السبت، 1 سبتمبر 2018

مرافق الحفلة

تأليف : امل شانوحة


لما انت مُختلف عن الآخرين ؟! 

- كيف حالك يا صديقي ؟
- اوه ! دكتور جاك , وأخيراً زرتني في مكان عملي
- أردّت الإطمئنان على صديق الطفولة .. كيف الأحوال هنا ؟
فأجاب صديقه (مدير المركز) : ممتازة !! خاصة هذه الأيام .. فحفلة الأوسكار ستقام غداً , لذا لدينا الكثير من طلبات المرافقة للمشاهير 
الطبيب جاك بدهشة : غريب ! الم يجد هؤلاء الممثلين العالميّن أحداً يرافقهم للحفلة الاّ من موظفيكَ ؟!  
- يا عزيزي .. انا معروفٌ عني بأنني لا أوظّف في مركزي الاّ ملكات الجمال السابقات ..مع انه تردني الطلبات أكثر من جهة الممثلات على أوسم الرجال عندي !

وهنا يرنّ هاتف المركز , فيردّ المدير قائلاً :
((أهلاً سيدة جينيفر .. نحن في الخدمة .. نعم نعم , كما تشائين .. سأرسل لك أجمل شاب في مركزي ليرافقك بحفلة الغد .. ماذا ! آه لا بأس أجيبي على هاتفك , انا بالإنتظار..))

ثم تكلّم مع صديقه جاك :
- كنت متوقعاً انها ستتصل بي 
الطبيب جاك : هل هي نفسها الممثلة جينيفر الذي تخلّى عنها زوجها براد من أجل أنجلينا ؟ 
- هي بذاتها , وتريد ان تقهره غداً بأوسم شاب من عندي .. لكنها تتحدّث الآن مع صديقتها , ومن بعدها ستعطيني مواصفات المرافق
- لا انتظر !! انا اريد مرافقتها 
المدير بدهشة : هل جننت ؟! بالتأكيد هي لا تريد طبيباً نفسيّاً..
جاك مقاطعاً : الم تكن تصرّ عليّ قديماً ان أعمل معك لأني أجمل شاب في الجامعة ؟
- وهل قبلت الآن بعد ان أصبحت طبيباً مشهوراً ؟!
- لا طبعاً .. لكنني من أشدّ المعجبين بجينيفر , ولديّ كل أفلامها ومسلسلاتها .. وحزنت كثيراً لما فعله براد الخائن بها , وأعرف ما تمرّ به الآن من ضغوطات الأصدقاء والصحافة , وبإمكاني مساعدتها لتخطّي الأزمة 
المدير : آه فهمت .. حسناً , لكن عليك ان تشتري بدلةً فخمة تناسب حفلة الغد 
- لا عليك , فقط أقنعها بي

وهنا عادت جينيفر لتتكلّم مع المدير الذي قال لها :
((لا بأس , لم انتظر طويلاً .. المهم سيدة جينيفر , وجدت لك طلبك ..هو شاب مثقف ووسيم للغاية .. نعم بالطبع لبق ومن الطبقة الغنية ايضاً , لذلك سيحسن التصرّف بحفلة الغد .. أسمه جاك , سيكون امام منزلك غداً في العاشرة مساءً .. هل يناسبك الوقت ؟ .. تمام , اذاً اتفقنا .. مع السلامة))

وبعد ان أغلق الهاتف , سأله جاك بحماس :
- هل وافقت عليّ ؟!!
- نعم , لكن الغريب انها لم تخترّ مواصفات المرافق كما يفعل زبائني بالعادة !
جاك : وهذا يؤكّد شكوكي بأنها بحاجة ماسّة للمساعدة .. 
- لكن يا جاك , هي لن تقبل.. 
الطبيب مقاطعاً : لا تقلق , فأنا لن أنصحها امام الجميع .. فقط سأكون سندها في محنتها .. 
- لا أظنها ستكون مهمةً سهلة .. كان الله في عونك

ثم ودّع جاك صديقه ليذهب الى السوق لتبضّع لحفلة الأوسكار وهو في قمّة الحماس لملاقاة فنّانته المفضّلة 
***

في مساء اليوم التالي .. أدخلت خادمة القصر جاك بطقمه الرسمي المخملي الفخم الى الصالة .. وانتظر هناك لبعض الوقت قبل ان يرى الممثلة جينيفر تقترب منه :
- أأنت جاك ؟
- نعم .. لقد أرسلني المكتب ..
مقاطعة بلا مبالاة : نعم نعم , أعرف .. هيا بنا قبل ان نتأخر على الحفل 

ثم قاد سيارتها الفخمة سائقها وبجانبه حارسها الشخصي , بعد جلوس جاك معها في الخلف .. حيث اكتفت بالنظر الى الشارع من نافذتها المُعتّمة وهي شاردة الفكر .. في الوقت الذي كان فيه جاك يرتّب أفكاره التي سيستخدمها لرفع معنوياتها المدمرّة , بعد ان علم بقدوم طليقها براد وزوجته أنجلينا الى الحفل !
***

ووصلا الى هناك في الوقت المحدّد حيث بدأت المشاهير بالوصول .. وحين نزلت جينيفر من السيارة إستقبلها الناس بالهتافات , والصحافة بالأسئلة والصور .. فحاولت تصنّع الإبتسامة لتبين للجميع بأنها بخير رغم الفاجعة التي أصابتها بعد خيانة حبيبها السابق لها .. 

