الاثنين، 3 أبريل 2017

جزيرة ابليس !

تأليف : امل شانوحة

ابليس,انطون,ليفي,شيطان,برمودا,عبدة,مخيف
انطون ليفي : اتفقت مع ابليس على غواية البشر

فضاءٌ سرمديٌّ حالك يتوسّطه قمرٌ انارَ اسارير بحرٍ ساجيّ , بخلاف زورقٍ صغير عاند هوادة امواجه , حيث تاه مصيره في دياجير الليالي..

كل شيءٍ كان هادئاً بشكلٍ يثير الملل في روح المغامر الذي اتشح بالسواد .. هو قائد سفينته لكنه ليس بقبطان .. بل رجلٌ تعدّدت وظائفه , كعازف اورغن بالكنيسة في سنوات المراهقة , و عضواً في فرقة المهرجانات ,  و من ثم مصوراً بقسم جرائم الشرطة .. لكن حياته انقلبت رأساً على عقب بعد انضمامه الى مجموعة الدائرة السحرية المهتمّة بالقوى الخارقة , و هذا ما جعله يجازف بخوض غمار ذلك البحر الملقّب بمثلث برمودا المحفوف بالمخاطر و الذي كان يلقّبه هنود الحمر سابقاً بجزيرة ابليس ,  و للسبب ذاته رفض الصيادون اخذه الى هناك رغم المبالغ الكبيرة التي اغواهم بها .. و انتهى به الأمر الى شراء قاربٍ صغير ليُبحر فيه بنفسه نحو المكان المحدّد , مُتتبّعاً خريطة القبطان العجوز الذي يُعتبر الناجي الوحيد من الموت الذي حلّ بكل من سوّلت له نفسه خوض بحر الظلمات 

و هاهو الرجل يقترب اكثر و اكثر من محيط الموقع المزعوم الذي كان يلازمه هدوءٌ غامض ! 
لذا قرّر أخذ غفوةً قصيرة , علّ هذه الليلة طويلة ان تنجلي ..

و بعد ساعة .. استفاق على اثر انقلابٍ غريب في اجواء الطقس , و كأن الجوّ ساءَ فجأة ..و بشكلٍ تصاعدي ! 

حيث مارَ البحر .. و مخَرَت السفينة عُباب الموج .. رياحٌ هوجاء .. هزيم رعدٍ ووميض برقٍ شقّا عنانَ السماء .. وابلٌ من المطر .. عاصفةٌ بحرية شعواء تزأر بقسوة ..و هاهي الأخشاب تطقطق تحت اقدام البحّار الخائف , حيث اوشك قاربه الصغير ان يتحطّم 
فحبا مُتمسكاً بالشراع الذي كان يراوح مكانه كطائرة ورقية , الى ان وصل الى مقدّمة السفينة بشقّ الأنفس .. 

و هناك صرخ بعلوّ صوته :
- ابليس ايها العظيم !! اتيت لأعلن ولائي .. فلا تغرقني قبل لقياك !!

و فجأة ! قشعت الريح السحاب و توقفت العاصفة و هدأ الموج .. وظهر في المقابل سديمٌ غطّى الأفق المعتم , رغم محاولات نور القمر المتواضعة التسلّل بين طيّات سحبه الكثيفة 
و قد لاحظ البحّار تغير دفّة السفينة حيث عكس التيار مسارها ! 

و رغم اعتدال موجة الرياح اخيراً الى ان الشراع مازال يرفّرف 
بقوة ..  و ظلّ الوضع هكذا لساعةٍ اضافية الى ان ارتطمت السفينة بشيءٍ صخري اوقفها عن الحركة تماماً .. فأدنى قنديله اسفل مقدّمتها ليتفاجىء برسوها على شاطيءٍ ما  !

فترجّل من قاربه ليستكشف هذه الجزيرة الغامضة .. و بعد ان ابتعد عن الشاطىء توغّل اكثر و اكثر وسط اعشابٍ بريّة مرتفعة , الى ان انحسر الضباب عن قصرٍ اسودٍ مهيب ذو بوابة ضخمة كانت مفتوحة بما يكفي لأن يمرّ من خلالها نحو ردهةٍ طويلة انتهت بسردابٍ رصّت ارضيته بالمرّمرّ الخمّري , و ازدانت جدرانه بلوحاتٍ زيتية و تماثيل لشخصيات اقرب الى هيئة الوحوش ! 

