنده منزعجاً 
*** 

في اليوم التالي .. و قبيل طلوع الفجر بدأت امهات الوطاويط بالنداء على اطفالهنّ 
- هيا الى النوم يا اولاد , لقد طلع الفجر !! 

لكن جيم كان قد اخذ قراراً بالسهر حتى شروق الشمس .. بينما وقف جورج يراقبه من بعيد , لكن ما ان سطع نور الشمس حتى ظهر صوت شخيره (جورج) عالياً .. بينما استغلّ جيم نوم الجميع ليطير وحده بسعادة في ارجاء الكهف الذي رآه بوضوح لأول مرة منذ ولادته 
جيم بفرح : وأخيراً !! انا ارى كل شيءٍ الآن .. يا الهي , لم ادرك ان كهفنا كبيرٌ هكذا !

و اثناء طيرانه وجد بالصدفة مخزن القائد السرّي المليء بالفاكهة , و كان حارس الليلي للمخزن نائماً كالباقيين
جيم بدهشة : ما هذا ؟! الم يخبرنا القائد منذ ايام ان علينا شدّ الحزام لأننا نمرّ بأزمة موارد ! اصلاً كيف ادخلها الى هنا دون ان يكشفه احد ؟! 

و اذّ بصوت الأعور يظهر من خلفه : لما انت مستيقظ الى الآن يا ولد ,  و ماذا تفعل هنا ؟! 
جيم بخوف : آسف جدي , لم اكن اعلم انك حارسنا النهاري ! سأذهب للنوم فوراً !
الأعور : لا تخفّ بنيّ , كنت اريدك في موضوع..

لكن جيم اسرع هارباً و استلقى قرب امه النائمة , قبل ان يسمع كلام الأعور  
الأم بتعب : جيم اين كنت ؟! هيا اقلب جسمك ونمّ كالخفافيش الطبيعية 
جيم : قلت لك سابقاً ان النوم بالمقلوب يشعرني بالغثيان
- يا ربي لما ابني مختلفٌ عن الجميع ؟
- لأني مميز يا امي , وسأثبت لك ذلك مع الأيام 
***

عند الغروب و قبل موعد استيقاظ الجميع , توجه جيم ناحية جورج النائم وكان معه فحمة صغيرة , و قام برسم شارب وذقن على وجه صديقه ..

وفي المساء .. كانت هناك مسابقة طيران للصغار بحضور القائد .. فأقبل جورج الى جيم واصدقائه وهو يستهزأ منه كالعادة :
- لما قدمت الى المسابقة يا غبي , وانت بالكاد تستطيع الطيران ؟
جيم ساخراً : يبدو انك كبرت قبلنا يا جورج 

وضحك اصدقائه من المرسوم على وجهه , فأسرع جورج لغسل وجهه قبل بدأ المسابقة  
***

و حين انطلق الصغار يتسابقون لنيل الجائزة الكبرى , ارتطم رأس جيم لأكثر من مرة بجدران الكهف , فقال له جورج (الذي كان يتصدّر السباق) ساخراً :
- كان علينا ان نقيم المسابقة في النهار , كي تربحنا يا اعمى
فقال جيم في نفسه : انها لفكرةٍ جيدة , سأغمض عيني و اتذكّر شكل كهفنا كما رأيته في النهار 

و بالفعل !! استطاع جيم ان يسبق جميع الوطاويط الصغيرة .. وصفّق له الكبار , و خاصة امه التي تفاجأت كثيراً بالنتيجة !

و عندما اهداه القائد حبة عنب صغيرة كجائزة لفوزه , همس جيم للقائد :  - و لما لا تعطيني تفاحة من مخزنك السرّي ؟ 
القائد بصدمة : ماذا ؟!

ثم اسرع جيم الى اصدقائه ليحتفل معهم بالفوز , تاركاً القائد قلقاً من انكشاف سرّه 
***

في نهار اليوم التالي .. و بينما كان جيم يطير داخل الكهف بحرّية و الكلّ نيام , ناداه الأعور : 
- جيم !! تعال الى هنا !! 
جيم برعب : انا لم ادخل ثانيةً الى مخزن القائد .. احلف لك
الأعور : لا ليس هذا الموضوع .. لقد اخبرنا الطبيب عن رؤيتك النهارية , و قد وافق القائد بأن تعمل معي  

جيم بسعادة : يعني ستسمحون لي بالطيران خارج الكهف ؟!!
الأعور : نعم , لكن هذا سيبقى سرّاً بيننا .. و الآن دعني آخذك الى القائد  من أجل الماء السحرية
جيم : لكن القائد نائمٌ الآن !
الأعور : لا تقلق , عندي طريقة لإيقاظه 
***