وحين اقترب جاك منها أمسكت ذراعه بقوة وكأنها غريقة تتمسّك بقشّة وهو أحسّ بارتجاف يدها , وكأن لسان حالها يقول : ((ساندني ارجوك كيّ لا أقع وأنهار)) فوضع يده فوق يدها وابتسم لها بحنان وكأنه يقول لها : ((انا هنا , لا تخافي)) .. وأكملا السير في ممرّ الصحافة حيث بادر أحدهم بسؤالها :
- هل هذا هو صديقك الجديد يا جينيفر ؟
ففاجأها جاك بالإجابة عنها , قائلاً بثقة :
- نعم , نحن نتواعد منذ فترة .. اليس كذلك عزيزتي ؟
فنظرت اليه بدهشة ! .. لكنها وافقته قائلةً : 
- نعم .. انا وجاك حبيبين منذ فترة , وأشكره على مرافقته لي للحفلة 
فقال وهو يربت على ظهرها :
- بالطبع سأساندك , حبيبتي

وطبع قبلة على جبينها , أربكتها للغاية ! بينما أسرع الصحفيين لإلتقاط عشرات الصور لتلك القبلة السريعة .. 
لكن كان واضحاً من نظرتها الغاضبة كأنها تقول له : ((إيّاك ان تتطاول في الموضوع)) .. ففهم إنزعاجها وقال للصحافة :
- والآن أعذرونا , علينا دخول الحفلة 
***

ثم دخلا الى صالة ضخمة امتلأت بالمشاهير الذي تقدّم بعضهم الى جينيفر للسلام عليها .. وكان منهم أنجلينا التي أجبرت عريسها براد لإلقاء التحيّة على طليقته التي كانت صديقتها القديمة !
وحين حاولت جينيفر مدّ يدها للسلام على أنجلينا , قام الطبيب جاك بسحب يدها وهو يقول لأنجلينا بلؤم :
- آسف .. لكنك أذيتي حبيبتي بما فيه الكفاية 
وسحب جينيفر من ذراعها الى صالة الرقص وهي مذهولة تماماً من تصرّفه الغير لائق الذي أزعج كلاً من أنجلينا وبراد ! 
***

وفي صالة الرقص وبعد ان وقفا في مواجهة بعضهما , مدّ جاك يده اتجاه جينيفر لترقص معه (سلوّ) على نغمات أغنيةٍ رومنسية هادئة .. لكنها كانت غاضبة جداً منه , وقالت له بصوتٍ منخفض :
- لقد تجاوزت حدودك يا جاك .. فأنت مجرّد مرافقٌ لي , ولا يحقّ لك ان تمنعني من السلام على أصدقائي
لكنه فاجأها مجدّداً بأن شدّها من ذراعها لتجد نفسها بين أحضانه وهو يراقصها ! ثم همس في أذنها :
- أنجلينا ليست صديقتك وكذلك براد , فكلاهما حطّما قلبك ..وانا لن أقبل ان تظهري امام الجميع كفتاةٍ ساذجة 

وقد أغضبتها كلمته جداً !! لكنها أمسكت أعصابها خوفاً من ان تبدو متوتّرة أمام زملاء المهنة .. فأكمل قائلاً بهمس :
جاك : انا أعرف كل شيءٍ عنك .. وأعرف انك دخلتي بغير ارادتك الى هذه المهنة 
جينيفر بدهشة : ماذا تقصد ؟!
- الم يكن زوج امك يُجبرك على الذهاب الى تجارب الأداء للممثلين المبتدئين منذ ان كان عمرك عشر سنوات ؟
- ماذا ! كيف عرفت بالأمر ؟!
- لا يهم ذلك .. كل ما أستغربه انك لم تتركي التمثيل بعد طلاق امك منه ؟ فهو استفاد مادياً منك بما فيه الكفاية .. ام كان يريد شيئاً آخراً منك ؟ 

وهنا لم تعد جينيفر تتحمّل المزيد , وكأن كلمته تلك كانت القشّة التي قسمت ظهر البعير ..فصرخت عليه بقوة , بعد ان أبعدته عنها: 
- من انت لتحاسبني ايها المرافق التافه ؟!!

وعلت الشهقات بين المشاهير الذين تفاجؤا بردّة فعلها العنيفة ! فلم تجد جينيفر نفسها الا وهي تُسرع الى خارج الحفلة ومنها الى سيارتها وهي تبكي , مُتجاهلةً أسئلة الصحفين الذين صوّروا دموعها بمئات الصور ..