و كان فضوله يحثّه على التمعّن اكثر في تفاصيلها الاّ ان الجَلبَة التي صدرت فجأة من الطابق السفلي جعلته ينزل السلالم الإسمنتية بخطواتٍ حذرة نحو قبو القصر المُنار بشعلاتٍ نارية موضوعة على كلا جنبيه .. و ظلّ مُتّبعاً اصداء الصخب حتى وصوله الى شقّ بوابةٍ ضخمة , فتلصّص من خلالها ليتفاجىء برؤية قاعةٍ ضخمة اكتظّت بأكملها بمخلوقاتٍ غريبة ! ارجلها اشبه بحوافر الحيوانات  و اجسامها بشريّة مُشعرّة , و لها قرون كالثيران .
فتمّتم الرجل بدهشة ممزوجةً بالحماس : هل وصلت اخيراً الى عالم الشياطين ؟!

و هنا !! ارتعدت فرائصه بعد ان ارتجّ المكان بصوت الملك الجهّوري الذي اعتلى عرشه الذهبي المهيب , فوق منصّته المتواجدة في مقدّمة المجلس :
حيث زمجر بغضب :
- اسكتوا جميعاً !!!!!

فسكت الحاضرون في رهبة !
فأكمل الملك كلامه :
-كم مرّة افهمتكم انني تعبت من هذه المهنة , و اريد الإستقالة !!

فوقف احد المخلوقات الذي يبدو من لباسه الحريري انه مقرّبٌ من الملك , و قال بنبرةٍ منكسرة : 
- لكن لا يمكن لإبليس ان يستقيل !

فقال ابليس بعصبية :
- انا مخلوق قبل سنينٍ طويلة من خلق آدم , و من يومها و انا مُبتلى بهذه الوظيفة الملعونة !! و طالما انني لن أُفنى الى يوم القيامة , فمن حقي ان اتنازل عن هذا الملك بعد قرونٍ امضيتها في التخطيط  و العمل الجاد لإغواء البشر

فقال وزيره راجياً :
- اذاً خذّ عطلة طويلة لترتاح فيها .. لكن ارجوك لا تستقيل , فنحن بحاجتك سيدي

فوقف شيطانٌ ضخم معترضاً على كلام الوزير :
- لما لا تحتفظ برأيك لنفسك .. 

(ثم قال لجموع الشياطين) :
- طالما ابي قرّر الإستقالة فليكن ما يريد , فهو بالنهاية علّمنا جميعاً طرق الغواية .. و سيشرّفني ان اكمل خططه و مسيرته بكل جدارة

فوقف ابنٌ آخر لإبليس و قال ساخراً :
- يا سلام ! و من قال انك ستكون الملك القادم ؟
فردّ عليه بغضب : 
- انا ابن ابليس البِكر , و انا أحق بالملك !!
فأجاب الآخر بعناد :
- لكني ملك الحروب و الفتن !! و انا اذكى منك بهذا المجال 

فوقف شيطانٌ آخر من ابناء ابليس , و قال بعصبية :
- لا بل انا احق منكما بالملك !! فأنا خبيرٌ في المجال الإقتصادي ,  و هذا هو الأهم بعالم البشر في وقتنا الحالي

فتقدّم نحوهم شيطانٌ شاب و قال :
- لا اخطأت ايها الجاهل !! فأنا خبيرٌ بفتن التكنولوجيا , و هذا هو الأهم في العصر الحديث 

فعاتب الأخ الأكبر اخوته بإزدراء :
- انا اخوكم الأكبر !! و كنت افتن البشر في الوقت الذي لم تفقسوا بعد من البيضة

و هنا ! صرخ ابليس بغضب , بصوتٍ يصمّ الآذان :
- اسكتوا جميعاً !!!! 
فسكت الأخوة و هم ينظرون لبعضهم بحقدٍ و كراهية

ثم اردف ابليس قائلاً :
- انا لديّ حلٌ افضل 
فأنصت الجميع باهتمام..

ابليس مبتسماً بخبث و بصوتٍ جهوري :
- اعلن امام الجميع !! ان من يبقى حيّاً من ابنائي سيصبح هو الشيطان الأكبر !!