في منزل القائد .. قام الأعور بوضع اصبعيه في انف القائد الذي استفاق منزعجاً وهو يحاول التقاط انفاسه 
القائد مُغمض العينين : يا اعور !! كم مرّة قلت لك ان لا توقظني هكذا ؟!!
الأعور : امسك !! ضع النظارات على عينيك قبل ان تُعميك الشمس

و بعد ان وضع نظّاراته رأى جيم الصغير عنده , والذي اسرع بإخباره عن رغبته بالعمل مع الأعور
القائد : ممتاز !! اعجبني حماسك .. يعني صار لدينا الآن فارساً جديداً للفترة النهارية .. اذاً دعني اضع لك بعض القطرات السحرية قبل قيامك بهمّتك الأولى
***

في الخارج .. كان جيم يطير بفرح و سعادة هنا و هناك
جيم : انظر يا جدي !! ..كل الزهور متفتّحة بعكس الليل !
الأعور و هو يلهث بتعب : نعم نعم .. جيم توقف يا بنيّ , فأنا عجوز و لا استطيع مجاراتك

و لهذا اتفقا على ان يعود الأعور الى الكهف ليرتاح , بينما يُكمل جيم عمله في احضار الفاكهتين للقائد , بشرط ان لا يقترب ناحية ايّ انسان
***

و مرّت الأسابيع ..لم يعرف فيها احد من الخفافيش بعمل جيم السرّي مع القائد , و لا حتى امه و اصدقائه .. و قد صار مع مرور الوقت محترفاً في إيجاد الفاكهة .. لكنه لم يردّ ان يعطيها كلها الى القائد الأناني , فصنع لنفسه مخزناً سرّياً داخل الكهف , ووضع فيه الذّ الفاكهة و انضجها  ليعطيها ذات يوم لأمه و اصدقائه بعد ان يخبرهم بعمله السرّي

و قد عرف جورج بأمر المخزن بعد ان راقبه .. و حين اخبر اباه القائد بذلك , جنّ جنونه و امر حرسه بأخذ كل الفاكهة من عنده ووضعها في مخزنه السرّي , مما اغضب جيم كثيراً .. 

و قد حاول الأعور تهدئة الوضع , الا ان جيم تحدّاهم جميعاً و قال بأنه  سيخرج من الكهف دون حاجته الى مياه القائد السحرية 

و بعد ذهابه غاضباً الى بيته , قال القائد بقلق :
- مشكلة اذا خرج غداً و عاد دون ان يُصاب بإذى , حينها سيعرف بأن مائي السحري مجرّد كذبة و لن يعمل معنا بعد اليوم , هذا اذا لم يفضح مخزني السرّي امام الجميع

الطبيب : و مالعمل اذاً ؟
القائد : يا اعور !! انت الوحيد الذي تستطيع ملاحقته بالنهار .. اريدك ان تختبىء في الخارج و عند اقترابه منك , ترمي حجراً على جناحه
الأعور بعصبية : اتريدني ان اؤذي وطواطاً صغيراً ؟! .. لا طبعاً !!
الطبيب : ستكون اصابة خفيفة , و انا اعدك ان اعالجه جيداً .. لكن علينا اخافته , كي لا يجرأ على الخروج من هنا دون اذن القائد

و بعد الكثير من المناقشات و التهديدات , قبِلَ الأعور مُرغماً على خطتهم الشريرة
***

و بالفعل !! اصابه بحجرٍ اسقطته ارضاً .. لكن قبل ان يقوم الأعور بإعادته الى الكهف , شعَرَ بحركةٍ بين الحشائش ارعبته كثيراً , فتركه يتأوّه على الأرض و طار بعيداً , قبل ان يدرك بأنها مجرّد فأرة صغيرة 

و حين فتح جيم عيناه بتعب , رأى فأرة بقربه تقول بدهشة :
- ايوجد وطاويط بالنهار ؟!
جيم بألم : انكِ تشبهيننا كثيراً لكن دون اجنحة , فمن انت ؟
- ماذا ؟! الم ترى فئران من قبل ؟! ..لا لا تجيب الآن .. دعني اعالج جرحك اولاً

و بعد ان داوته بوضعها نوع من النبات على جناحه المتأذّي , سألته عن سبب اصابته , فأخبرها بشكوكه حول قائده 
الفأرة : لابد انه ارسل احداً خلفك لأذيتك , كي تبقى عبداً له
- و هذا ما اظنّه ايضاً .. انت فعلاً ذكية !
- طبعاً , فالعيش مع البشر ليس بالأمر الهيّن
- اذاً هل تساعديني في موضوعٍ مهم ؟

ثم اتفق معها على خطة للإيقاع بهم..
***

في اليوم التالي .. تفاجأت الخفافيش بوجود كمية كبيرة من الفواكه في وسط الكهف , مما اغضب القائد الذي ذهب فوراً لمنزل جيم 
القائد معاتباً : يا غبي !! لما لم تحضر الفواكه الى مخزني السرّي ؟!