وبعد ابتعاد سيارتها من هناك , تجمّعت الصحافة حول جاك الذي خرج من الحفلة ليُدرك بأنها تركته وحده هناك 
فسأله أحد الصحفيين : سيد جاك !! هل صحيح انك مرافقها فقط ؟ ومالذي قلته لها أزعجها بهذا الشكل ؟!
فقال لهم بثقة وبابتسامةٍ بسيطة : 
- مازالت صديقتي تعاني من أزمة طلاقها , ولذلك نصحتها كثيراً بأن لا تحضر الحفلة كيّ لا تجتمع بهاذين الخائنين .. لكنني أعدكم بأن أقف الى جانبها حتى النهاية .. والآن أعذروني , عليّ اللحاق بحبيبتي
وتركهم مذهولين من إجابته الواثقة ! وعاد الى بيته ..
***

في المساء .. اتصل به صديقه (صاحب المركز) الذي كان غاضباً بعد معرفته بما حصل في الحفلة , حيث عاتبه قائلاً :
- ماذا فعلت يا جاك ؟!! لقد اتصلت بي جينيفر قبل قليل وكانت غاضبة جداً , وهدّدتني بإقفال مركزي بسبب وقاحتك معها بالحفل !
جاك : إهداً قليلاً .. فأنا توقعت ردّة فعلها , حيث كانت كالبركان الخامد وطبيعي ان يأتي يوم وتنفجر .. فهي كتمت مشاعرها الغاضبة لمدةٍ طويلة , ممّا كان يُؤذيها كثيراً
- هذا ليس وقت علاجاتك النفسيّة , فعملي الذي بنيته لسنوات على وشك ان ينهار بسببك !!
- حسناً اهدأ وسأحاول حلّ كل شيءٍ غداً , لكن اليوم عليها ان تبقى لوحدها كيّ تبكي وتُخرج كل المشاعر المكبوتة في داخلها .. وغداً سيكون التعامل معها أسهل .. ثقّ بي يا صديقي , فأنا من المستحيل ان اؤذيك او اؤذيها
المدير : من الأفضل ان تحلّ المشكلة قبل ان ترفع شكوى ضدّ شركتي
ووعده جاك بذلك , ثم أغلق جواله ليبدأ التخطيط ليوم الغد ..

بينما أمضت جينيفر طوال الليل وهي تمزّق صورها مع براد التي كانت محتفظة بها كل هذا الوقت ..
*** 

في الصباح .. استيقظ جاك على طرقات بابه .. وحين فتحه , تفاجأ بجينيفر تقول له : 
- أخذت عنوانك من صديقك صاحب المركز 
فأجابها بثقة بعد ان ارتسمت ابتسامة على وجهه , وهو مازال يلبس بيجامته :
- كنت أعرف انك ستكلمينني , لكن بصراحة لم أتوقع ان تأتي الى هنا في السادسة صباحاً !
- انا لم أنم منذ البارحة
- واضح عزيزتي , فأنت مازلتي تلبسين الفستان ذاته 
فقالت بعصبية : توقف عن قول عزيزتي !! فأنا لست حبيبتك , كما ان الصحافة ليست بجانبنا كيّ تكذب عليهم
- ومن قال انني أكذب

فسكتت جينيفر طويلاً وهي تنظر اليه بذهول !.. فقال لها بعد ان جلسا بالصالة :
- أتدرين انني كنت أتابعك منذ بدايات تمثيلك ؟
جينيفر : أهذا يعني انك من معجبيني ؟
- بل أشدّ المعجبين 
- ومع هذا أستغرب كيف عرفت بشأن زوج امي , فأنا لم اخبر أحداً بالأمر!
- أهذا الذي أحضرك اليّ اليوم ؟
- نعم , لأنك أخفتني .. فهل انت مشعوذ ؟

فضحك جاك من كل قلبه , ثم قال :
- لا لست ساحراً , بل عرفت هذه المعلومة من طبيبك النفسي 
- لم أفهم 
- دكتور جيم اندرسون .. الا تذكرينه ؟
- يا الهي ! ذهبت اليه قبل عشرين سنة 
- نعم , حين حاولتي الإعتزال من التمثيل 
- صحيح , لكن زملائي والصحافة ضغطوا عليّ لمتابعة المسلسل الذي عملت فيه طويلاً .. فهل الطبيب أخبرك بذلك ؟
جاك : لا طبعاً .. استاذي حريصٌ دائماً على أسرار مرضاه
جينيفر بدهشة : استاذك !
- نعم فأنا تدرّجت عنده .. وبالصدفة وقع ملفك في يدي حين كنت أعمل في مكتبه
- لحظة لحظة ! هل انت طبيبٌ نفسيّ ؟
- نعم 

جينيفر بغضب : اللعنة !! ولما يُرسل مدير المركز طبيباً لي ؟ فأنا لم أجنّ بعد !
- لا تلوميه , فأنا كنت عنده حين طلبتي مرافقاً , فأحببت ملاقاتك 
فقالت بعصبية : كيّ تأتي وتذلّني امام الجميع !! الا تعلم ان الصحافة ستُهينني قريباً بكل وسائل الإعلام بعد ان أفقدتني أعصابي في الحفل  
- وسيكتبون ايضاً عمّا قلته لهم بعد الحادثة 
فسألته باهتمام وقلق : وماذا قلت لهم ؟ 
- بأنك حبيبتي 
- يا غبي !! بأيّ حق تفعل هذا .. فأنت كنت مجرّد ..
مقاطعاً : هل انت خائفة ان تخسري براد للأبد ان عرف بأنك أحببتي غيره؟
فقالت بغضب : ماذا ! لا الأمر زاد عن حدّه فعلاً .. إسمع يا هذا !! لا أسمح لك ثانيةً ان تتدخّل في شؤوني الخاصة .. أفهمت ؟!