الإبن الثاني بدهشة : لكن يا ابي , هذا سيؤدي الى إفناء بعضنا من اجل العرش !
فيضحك اخوه الأكبر ساخراً : و هل خفت ايها الصغير الأرعن ؟
فردّ عليه بغضب : كنت فقط اتأكّد من قراره ايها الأحمق !! لكنني حتماً من سيفوز بالعرش , لأنني قائد جيشٍ محترف .. و الجميع يشهد لي بذلك
فيعقّب الأخ الأصغر بعصبية : انك مغرورٍ متعجرف !!

و عادت اصوات الهرج و المرج تضجّ في اركان القاعة , الاّ ان الجميع سكت فجأة ! بعد ان اصيبوا بالذهول و الحيرة عند رؤيتهم لحارس البوابة و هو يقتاد برمحه القبطان البشري الخائف نحو عرش ابليس 

الحارس : آسف على المقاطعة سيدي .. لكني وجدت هذا البشري يسترق السمع عند الباب , فهل تأذن لي بقتله ؟
و وضع سكينته قرب أوداج الرجل المرتعش 
فأومأ ابليس بيده ان يدعه و يذهب ..

و بعد خروج الحارس , قال ابليس للرجل :
- تقدّم نحوي ايها البشري 
فمشى القبطان بخطواتٍ مُتثاقلة , و عيون الشياطين تُحمّلق اليه مُتجهّمة !
ابليس مُستفسراً : من انت ؟

فردّ الرجل بوجهه الشاحب و صوته المتهدّج :
- اسمي انطون ليفي .. امريكي يهودي 
- و هل انت مدرك انك خضّت بحر الظلمات ؟
لكنه لم ينبس بكلمة حيث وجَمَ من رهبة الموقف , و اكتفى بإيماءة الموافقة 
فأكمل ابليس استجوابه :
- و لما كل هذه المجازفة ؟!
الرجل انطون : كنت ابحث عنك , سيدي 
و صعقت اجابته جميع الشياطين !

فتذكّر ابليس شيئاً , فسأله : 
- أأنت من اعلنت ولائك قبل قليل , اثناء العاصفة ؟!
فقال انطون بجذلٍ و ارتياح :
- يعني كنت تراني هناك ؟! .. كنت متأكداً انك الإله !! 
و خرّ ساجداً له 
و تفاجأ الجميع , حيث شهق البعض بدهشة !

و كانت ردّة فعل ابليس من هذا السجود , ان نظر للأعلى و قال بنبرةٍ ساخرة  :
- اترى هذا يا آدم !! هاهو احد ابناء ذريّتك يسجد لي انا .. كم انتظرت هذه اللحظة طويلاً 
ثم يضحك بنشوة المنتصر

ثم قال لأنطون :
- حسناً يمكنك ان ترفع جبهتك  
و لمّا اعتدل , سأله ابليس :
- و ماذا تنوي فعله ؟
- اريد ان انشر بدعةٌ جديدة بين الناس تبيح لهم جميع المحظورات

فسأله ابليس مستفسراً :
- فسّر لي اكثر ما هي ..
لكن قبل ان يجيبه , تفاجأ ابليس بأحد ابنائه يقاطعه قائلاً :
- اسأله يا ابي في وقتٍ آخر , و اخبرنا الآن ..متى ستبدأ المعارك للحصول على عرشك ؟

فأسرع انطون قائلاً لأبليس :
- اتسمح لي ان اقول شيئاً .. 
فأومَأ ابليس برأسه موافقاً , فأكمل انطون كلامه :
- يعني طالما البشر اتعبوك , فأذن لي بمهمّة اضلالهم .. اقصد .. لا ارى ضرورة لإستقالتك , فأنت ..
فقاطعه نفس الإبن متضايقاً :
- و ما دخلك انت ؟!! دعّ ابي يقرّر الآن من سيأخذ منّا مكانه 

لكن صُعق الجميع حين رأوه يتلوّى من الألم بعد ان احرقه ابليس بشعلة النار التي خرجت من عصاه التي يحملها بيده 
و بعد ان تحوّل ابنه الى رماد , قال ابليس غاضباً لبقيّة الشياطين و هو يلوّح بعصاه مهدّداً :
- من منكم مستعجلاً ايضاً على رحيلي ؟

فارتفعت اصواتهم الخائفة هنا و هناك : 
- ليس انا .. 
- و لا انا
- دمت قائدنا الأبديّ يا سيدي