جيم و هو يتظاهر بالمرض : ايّ فاكهة ؟! انا لم اخرج اليوم من الكهف , فكما ترى جناحي تأذّى كثيراً , ربما لأني لم اسمع كلامك بشأن الماء السحري
القائد متفاجىء : اذاً من فعلها ؟!

جيم بخبث : في هذا الصباح و قبل ان اعود الى النوم , شاهدت من بعيد الأعور وهو يتكلّم مع الطبيب الذي كان يضع نظارته السميكة
القائد بغضب : يعني اتفقا على العمل معاً من ورائي ؟! طيب لما تخليا عن هذه الكمية الكبيرة من الفاكهة ؟!
جيم : لأن الإنتخابات على الأبواب , و ربما اراد الدكتور ان يظهر بصورة البطل امام الجميع 
القائد بغيظ : اللعنة عليه !!

جيم : اظنه ينتظر انتهاء الجميع من العشاء كي يلقي كلمته عليهم , برأي اسبقه و اخبر الجميع انك انت الذي احضرت لهم العشاء .. هيا !! ماذا تنتظر ؟ بسرعة اذهب قبل ان تخسر مكانتك عندهم
***

و على الفور .. وقف القائد امام الجميع و اخبرهم بأن له شهراً يقوم بالبحث بمفرده عن الفاكهة و جمعه في مخزنٍ خاصٍ له , كي يوفّر الطعام للجميع 
***

في هذه الأثناء .. كان جيم يقلّب الطبيب على القائد 
الطبيب بدهشة : ماذا تقول ؟!
جيم بخبث : تعال و اسمع صاحبك بنفسك , انه يضحّي بكل ما جمعه من فاكهة لغرض الإطاحة بك في الإنتخابات القادمة
الطبيب بغضب : لا لن اسمح له !!
***

و حدثت بالفعل مشادة قوية بينهما امام الجميع , و لكي يثبت الطبيب خبث صاحبه دلّ كبار الوطاويط على مخزن القائد السرّي
القائد بارتباك : انا قمت بتقسيم الفاكهة التي جمعتها الى قسمين , اعطيتكم الآن النصف .. و النصف الذي بقي هنا , كنت انوي اعطائكم ايّاه فور نجاحي بالإنتخابات

الطبيب بعصبية : انه يكذب يا سادة !! هو كان يستغلّ الأعور لسنوات للعمل عنده .. لا ادري ان كان جميعكم يعرف بهذه المعلومة , لكن الأعور لديه جينات خاصة تساعده على الرؤية في النهار بعكسنا جميعاً , و لهذا كان يحضر له الفاكهة ..
احد الوطاويط مقاطعاً و بغضب : الهذا كنّا لا نجد الكثير من الفاكهة اثناء بحثنا الليلي ؟!!

و حاول القائد دون جدوى تهدئة الجموع الثائرة .. الى ان تقرّر الإستعانة بجارتهم (البومة الحكيمة) والتي احضروها لاحقاً الى الكهف للحكم بينهم 

و كان اولاد الوطاويط يرونها لأول مرة في حياتهم
وطواط صغير وهو ينظر الى فوق بدهشة : انظروا يا اصدقاء الى رأس البومة , انه يدور في كل الإتجاهات , كما ان عيناها كبيرتان جداً !
جيم : امي اخبرتني ان عينيها تساعدانها على الرؤية الليلية فهي لا تملك السونار و تقنية صدى الصوت مثلنا , لكنها مع هذا تعتبر صيادةً ماهرة .. المهم سأترككم الآن لأطير اليهم
صديقته ريمي : لا يا جيم , الكبار يتناقشون في امرٍ مهم و لا يريدوننا بجانبهم
جيم : لا تقلقي , اصلاً هم سينادونني بعد قليل

البومة من فوق :
- جيم !! تعال الى هنا
جيم وهو ينظر الى اصدقائه المتفاجئين : 
- عندما أعود سأخبركم بسرٍّ كنت اخفيه عنكم .. 
ثم طار سريعاً الى فوق
***

و بعد ان اخبر جيم كبار الوطاويط بكل ما حصل معه , سألته البومة : 
- اذاً من اين اتيت بكل هذه الفاكهة ؟
- صديقتي الفأرة اخبرتني بمكان مخزن الإنسان
كبار الخفافيش بصدمة : افعلاً ذهبت الى هناك لوحدك يا مجنون ؟!