وأوشكت على الخروج من بيته غاضبة , الاّ انه أوقفها قائلاً :
- جينيفر !! لست مضّطرة لمراضاة الجميع على حساب أعصابك .. فجميعهم أذوك من دون سبب : زوج امك الذي استغلّك مادياً ..وضعف امك بالدفاع عنك لإكمال دراستك الجامعية التي كنت متفوقة بها .. وصديق طفولتك الذي تخلّى عنك في حفل التخرّج الثانويّ .. وبراد الذي خانك وتزوج من أخرى ..وأنجلينا التي دمّرت ثقتك بالأصدقاء .. جميعهم لا يستحقون دموعك .. فقلبك عانى بما فيه الكفاية , وعليه ان يستعيد عافيته ليفرح من جديد

فهجمت عليه لتصفعه والدموع تسيل على خديها :
- أسكت !! لا يحقّ لك ان تحاسبني على أفعالي 
فقال بصوتٍ مرتفع أربكها , بعد ان امسك يدها قبل ان تصفعه :
- جينيفر !! انا لا الومك انت .. انا الومهم هم .. ولذلك لم أسمح لك بالسلام عليهما !! فهما لا يستحقان حتى نظرة من عينيك الجميلتين
فصرخت بغضب : كفى !! لا اريد سماع المزيد .. وتأكّد بأنني لن أمرّر بسلام ما فعلته معي البارحة
- لكنني الوحيد الذي يخاف عليك ! 
فاقتربت منه وهي تلوّح بأصبعها في وجهه مُهدّدة :
- انا لست حبيبتك يا جاك .. ولن أكون يوماً
- هل انت متأكدة ؟
فنظرت اليه بلؤم , قبل ان تخرج من بيته وتصفق الباب خلفها بقوة 

فقال في نفسه وهو يراها من نافذته , تقود سيارتها مُبتعدة عن بيته: 
- عليك ان تبكي يا جينيفر وتُخرجي كل الألم الذي في داخلك , وحينها فقط تبدأ رحلة العلاج .. يا عزيزتي الغالية
***

وأمضت جينيفر بقيّة اليوم جالسة في شرفتها تنظر الى البحر المواجه لقصرها وتستذكر ماضيها الذي واجهها به جاك , لتنهار باكية بألمٍ وحسرة على كل أحلامها التي داسته أقدام الآخرين ..
***  

في صباح اليوم التالي .. قرأت جينيفر كلام الصحافة التي وصفتها : بإمرأة فقدت إتزانها العقليّ بسبب خيانة طليقها وصديقتها المقرّبة لها ! 
فرمت المجلة بعيداً وهي مازالت مستلقية في الفراش .. 

وهنا أتاها اتصال من جاك يقول لها :
- جينيفر .. إيّاك ان تضايقي ممّا كتبته الصحافة
فردّت بعصبية : وما دخلك انت بالأمر ؟!! ثم كيف حصلت على رقم جوالي ؟!.. ان كان من صديقك , فحتماً سأغلق شركته لإفشائه أسرار زبائنه
- اهدأي قليلاً .. ما رأيك ان نتغدّى سويّاً ؟
- ولما تظن بأنني اريد الخروج معك ؟!
جاك : الا يهمّك كلام الصحافة ؟
- ماذا تقصد ؟!
- هم وصفوك بالفاشلة لأنك لم تجدي حبيباً خلال الأشهر التي انفصلتي بها عن طليقك , ولهذا استأجرتني كمرافق  
فقالت بحزن : اليس هذا صحيحاً ؟

جاك : لا ..لأنني أفهمتهم بأنني حبيبك , كما انهم لم يجدوا اسمي بملفات مرافقيّ المشاهير.. 
- لكنهم عرفوا بأنك طبيبٌ نفسيّ .. وكتبوا : بأنني كنت أتعالج عندك وترجّيتك لمرافقتي للحفل 
- وهل يُمنع على أطباء النفسيين ان يُغرموا ؟ 
جينيفر : ان كانوا سيغرمون بمرضاهم , فهذا ينافي أخلاق المهنة .. وقد يتضرّر عملك بسبب هذه الإشاعات
- لا يهمّني شيء .. كما انك لستِ مريضة يا جينيفر , فكل ما تحتاجينه هو شخص يفهمك .. وانا استطيع مساعدتك لتجاوز هذه المحنة