و حينها ارتأى ابليس تأجيل الجلسة , حتى يُكمل اجتماعه مع البشري في مكتبه 
***

و بعد ان اوصد الحارس باب المكتب , قال ابليس :
- اجلس هنا انطون , و اخبرني بمخطّطاتك 
فقال الرجل بحماس : اريد ان انشئ ديناً يعبدك , و فيه..
ابليس مقاطعاً و بنبرةٍ ساخرة : الا تعرف ان عبادة الشياطين كانت موجودة منذ ايام الفراعنة , و قد سمّوني حينها بالإله الفرعوني (الست) .. و كذلك في الحضارة الهندية و لقبوني عندهم ب(كالي ربة الموت) .. و ايضاً سمّوني (اهريمان) في الديانة الزرادشتية بالحضارة الفارسية .. كما ظهرت فرقة من عبدة الشيطان يلقبّون انفسهم ب(الكثارية) في الدين المسيحي ؟ .. يعني انت لم تأتي بأيّ جديد 

فيحاول انطون تفسير فكرته اكثر لإبليس :
- اعرف كل هذا .. لكن عقيدتي ستكون مختلفة عنهم , فأنا انوي تقسيمها الى قسمين ..الأولى : ستُدعى بالإبليسية الإلحادية .. و الثانية بإسم : الشيطانية الروحانية , و سأطلق على تابعيّ هذا التيّار لقب (عبدة الشيطان)..لكني سأترأس فقط القسم الأول , حيث روّاده لن يؤمنوا بأيّ شيء , لا بالله و لا بيوم القيامة ..(بتردّد) ..  و لا حتى بوجودك سيدي

ابليس بدهشة : لحظة ! الم تراني , فكيف تنكر وجودي ؟!
- لأني اريد فكراً قادراً على التوسّع بين رجال السياسة و الأدب  و مشاهير البشر .. فنحن بهذا القسم لن نقوم بأيّ شيء يخالف القوانين , و بذلك اضمن انتشاره بشكلٍ اوسع من النوع الثاني الذي سيعجبك بالتأكيد , و الذي سأشرف عليه ايضاً .. لكن بشكلٍ سرّي
ابليس باهتمام : آه فهمت الآن .. طيب كلّمني اكثر عن عبدة الشيطان 

- بهذا النوع سيكون كل شيءٍ مباح , لا قوانين اخلاقية تمنع روّاده من فعل ما يشتهون
- تقصد زنا و خمور و قتل و مخدّرات
انطون بحماس : نعم ..و كذلك الذبائح البشرية و الإعتداء على الأطفال  و شرب الدماء , و الإستمتاع بسماع انين الرضّع حينما نحرقهم احياءً .. يعني كل ما يخطر في بالك 
ابليس بابتسامة خبيثة : اعتقد ان معظم من سينضمّ الى هذا القسم من دينك هم من فئة المراهقين و المجانين .. او لنقل ..المشاغبون في كل مكان

- بالضبط !! و سيعرفون بسيماهم .. اقصد من ملابسهم السوداء ,  و اشكالهم المشوّهة بشتّى انواع القراط و الوشوم المرعبة ,  و كلماتهم البذيئة .. كما سيكون لديهم احتفالاتهم الصاخبة  المليئة بالتصرّفات المنحرفة
- هذا يبدو جيداً ..فالجميع يمكنهم الإنضمام لهذا التيّار الجديد , بخلاف الماسونيين الذي ناقشني فيه قديماً (جيمس اندرسون) فهو وضع قيوداً مشدّدة ضمن دستوره للحصول على عضوية المشاركة في محافلهم

انطون : الحركة الماسونية تركّز اكثر على الشخصيات السياسية في سبيلها للسيطرة على العالم و توحيدهم بأفكار متفق عليها سابقاً ضمن مخططات طويلة الأمد .. بينما ستكون افكاري المتحرّرة لعبدة الشيطان كالسوسة التي تنخر عماد المجتمع , فالشباب اليافع هم مركز اهتمامي  
ابليس بفرح : ممتاز !! فكرتك اعجبتني .. لكن دعني اتأكّد اولاً بأنها ستنجح , قبل ان اعطي الإذن لذريّتي لمساعدتك لاحقاً