جيم : نعم ..و سأخبركم بمكانه , لكن عندي شرطين .. اولاً : كنت وعدت الفأرة ان لا تأخذوا الكثير من المخزن كي لا يشعر الإنسان بوجود اهلها هناك .. و ثانياً : اتمنى ان لا تعاقبوا الأعور لأنه كان مرغماً على .. 

القائد مقاطعاً بغضب : الأعور طائرٌ خائن !! لأنه قديماً قام بإنقاذ انسان 
الوطواط العجوز بصدمة : ماذا ! احقاً فعلت ذلك يا اعور ؟! الم نكن انا و انت الناجون الوحيدون من الحريق الذي اشعله ذلك الإنسان بكهفنا القديم .. فكيف تجرأ اذاً على ..

الأعور مقاطعاً و بإحراج : كنت مضّطراً لذلك .. (و بلع ريقه ثم قال بارتباك) .. في صباح احد الأيام رأيت دباً يهجم على بشري صغير كان يلعب في الغابة , و لم اجد نفسي الاّ و انا احوم حول رأسه كي الهيه عن الولد الذي استطاع الهرب منه بصعوبة
القائد بسخرية : و ماذا نفعتك بطولتك ؟ فأنا الذي قمت بحملك و اعادتك الى الكهف بعد ان فقأ الدب عينك و كسر جناحك , اتذكر ذلك ام نسيت ؟

الأعور بغضب : و انا دفعت لك ثمن هذا !! و أنت بالمقابل قمت باستعبادي لسنوات .. ولوّ كنت اعرف انني سأعيش بقيّة عمري ذليلاً هكذا , لكان الموت ارحم لي !!

و ضجّ المكان باعتراضات الوطاويط الكبار (المجتمعين و هم متدلّيين بالمقلوب من سقف الكهف) بينما باقي الخفافيش تنظر اليهم من تحت بقلق كبير لما يجري بينهم !

البومة : هدوء جميعاً !!! و الآن بعد ان استمعت الى الجميع , سأعلن قراري النهائي
فسكت الجميع بانتظار الحكم .. 

البومة بصوتٍ جهوري : لقد قام الطبيب و القائد بخيانة ثقتكم و العمل بشكلٍ فردي طبقاً لمصالحهم الخاصة , و قد أمرت بطردهم مع عائلاتهم الى خارج الكهف , فهل توافقوني الرأيّ ؟!!

فصرخ جميع الخفافيش بالكهف بصوتٍ واحد : ارحل !! ارحل !! ارحل !!

و اكملت البومة حكمها : اما الأعور فأظنه تلقّى عقابه منذ سنوات ,  و انصحكم بأن تستفيدوا من حالته و حالة جيم الخاصة بأن تجعلاهما المراقبين النهاريين عن أمن الكهف 
فسألت احد الأمهات (الموجودة في الأسفل) البومة : عفواً سيدتي , لكن كيف سيراقبان الكهف بالنهار ؟ .. لم افهم !

فطلب جيم ان تسمح البومة له بالكلام , وحينها شرح للجميع عن تميزه هو و الأعور بالرؤية النهارية , مما سبب صدمة للبعض ! لكنهم بالنهاية استوعبوا الموضوع , ووافقوا على اقتراح البومة بالإستفادة من موهبتهما المميزة
***

و بعد رحيل الطبيب و القائد و عائلاتهما مذلولين من الكهف , ودّعت البومة الجميع ورحلت هي ايضاً .. 

و حينها جاء الدور على جيم كي يُخبر كبار الوطاويط بمكان مخزن الإنسان كما وعدهم .. و بعد ان عرفوا المنطقة بالتحديد , اسرعوا بالذهاب اليه .. 

فعاد جيم الى اصدقائه الذين حيّوا بطولته , و باركوا له عمله الجديد
***  

في نهار اليوم التالي و اثناء تجواله .. شاهد صديقته الفأرة عالقة بالمصيدة , فأسرع بإنقاذها ..
جيم : الحمد الله على سلامتك , دعيني ارى قدمك المصابة
الفأرة بغضب : ابعد يدك , و اذهب عن وجهي !!
جيم بدهشة : مالذي حصل ؟!
- الم تعدني البارحة ان تخبر الوطاويط بأن لا يسرقوا الكثير من الفاكهة الموجودة في مخزن الإنسان ؟
- نعم , هم وعدوني بذلك !