جينيفر بنبرةٍ حزينة : وماذا بعد ان أتجاوزها وتسكن عاصفة الصحافة ؟
جاك : من يدري ؟ لنتركها للأيام .. والآن تعالي الى الشاطىء المواجه لقصرك , فأنا سأكون هناك في انتظارك ..والبسي ثياب عادية لكن محتشمة 
- محتشمة على البحر ؟
- نحن لن نسبح , فقط سنتكلّم 
- أهذا موعدٌ غراميّ ام موعد للعلاج ؟
جاك : الأثنين .. لا تتأخري , سأنتظرك

وأنهى المكالمة , ليتركها محتارة بين القبول لملاقاة هذا الشاب الفضوليّ الجريء , ام انها تلازم فراشها كما فعلت في اليومين الماضيين ؟!
***

بعد ساعة , على الشاطىء .. اقتربت منه وهي تلبس الجينز وتي شيرت أحمر .. فقال لها وهو مستلقي على كرسي البحر ويلبس الشورت وقميص مزخرف ويضع قبعة قشّ على رأسه وبيده العصير :
- لقد تأخرتي عزيزتي
جينيفر بضيق : توقف عن مغازلتي والاّ عدّت حالاً الى قصري !!
- حسناً اهدأي .. هيا اجلسي واشربي العصير
- أساساً لا ادري لما أتيت الى هنا ! 
- أتيت لرؤية حبيبك
- يا الهي ! الا تملّ من المحاولة يا رجل ؟!
- ابداً .. والآن إخبريني .. كيف كان يومك ؟
جينيفر : لا شيء مهم .. فقط منعت صحفي من القدوم الى بيتي لسؤالي عن يوم الحفلة .. وسأظلّ أرفض المقابلات الى ان ينشغلوا بفضيحةٍ أخرى 
- براد وأنجلينا حصلوا على جائزة الأوسكار عن فيلمهم سويّاً , هل باركتي لهما ؟
فنظرت اليه بدهشة ..

جاك : لما تنظرين اليّ هكذا ؟
جينيفر : انت الذي منعتني من السلام عليهما في الحفلة , فكيف تريدني ان أهنئهما على جائزتهما ؟!
- كنت اتأكّد فقط بأنك لم تفعلي , فهما لا يستحقان اهتمامك بعد اليوم
فسكتت قليلاً , ثم سألته : جاك .. من انت ؟
جاك : ماذا تقصدين ؟
- دخلت على حياتي فجأة , وتحاول السيطرة على قرارتي : أين أذهب وماذا ألبس ومع من أتكلّم .. فمن أرسلك اليّ ؟
فضحك جاك قائلاً :
- لا تخافي , انا لست عضواً في جمعية سرّية تحاول السيطرة عليك .. كل ما هناك انني خائفٌ عليك
- ممن ؟
- من نفسك
- إطمئن , انا لن أؤذي نفسي
جاك : لكنك حاولتي الإنتحار مرتين من قبل 

جينيفر بدهشة : ماذا ! .. والله سأعاقب استاذك على فضحه أسراري 
- الدكتور لا يعرف اصلاً انني قرأت ملفك , ولوّ عرف لكان سحب رخصتي المهنية 
- الا تخاف ان أجعل محاميّ يفعل ذلك ؟
جاك بثقة : لن تفعلي , فأنت لن تؤذيني .. أساساً لا يمكنك إيذاء أعدائك , فكيف بمحبينك 
- ومن قال انني احبك اصلاً .. بل بالعكس !! أجدك رجلاً مغروراً لا تُطاق
- أحقاً .. اذاً لماذا تلبسين هذا القميص المغري ؟
- انه تيشرت عادي .. كما اننا على البحر يا غبي !!

فابتسم وهو يُكمل عصيره ..
فقالت له بعصبية : إمحي ابتسامتك الماكرة , فأنت لست من النوع الذي أفضّله
- وهل تفضلين النوع الذي يخون ؟

فرمت العصير في وجهه بغضب !! وعادت الى قصرها وهي تلعن حظها بالرجال .. بينما طلب جاك من النادل ان يحضر له عصيراً آخر وهو يبتسم قائلاً : ((أصبحتِ الآن مهتمةً بي , ولا يمكنكِ إنكار ذلك))
*** 

الاّ ان جينيفر توقفت عن الإتصال به لأسبوعاً كاملاً , ممّا أقلقه وجعله يأتي الى قصرها .. 
وبعد ان أخبرتها الخادمة بأنه ينتظر بالصالة , نزلت اليه بالبيجاما وهي غاضبة :
- مالذي أتى بك الى هنا ؟!!
- واو ! بيجاما طفولية جميلة .. تليق بك جداً
جينيفر : هذا لأننا في منتصف الليل .. فمن سمحك لك بالقدوم متأخراً ؟ 
- كنت في حفلة صديقتي 
- صديقتك !
- نعم فأنا لديّ صديقات أخريات .. لكن لا تقلقي , فهنّ مجرّد زميلات لا أكثر
جينيفر : لا تهمّني حياتك الخاصة .. المهم أكمل , ماذا جرى لتأتي الى بيتي الآن ؟
- الصحافة لحقت بي الى هناك , وبدأوا يسألونني ان كنت أخونك ايضاً ؟

جينيفر باستغراب : ماذا ! وهل مازالت الصحافة تظن بأنك صديقي بعد ان قلت امام الجميع بأنك مجرّد مرافقي بالحفلة ؟!
- نعم , يظنون ذلك بعد ان صورك الباباراتزي وانت ترمين العصير على وجهي ونحن على الشاطىء .. وانظري ماذا كتب 
واعطاها مجلة فيها صورتهما على البحر تحت عنوان : ((مشاجرة بين جينيفر وحبيبها الجديد))
جينيفر بغضب : اللعنة !! الأمر يزداد تعقيداً .. عليك ان تخبرهم بأنه لا شيء يربطنا 
- تأخّر الوقت .. فالباباراتزي لحقوا بي الى هنا 
- ماذا !