ثم ضغط ابليس زراً موجوداً اسفل مكتبه , ليدخل اليه جني متشيطن (بجناحين) .. فقال له ابليس :
- اريدك ان ترسل جيشاً من الجن للسماء لإستراق السمع , حتى اعرف ان كانت مخطّطات هذا الرجل .. (و يشير الى انطون ليفي) .. ستنفعني في المستقبل لإضلال البشر 
- حاضر سيدي , سأرسل الفدائيين حالاً

وبعد ان خرج الجني المتشيطن من مكتبه,سأله انطون باستغراب :
- عفواً سيدي , لكن لما ترسل جيشاً من الجن ؟! و لما اطلق عليهم رئيسهم لقب الفدائيين ؟! 
- ستعرف بعد قليل ..

و بعد ساعة .. عاد رئيس الجن و معه جني شاب مضرّجاً بدمائه الزرقاء و جوانحه الممزقة , و هو مستند بتعب على رئيسه الذي قال :
- مات جميع الجنود بالشهب كالعادة , ما عدا هذا البطل .. هيا قلّ لإبليس ما سمعته فوق ؟
- فقال الجني متألّماً : نعم سيد ابليس .. دين هذا الرجل سينتشر في كل مكان من العالم , و سيحاول المسؤولون في كل مكان محاربة هذه الظاهرة المقلقة .. لكن كما قالوا لك الفدائييون من قبل , فأن عصر الفساد من الماسون و عبدة الشيطان سينتهي مع نزول المسيح بآخر الزمن

ثم يخرّ الجني ميتاً على الأرض ..فيقول ابليس لقائد الجن :
- احمله الى الخارج .. و اعطي عائلات الفدائيين بعض الذهب كمكافئة عن بطولات ابنائهم الراحلون

و بعد ان يسحب الرئيس الجني الميت الى خارج المكتب , يردف ابليس قائلاً لأنطون :
- من وقت النبي محمد و نحن نعاني من خسارة ابنائنا بمهمة استراق السمع من السماء و معرفة المستقبل , فالملائكة المسؤولة عن الشهب تبقى دائماً على اتمّة الإستعداد .. (ثم يتنهّد بضيق) ..المهم الآن .. كما سمعت .. فأنت ستنجح في مهمتك و لهذا سأعطيك مباركتي , و سأرسل لك الخطط مع الشياطين اولاً بأول .. و سأبقى على اطلاع بأعمالك .. فاذهب الآن الى الشاطىء و انا سآمر الجن الغواص ان يوصلوك بأمان الى شاطىء بلادك .. هيا انطلق  و بالتوفيق لك 

و بعد ان خرج (انطون ليفي) سعيداً من جزيرة ابليس .. اقترب الوزير من ابليس الذي كان يشاهد سفينة انطون و هي تبتعد عن شاطىء جزيرته و ذلك من النافذة العلوية لقصره :
- سيدي اعذرني .. لكن ما كان عليك ان تبقيه حيّاً بعد ان عرف بمقرّنا السرّي

- بل جيد انني تركته يعيش .. فأنا تعبت من اضلال البشر لوحدي ,  و لهذا قرّرت ان ادع هذا الخائن يساعد ابنائي قليلاً بهذه المهمّة
الوزير باستغراب : الخائن ؟!
ابليس بعصبية : طبعاً خائن !! اليس من ابناء عدوي آدم ؟ و طالما انه فضّل ان يتعاقد معي لإضلال بني جنسه , فهو بالتأكيد يعتبر خائناً لكل البشريّة , و الخائن مكروه من كلا الطرفين .. المهم اسمعني .. اريدك ان تخبرني بإنجازاته من حينٍ لآخر .. مفهوم !!
- حاضر سيدي
***

و في عام 1997.. دخل الشيطان (الوزير) مستعجلاً الى مكتب ابليس :
- سيدي .. (انطون ليفي) يحتضر
ابليس بلا مبالاة و هو يكتب بعض اوامره للشياطين : أحقاً 
- نعم سيدي .. و هو يناجيك متألّماً من سكرات الموت , ويتمنى رؤيتك في الحال
- اخبرني اولاً بإنجازاته 
- كما اخبرتك سابقاً .. فهو اسّس اول كنيسة للشيطان , و ألّف كتابيّ الإنجيل الشيطاني و الطقوس الشيطانية , و كذلك فرقة عبدة الشيطان الذي صار لديهم موسيقاهم الصاخبة المتميزة , و محافلهم الدموية السرّية ... 