مقاطعة و بغضب : لكنهم لم يفوا بوعدهم , بل اخذوا الكثير .. هذا عدا عن الفاكهة المعضوضة .. و آثارهم التي تركوا في كل مكان اغضبت الإنسان كثيراً وجعلته ينشر المصائد و الأدوية السامة بكل ارجاء المخزن مما تسبب بأذيّة جماعتي .. والبارحة حكم عليّ رئيس الفئران : بضرورة ايجاد مخزنٌ جديد في غضون 3 ايام , و الا سيطردني مع اهلي من مجتمع الفئران .. انا حقاً نادمة لأني ساعدتك .. هيا اغرب عن وجهي  و اتركني بهمّي !!

لكن جيم اصرّ على مساعدتها .. و حين اقترح عليها بأن تركب ظهره كي يطير بها حول المكان مما سيسهّل مهمتها في ايجاد المخزن الآخر , قبلت بعرضه مُرغمة  

و بعد دقائق من الطيران , صارت تشعر بسعادة عارمة انستها غضبها الشديد من صديقها جيم
جيم : انظري الى هناك !! يبدو انه مخزناً آخر
الفأرة بارتياح : ممتاز !! هيا اهبط الى هناك , و دعنا نستكشف المكان
***

و كان مخزناً للجبن , و فيه زاوية صغيرة للفاكهة 
الفأرة و هي تأكل قطعة صغيرة من جبن : يا سلام , هذا المخزن افضل من السابق , فنحن الفئران نفضّل الجبن على الفاكهة

جيم و هو يأكل تفاحة : انا لم احب طعم الجبن , و جيد انني وجدت بعض الفاكهة و الا متّ من الجوع .. لكن دعينا نخرج سريعاً من هنا فقد قاربت الشمس على المغيب , و اذا استيقظت امي و لم تجدني بالكهف فستقلق حتماً

لكن قبل ذهابهما تفاجئا بدخول الإنسان الى هناك , فاختبئا خلف الصناديق
الفأرة : لا يبدو اننا سنذهب الى ايّ مكان , لأننا اذا تحرّكنا خطوة واحدة فسيشعر الإنسان بوجودنا
جيم : و مالعمل الآن ؟
- دعنا ننتظره لينتهي من نقل البضاعة الى المخزن , و من ثم نهرب
***

و حلّ الليل و لم ينتهي الإنسان بعد من عمله.. 
الفأرة : اظننا سننام اليوم هنا , و غداً نذهب الى بيوتنا
جيم متضايق : لا , هذا سيقلق امي كثيراً
- ان تقلق ليوم افضل من ان تترحّم عليك للأبد , هيا نمّ قليلاً و دعني انام ايضاً

و بعد قليل ..
جيم : على فكرة , انا لم اعرف اسمك بعد
الفأرة : اسمي جيري .. امي سمّتني على اسم بطلها في افلام الكرتون , حيث كانت تشاهده مع والدي من زاوية صالة الإنسان

جيم بابتسامة عريضة : اذاً تصبحي على خير يا جيري
جيري : يا الهي ! ماهذه الأسنان البارزة يا ولد , عليك ان تضع تقويماً لها
جيم بدهشة : كل الوطاويط تملك هكذا اسنان ! لكن نابايّ لم يكبرا بعد .. انظري !!
- اهذا يعني انك لن تمصّ دمّي ؟ 
فيضحك جيم : لا تقلقي , فأنا مازلت اتغذّى على الفواكه فقط , اما الحشرات و مصّ الدماء فهي للكبار فقط
***  

في الكهف .. امضت ام جيم ليلةً عصيبة و هي تبحث هنا و هناك عن ابنها الضائع , و قد وعدها الأعور ان يبحث عنه في الصباح الباكر
***

في اليوم التالي .. استيقظ جيم ليرى جيري تتغطّى بجناحه , فأيقظها مبتسماً :
- صباح الخير يا صديقتي
جيري فزعة : يا الهي !! لقد ارعبتني ابتسامتك المخيفة 

و هنا تفاجئا برؤية الإنسان (الشاب) فوقهم , و الذي صرخ لوالده العجوز قائلاً :
- ابي !! لقد وجدت فأراً و وطواطاً هنا !!