ونظرت من النافذة لترى حارسها يحاول منعهم من دخول حديقة القصر لتصويرهما.. 
فعاتبته جينيفر : ولما أتيت الى هنا وانت تعرف بأنهم يلاحقونك ؟!
فأمسك بذراعها : نحن متورطين بالأمر سويّاً يا جينيفر , وعلينا ..
فأبعدت يده عنها وهي تقول بعصبية :
- عليك وحدك ان تخبرهم بأنك كنت مرافقاً لي , وانتهى الأمر 
- الا تريدين لبراد ان يغار عليك ؟
جينيفر بعصبية : اللعنة عليك وعلى براد وعلى كل الرجال !! لا اريد أحداً في حياتي , فأنا بخير لوحدي
ففاجأها قائلاً بابتسامة : أحسنتِ !!
- ماذا قلت ؟!
جاك : قلت أحسنت .. هكذا أريدك .. بأن تشعري بأنك كاملة لوحدك , فأنت لست بحاجة الى رجلٍ ليُكمّلك , وهذا ما كنت أصبو اليه

جينيفر : هل كنت تعالجني كل تلك الفترة ؟!
جاك : بصراحة نعم
- أحقاً .. وكم تريد ثمن ذلك ايها الطبيب ؟
وأخرجت دفتر شيكاتها .. فاقترب منه قائلاً :
- اريد ثمن أتعابي ... قبلةً منك 
فصفعته بقوة !! وهي تقول :
- أخرج حالاً من بيتي , والاّ طلبت من الحرس رميك الى الخارج !! 
- لكن حينها سيصورونني الصحافة وانت تطردينني , ويزداد الأمر تعقيداً 
جينيفر : لم أعد أهتم بالصحافة او كلام الناس
فقال جاك بابتسامة : وهذا ايضاً ما كنت أتطلّع اليه .. أحسنتِ يا صغيرتي !! الآن يمكننني الخروج من حياتك بعد ان قويت شخصيتك .. لكن إيّاك يا جينيفر ان تضعفي من جديد .. واريدك ان تفعلي كل ما تريدينه دون الإهتمام بآراء من حولك .. هل فهمتي عزيزتي ؟

وقبل ان يخرج من قصرها , أوقفته لتسأله بقلق :
- ماذا تقصد انك ستخرج من حياتي ؟!
فاقترب اليها وقبّل عينها .. ثم خرج تاركاً إيّاها في ذهولٍ تام ! حيث شعرت بحنانه من خلال قبلته البريئة , جعلتها مُستيقظة طوال الليل 
*** 

ومرّ شهران كاملان لم تره فيها , بعد سفره للخارج في مؤتمرٍ طبّي .. 
وحين عاد , زار صديقه بالمركز :
- اوه ! جاك وأخيراً عدّت من فرنسا
جاك : نعم , كنت بدورة تعليمية هناك ..ما الأخبار ؟
- لحظة .. لقد عدّدتها لك
- عدّدت ماذا ؟! 
المدير : عدد المرات التي اتصلت بي جينيفر للسؤال عنك
- انت تمزح !
- لا ابداً 
وأخرج دفتر ملاحظاته وقال له :
- 43 مرة خلال شهرين 
جاك بدهشة : لا أصدّق هذا !
- أظنك أوقعتها في شباكك ايها الماكر .. هاى لحظة !! ...الى اين انت ذاهب ؟!
- الى حبيبتي
المدير بابتسامة : بالتوفيق يا صديقي
وأسرع جاك الى قصرها..
***

وحين وصل امام بيتها .. تفاجأ بها تخرج مع شابٍ آخر وهي تلبس فستان السهرة .. فاقترب منها وسألها بنبرةٍ غاضبة : 
- جينيفر !! .. من هذا ؟!
فارتبكت حين رأته أمامها , وقالت بتلعثم :
- مرافقي للحفلة .. فأنا اتصلت بك لأكثر من مرة ..
جاك مقاطعاً : وانا هنا الآن , يمكنني الذهاب معك 
- لكنك لا تلبس ثياب السهرة
- يمكنك انتظاري قليلاً 
- لكن الحفلة بدأت
وهنا قال لها المرافق الجديدة : 
- سيدة جينيفر , سنتأخر على افتتاح المعرض
- آسفة يا جاك , عليّ الذهاب