ابليس مقاطعاً و باهتمام : و كم عدد روّاد تيّاره الجديد ؟
- كما تعرف سيدي ..انطون قسّم دينه الى قسمين ..فالتيار الإبليسي الألحادي انضمّ اليه اكثر من مئتي الف شخص من المشاهير  و القادة .. اما القسم الفوضوي المسمّى بعبدة الشيطان فلا يمكن حصرهم لأنهم منتشرون في كل مكان .. حتى انه وصل للبلاد العربية !
- اذاً استحق المكافأة .. (و وقف خارجاً من مكتبه و هو يقول) .. سأذهب لأراه في لحظاته الأخيرة  
***

و في مدينة شيكاغو الأمريكية.. و في منزل قائد عبدة الشياطين .. وقف انصاره و كذلك زوجته (برتون بلاش) خارج غرفته يبكون رئيسهم الذي كان يحتضر في الداخل

و في الداخل .. تفاجىء (انطون ليفي) بالظهور المفاجىء لإبليس قرب سريره :
- ابليس ! كم انا سعيد لأنك حضرت ...(بحزن و الم) .. يبدو انني سأموت يا سيدي !

فقال ابليس بقسوة و بسخرية : بالطبع ستموت !! و هل صدّقت كذبتك التي الّفتها : بأن من يبيع روحه لأبليس سيعيش حياةً ابدية
فيقول انطون و هو ينازع الموت : كنت اظن هذا حقاً !
- يا صديقي الموت لا يتأخّر دقيقة واحدة , فلكل اجلٍ كتاب
- لكنك الإله ! فأنا رأيت بنفسي كيف سيطرت على الطقس و لم تغرق سفينتي ! 

- يا غبي !! هذا كلّه من عمل الجن الغواص المتواجد لحراسة جزيرتي .. يعني باختصار .. لم تكن هناك عاصفة من الأساس , كلّها تأثيرات سينمائية في خيالك .. فالجن قادرٌ على التلاعب بعقولكم الهشّة .. و هذا تماماً ما يحصل مع الصيادين و كذلك الطيارين الذين يحلّقون فوق جزيرتي , فحينما نرعبهم بهذه الخيالات يسيئون القيادة و يغرقون .. كل ما في الأمر , انه عندما اخبروني بأنك كنت تناجيني وقتها لأحميك , طلبت منهم ان يدعوك تصل الى جزيرتي بسلام كي افهم ما كنت تنوي فعله .. هل فهمت الآن ؟!! 

انطون بصدمة و حزن : لكنك ملك الجحيم !
- لا !! انا لا املك شيئاً سوى غوايتكم , و قد اتيت اليوم لأشكرك  على مساعدتي بهذه المهمّة.. و هذا كل شيء

و فجأة ! صرخ (انطون ليفي) برعب :
- نار !! ارى ناراً في كل مكان !.. ابليس ارجوك ساعدني !! 
ابليس بسخرية : بالتأكيد سترأى النار .. اصلاً انا لم أعدك او أعد احداً بالجنة .. لكني اعدك بشيءٍ آخر .. فنظراً لسوء افعالك , انا اضمن لك مكاناً معي في نفس الجاكوزي بجهنم

ثم يخرج ضاحكاً من عنده .. بينما دخل اصحابه لرؤية قائدهم الذي كان يتلفّظ بكلماته الأخيرة و الدموع على خدّيه :
(انطون ليفي) بحسرة : ماذا فعلت ؟! ...لقد ارتكبت خطأً جسيماً ! 

و كان يحاول ان يطلب الصفح و الغفران من الله تعالى , وسط دهشة زوجته و مناصيره ... قبل ان يطلق صرخة روحه الأخيرة المتجهة نحو مصيره المشؤوم ! 

ملاحظة : 
تم نشر هذه القصة في الخانة الرئيسية لموقع كابوس
الرابط :
http://www.kabbos.com/index.php?darck=3506

رغبة في الإنتحار

تأليف : امل شانوحة لا أستحقّ هذه الحياة المرفّهة ! - اريد ان اموت - وبأيّ طريقة تريد ان تُنهي حياتك ؟ الشنق ام المسدس او انك تفض...