و على الفور .. بدأ الشاب ووالده يلاحقاهما بالعصا..
الفأرة و هي تركب ظهر الوطواط بخوف : جيم !! طرّ بسرعة من خلال تلك النافذة المفتوحة , هيا اسرع !!
جيم و هو يطير بفزع : ماذا يقول الإنسان ؟ انا لا افهم عليه , ارجوكِ ترجمي لي !!
الفأرة : يريد قتلنا , ماذا يريد يعني ؟ هيا طرّ بسرعة !! 
و استطاعا الهرب بصعوبة ..

الا ان الأب العجوز اسرع الى شاحنته بعد ان وضع شيئاً في صندوقها , ثم نادى على ابنه الشاب :
- هيا اركب بسرعة يا ولدي !!
الفأرة وهي تنظر بقلق الى الشاحنة من فوق ظهر جيم : اظنهما سيلحقاننا !
جيم برعب : و ماذا نفعل الآن ؟!
جيري : عندي خطة .. هيا اهبط في صندوق الشاحنة , لكن بحذرٍ شديد

و قبل ان يهبطا كان الشاب يصوّرهما من جواله , فعاتبه والده الذي كان يقود الشاحنة بسرعة
- ماذا تفعل يا ولد ؟!
- ابي الا ترى الفأر و هو يركب ظهر الوطواط , هذا حدث لا يتكرّر كثيراً , سأصوّرهما ثم أضعه على اليوتيوب .. آه ! الى اين ذهبا ؟!
- ليس في عقلك الا الكمبيوتر و السخافات
- ابي لقد اختفيا , فلما تكمل المسير ؟
- انا اعرف اين يوجد كهفهم , لأني عندما كنت شاباً قمت بإحراقهم جميعاً وهم نائمون .. و سأفعل هذا الآن , و لهذا احضرت سلاحي الذي يخرج منه النار

و كانت الفأرة و جيم المتواجدان في الصندوق يستمعان لكلام الأب 
جيم : هآ يا جيري , ماذا يقول هذا العجوز ؟
الفأرة برعب : اظنه سيحرق كل الوطاويط !
جيم بدهشة : ماذا ؟! و مالعمل الآن ؟
جيري : طرّ بسرعة الى هناك و حذّرهم جميعاً .. انا عندي عملٌ هنا , سأنهيه بسرعة ثم ألحق بك  
***

و طار جيم بأسرع ما يمكنه لتحذير قومه , بينما قامت جيري بقرض اسلاك السلاح الناري لإتلافه , ثم تسلّلت الى محرّك الشاحنة و قرضت احد الأسلاك التي ادّت الى إيقاف الشاحنة

في الداخل ..
الأب بعصبية : ما بها الشاحنة توقفت فجأة ؟!
الشاب : اظنها اشارة من الله كي تترك المساكين و شأنهم
ابوه بعصبية : مساكين !! اتعرف كم خسرنا بمخزن الفاكهة بسبب هجومهم البارحة عليه ؟

- وهل تظن قتلهم هو الحل ؟ الا تعلم انهم يخلصوننا من كمية كبيرة من الحشرات , كما ان باستطاعتنا الإستفادة من سمادهم في الزراعة , حتى ان العلم الحديث استفاد من ريقهم في صنع ادوية تخففّ الجلطات الدموية
- الأب بسخرية : يا سلام 
- هذه حقيقة علمية .. الا تذكر بحثي المدرسي الذي كتبته عنهم , بعد ان انقذني ذلك الوطواط الشجاع من الدب ؟

- الن تنسى هذه الحادثة ابداً ؟
- كيف انسى يا ابي و آثار يد الدب ما زالت محفورة في ذراعي ؟! 
- يكفي سخافات !! انا سأحرقهم كي احمي مزروعاتي .. هيا انزل , سنكمل الى هناك مشياً على الأقدام , اصلاً نحن اقتربنا كثيراً من الكهف 
- طيب الا تخاف من عضتهم , فقد يتسبّبون لك بالسعار ؟
- قبل قليل كنت تمدحهم و الآن تخيفني منهم .. لكن لا تقلق , هم نائمون في النهار  

- اذاً كيف شاهدنا وطواطاً قبل قليل ؟ و حتى الوطواط الذي انقذني وانا صغير كان موجوداً بالنهار !
- ربما يوجد انواعٌ اخرى منهم ! كل ما اعرفه ان معظم الوطاويط الكبيرة تكون نائمة بهذا الوقت..والآن احمل سلاحي و الحقني !! 
***

في الكهف .. كان جيم قد اخبر الأعور بالأمر و الذي اسرع الى بيت جارتهم البومة .. بينما حاول جيم جاهداً ايقاظ امه و رؤساء الوطاويط لكنهم جميعهم في سباتٍ عميق !