وتركته وهو ينظر اليها بغضب , وهي ايضاً شعرت وكأنها خانت ثقته بها لكن كان عليها الذهاب دونه , ليعود الى بيته مقهوراً وهو يشعر بمرارة الموقف ..
***

في صباح اليوم التالي , اتصلت به ..لكنه أجابها بجفاء :
- نعم , ماذا تريدين ؟
- اريد التحدّث معك قليلاً 
- تحدّثي مع صديقك الجديد
- هو ليس صديقي يا جاك , بل مرافقي فقط
- وكيف برّرتِ وجوده للصحفيين ؟
جينيفر : أهذا كل ما يهمّك ! الم تكن تلومني حين كنت أهتم بكلام الناس ؟!
- لم أقصد هذا , لكني لا اريد ان تظهري بمظهر الرخيصة التي تُصاحب كل فترة شاباً مختلف
- رخيصة ! أهذا رأيك بي ؟!
جاك : ليس انا , بل الناس ستظن ..
فقاطعته بغضب : يبدو انك لست مختلفاً عن الآخرين
- جينيفر ..
- لا تقلق , لن أتصل بك ثانيةً .. فأنت ايضاً كنت مجرّد مرافقاً لي
- جينيفر انتظري .. الو !!

وأغلقت المكالمة في وجهه غاضبة , لتعود باكية الى غرفتها وهي تصرخ بهستيريا : ((جميعكم متشابهون !! جميعكم انانيون !! كم أكره حياتي))
***

وقد حاول جاك لأكثر من مرة زيارتها , لكن حارسها كان يرفض إدخاله القصر بناءً على طلبها .. فاضطر لتركها وشأنها وهو مرغمٌ على ذلك
*** 

وذات يوم .. زاره صديقه ليعاتبه :
- أبهذه السرعة تخلّيت عنها ؟
- هي من تخلّت عني اولاً .. ثم الموضوع انتهى , فأنا لم أكلّمها منذ ثلاثة شهور ..
صديقه : برأيّ انت أخطأت ايضاً , ما كان عليك..
جاك مقاطعاً : أعرف أعرف .. لكن لا ينفع الندم الآن
- أمامك فرصةٌ أخيرة
- ماذا تقصد ؟
مدير المركز : غداً عيد ميلادها , وستقيم حفلة لأصدقائها
فقال جاك بيأس : بجميع الأحوال لن يدخلني حارسها الى الحفلة 
- اذاً أقنعه بأنك ستوصل لها الهدية وترحل .. هيا يا صديقي , لا تتخلّى عنها كما تخلّى عنها الجميع 

فسكت جاك قليلاً , ثم قال : 
- كلامك صحيح .. لربما كانت تمتحنني لتعرف ان كنت سأتمسّك بها للنهاية ام لا
- أحسنت !! هذا هو صديقي الذي أعرفه .. لكن ما نوع الهدية التي ستحضرها لها ؟
ففكّر جاك قليلاً , ثم قال مبتسماً : 
- اظنني أعرف ماهي 
***

بعد انتهاء حفلة عيد ميلادها .. جلست جينيفر في غرفتها لتفتح الهدايا دون شعورها بالسعادة , فهي تعرف مُسبقاً نوعية الهدايا : من عطور ثمينة ومكياج وإكسسوارات لم تعدّ تثير اهتمامها .. 
لكنها توقفت عند آخر هدية حين رأت اسم جاك عليها .. ففتحتها بحماس لتجد فيها ما لم تتوقعه ! 

لعبة لأدوات طبيّة للصغار , ومعها ورقة كتب فيها :
((كنت عرفت من ملفّك الطبّي القديم الذي قرأته حرفاً بحرف : بأنك كنت تعشقين هذا النوع من اللعب , وتحلمين دائماً ان تمتهني التمريض ..الى ان أتى اليوم الذي كسر فيه زوج امك العابك , وأخذك بالقوة لتجارب أداء الممثلين الصغار .. وهآ انا أهديك اللعبة لتتمسكي بحلمك من جديد .. كما انني أعتذر عن تصرّفي الغير لائق معك المرّة الماضية , لكنني صرخت عليك بدافع الغيرة .. فالعشّاق بالعادة يغارون على من يحبون , وانا لا أحب رؤيتك مع رجلٍ آخر سوايّ .. ربما تحسبينها أنانية مني , لكني أتمنى ان تكوني لي وحدي حتى آخر نفسٍ في حياتي .. عاشقك الأبدي : جاك))
***

في منزله وقبل ان ينام , تلقّى مكالمة منها ..وما ان قال :
- الو .. من معي ؟
حتى أجابته : وانا ايضاً
- جينيفر ! .. وانت ايضاً ماذا ؟
- أحبك
فقفز من سريره وهو يكاد لا يصدّق ما سمعه ! 
- أحقاً قلتي انك تحبينني ام انني أحلم ؟!
جينيفر : اراك غداً في صالة التمارين وسنتكلم حينها .. هل تعرف العنوان؟
- انا أعرف كل الأماكن التي تذهبين اليها
جينيفر : هكذا ستجعلني أخاف منك !
- لن تخافي بعد اليوم وانت معي .. أعدك بذلك
وأغلقت الهاتف وهي لا تدري ان كانت أقدمت على خطوة صحيحة ام لا !
***