و هنا ! وصلت جيري برفقة مجموعة من الفئران الذين قدموا معها لمساعدة الخفافيش في معركتهم ضد الإنسان
جيري بقلق : هآ يا جيم , هل ايقظتهم ؟
جيم بتعب : لقد حاولت , لكنهم في غيبوبة !

و هنا دخل الأعور و هو يقول بقلق : و البومة ايضاً لم تستيقظ معي , مالعمل الآن ؟
فاتفقت جيري مع اصدقائها الفئران على احضار خرطوم المياه المتواجد بالمزرعة القريبة منهم .. و بعد ان وجّهته ناحية الوطاويط المتعلّقين في سقف الكهف

نادت جيري بصوتٍ عالي : ابي !! افتح الصنبور
و استيقظ الجميع فزعاً بعد ان بِلّلوا بالماء
كبير الخفافيش بغضب : يا الهي !! .. نور !.. لما ايقظتمونا نهاراً , انكم بذلك تأذون عيوننا ؟!

لكن ما ان علموا بهجمة البشر الوشيكة عليهم , حتى دبّ الرعب في نفوس الوطاويط .. و اسرعت الأمهات بتخبئة صغارها بين شقوق الكهف

جيري : لا تقلقوا !! لقد اتلفت سلاح النار و سيارتهم , و مع هذا رأيتهم يكملون سيرهم مشياً باتجاهنا ! علينا ان نتفق على خطة سريعة قبل وصولهم الى هنا
الأعور بدهشة : سلاح النار ! اظنه الرجل نفسه الذي حرق اهلي قبل سنوات ..(ثم بغضب).. لقد اتى بقدميه اليّ و سأنتقم منه !!

و لهذا اقترح الأعور ان يتظاهروا جميعاً بالنوم , و عندما يصبح الإنسان و ابنه في وسط الكهف يهجمون جميعاً على رأسيهما , بينما تهجم الفئران على اقدامهما

و هذا ما فعلوه بالضبط !! و حين لم يعمل سلاح النار , رماه العجوز و اسرع خارجاً الى سيارته , تاركاً ابنه الشاب يواجه المعركة لوحده ..لكن ما ان رأى الأعور آثار اظافر الدب محفورة على ذراع الشاب , حتى صرخ على باقي الوطاويط
- توقفوا جميعاً !!

فتوقف الجميع بدهشة ! و هنا جازف الأعور بنفسه ووقف على ذراع الشاب المشوّهة , محمّلقاً في عينيه 
و حينها انتبه الشاب على هذا الوطواط الأعور , فقال بدهشة :
- اهذا انت ؟! أأنت من انقذتني قديماً من الدب , وفقدت عينك بسببي ؟
فقال الأعور لجيري : ترجمي لي ماذا يقول ؟
جيري بدهشة : اظنه عرفك !

الشاب بابتسامة : نعم هذا انت , انا متأكّد .. يا الهي كم انا سعيدٌ الآن !! فطوال هذه السنوات كنت اظنّك ميتاً .. اتدري .. سأتفق معكم على اتفاق ,  و انا حقاً لا ادري ان كنتم ستفهمون عليّ ام لا .. لكن اسمعوني جيداً .. نحن نملك مخزنان , احدهما فاكهة و الآخر جبن .. و بنهاية كل شهر نرمي بعضاً منها في الزبالة .. لا لأنها منتهية الصلاحية , لكن البشر نزقين من ناحية الأكل و يهتمون كثيراً بصحتهم , ولهذا نرمي الكثير من الطعام الذي مازال صالحاً للأكل .. وقد قرّرت ان اقدّمه لكم بنهاية كل شهر , و سأضع تلك الفاكهة و الجبن على باب كهفكم , و انتم توزعونها فيما بينكم .. لكن عليكم ان تعدوني بأن لا تقتربوا من مخازننا بعد اليوم .. هآ ما رأيكم بهذا الإقتراح , هل انتم موافقون ؟

و بعد ان ترجمت جيري كلامه للجميع , صرخ الجميع صرخةً واحدة
الشاب بدهشة : يبدو انكم فهمتوا كلامي , يا للعجب ! 

و هنا سمع صراخ والده الخائف من الخارج , فأسرع اليه
***

في الخارج .. جلس الأب يتفحّص جروح ابنه بقلق :
- لما تأخرت , هل اذوك هؤلاء الملاعيين ؟
فأخبر والده عن الإتفاق الذي عقده مع الخفافيش
الأب : هل جننت يا ولد ؟!
- ابي دعنا نتراهن .. في حال صحّت توقعاتي و لم تتعرّض فاكهتنا لأيّ ضررّ طوال هذا الشهر , حينها فقط نُكمل اتفاقنا معهم 

و بصعوبة بالغة رضيّ الوالد بهذا الرهان الغريب , بشرط : انه في حال رأى وطواطاً او فأراً يحوم بأيٍّ من المخزنين , فسيقوم حينها بإحراقهم جميعاً
***  

و بعد شهر , و في الكهف ..قام البشري الشاب بتنفيذ اتفاقه معهم .. ثم عاد الى شاحنة والده 
الأب لأبنه : هآ هل انهيت عملك ؟
الشاب : نعم .. لقد اعطيتهم الطعام الزائد و اخذت سمادهم .. و كما رأيت يا ابي لم نرى احداً منهم في مخازننا طوال الشهر الفائت , و بهذا وفّرنا المال الذي كنا نصرفه على المصائد و المبيدات .. (و بابتسامة قال) .. يعني انا من ربحت الرهان يا ابي
الأب : يبدو ان هناك حلولاً افضل من استخدام القوة !
***

داخل الكهف .. كان الأعور و ابو جيري يوزّعان الطعام الشهري عليهم , حيث الفاكهة للوطاويط و الجبنة للفئران ..
الأعور : لقد وفّر الإنسان علينا مهمّة البحث عن الطعام
جيري : كما انه اخذ السماد من كهفكم , و اصبحت رائحته مقبولة يا رجل

احد الوطاويط وهو يأخذ فاكهته : و لما الإنسان يحضر الطعام قبل شروق الشمس ؟ بالكاد استطيع الوقوف من شدة النعاس
ابو جيري : هم عادة ينقلون البضائع في الصباح الباكر  
***

في مكانٍ ثاني من الكهف .. كانت الوطواط الصغيرة ريمي تكلّم جيم الذي جاء للتوّ من بيته : 
  - لقد استيقظت باكراً يا جيم .. هيا اذهب و احصل على طعامك
جيم : اسبقيني انت , اريد التكلّم قليلاً مع صديقتي جيري 
فنظرت ريمي بغيظ الى جيري , قبل ان تذهب لتقف في طابور الوطاويط

فضحكت جيري قائلة : يبدو ان صديقتك تغار مني
جيم : انت صديقتي الصباحية و هي صديقتي المسائية
جيري : طبعاً يحق لك هذا , فأنت تعمل حارساً نهاري في هذه السن الصغيرة 
جيم متضايق : لكن امي طلبت من كبار الوطاويط ان يجعلوني حارساً نهارياً بداخل الكهف فقط , مع اني لم اعد صغيراً .. انظري الى اسناني
و يريها نابيه , و يكمل قائلاً :
جيم : لقد لاحظت نموهما البارحة 

جيري : من المفترض ان اخاف منك الآن , يا مصّاص الدماء
فيضحك جيم : و هل تصدّقين بهذه التخاريف ؟
- ايّ تخاريف ! لقد صنعوا من القصة عدّة اجزاء .. وقد شاهدت جميع تلك الأفلام عندما كنا نعيش في بيت الإنسان
- الهوليود تحب المبالغة .. ثم هل رأيتِ سابقاً مصّاص دماء يطير في النهار ؟
- نعم صحيح , انت حالة خاصة ..لابد ان يصنعوا فيلماً خاصاً لك
- بل اتمنى ان تكتب قصتي كفيلم لوالت ديزني , و تمثلين فيه انت دور الأميرة .. ما رأيك ؟ 

فتضحك جيري : اذاً عليك ايها الأمير ان تحمل اميرتك على ظهرك , و تقوم لها بجولة حول الكهف
- يبدو انك احببت الطيران
- نعم , فأنت حقّقت لي حلم حياتي
- اذاً اصعدي على ظهري , يا اميرتي جيري

و صار يطيران بفرح داخل الكهف , و الجميع ينظر الى هذين البطلين الصغيرين بسعادة و فخر 

كيف أهرب من هذا الجحيم ؟! الجزء 3 والأخير

الجزء الأول : فكرة : محمد بيومي آل غلّاب كتابة : امل شانوحة رابط القصة : https://kabbos.com/index.php?darck=4618 الجزء الثاني :  تأ...