في اليوم التالي .. إجتمع جاك معها في المطعم الرياضي وتحدّثا سويّاً عن طفولتهما وسنوات مراهقتهما والأشياء التي يحبونها ويكرهونها , وتفاجئا بالتوافق الكبير بينهما ! حيث انتهى الموعد بعد ساعاتٍ طويلة من المحادثة الشيّقة ..
***

ومن بعدها تتابعت اللقاءات بين الثنائيّ الذي أثار اهتمام الصحافة والجمهور حيث تابع الجميع تحرّكاتهما عبر وسائل التواصل , الا ان جينيفر لم تعدّ تهتم بآرائهم بعدما استعادت الكثير من ثقتها بنفسها بسبب تشجيعه المتواصل لها 
***

وذات ليلة .. إستيقظت جينيفر مساءً على رنين جوّالها لتفتحه وهي نعسة وتقول :
- جاك كفى .. إذهب الى النوم ودعني أنام قليلاً , فنحن تكلّمنا طوال النهار
- جينيفر .. هذا انا .. براد
فقامت من سريرها فزعة ! فهي لم تكن تتوقّع اتصالاً من طليقها السابق الذي بدأ يلومها على تصرّفاتها الأخيرة ومواعدتها لهذا الشاب المجهول الذي بدأ يشكّك بنواياه اتجاهها ..

فصرخت عليه قائلة :
- وما دخلك انت بحياتي يا براد ؟!! فأنا لم ألومك حين تركتني وتزوجت صديقتي , فلما تتكلّم بالسوء عن الشخص الوحيد الذي وقف معي في محنتي ؟
- هو لا يريد سوى الشهرة يا جينيفر .. إستيقظي من احلامك الورديّة 
- انا لا يهمّني رأيك بحبيبي .. وإيّاك ان تتصل بي ثانيةً !!
وأغلقت الهاتف في وجهه لتتركه مصدوماً من تغير شخصيتها المفاجىء بعد ان أصبحت أكثر قوة ممّا كانت معه سابقاً !
***

في اليوم التالي .. لاحظ جاك تعكّر مزاج جينيفر أثناء غدائهما بالمطعم ..وظلّ يصرّ عليها الى ان أخبرته باتصال براد , فقال لها:  
- كنت أتوقع اتصاله بك
- وكيف عرفت ؟!
- لأنه بالعادة الرجال يجدون الفتاة التي تخلّوا عنها أكثر جاذبية حين تُصبح بيد غيرهم , وهذه حقيقة علمية
- هل تظنه نادماً ؟
جاك بعصبية : وهل سيختلف الموضوع ان كان نادماً ام لا ؟
- كنت اسأل فقط يا جاك ! فرجاءً لا تحدّثني بنبرة الشكّ
- آسف , لكن لا اريدك ان تفكّري بأحدٍ غيري .. فأنت تعرفينني كم أغار عليكِ 
فأمسكت يده بحنان وهي تقول : وهذه أجمل صفاتك

فقبّلها لأول مرة , ليُسرع زبائن المطعم والباباراتزي المتخفّي بتصويرهما  ..وحين لاحظ جاك ذلك , همس لها :
- انهم يصوّروننا !
فقالت بلا مبالاة : دعهم يصوّرون ما يشاؤون 
جاك مبتسماً : اذاً لنعطيهم موضوعاً أكبر للتحدّث عنه 
جينيفر باستغراب : ماذا تقصد ؟!

فجثا جاك على ركبته وأخرج خاتماً إلماسي , وسط دهشتها ودهشة الجميع ! ثم قال لها بصوتٍ مسموع :
- جينيفر ..هل تتزوجيني ؟
ففاجأته بجلوسها على الأرض بجانبه , لتقول له :
- نعم , أقبل يا جاك
وحضنها بحنان بعد ان وضع الخاتم بيدها , وسط تصفيق وتصوير كل من كان في المطعم..

لينتشر الخبر سريعاً بوسائل الإعلام عن خطبتهما التي أزعجت براد وأصدقائها المقرّبين الذين لا يجدون جاك مناسباً لها , لكن جينيفر لم تعد تهتم هذه المرّة لآراء من حولها.. 
***

وفي يوم العرس ..تفاجأت ببراد وزوجته أنجلينا حاضريّ العرس!  
فهمست لزوجها : من قام بعزيمتهما ؟!
فهمس جاك لها : انا
- لماذا !
- لأنني أريدهما ان ينقهرا , كما قهروك المرة الماضية
وحين اقتربا بتردّد للسلام عليهما.. 
همس جاك لزوجته : سلّمي عليهما 

وبعد السلام عادا الى طاولتهما لتبدأ رقصة العروسان.. 
وهنا همست جينيفر له وهي تراقصه : 
- لما سمحت لي هذه المرة بالسلام عليهما ؟!
فأجابها جاك في أذنها : لأني مطمئنٌ الآن بأن قلبك ليس فيه أحداً سوايّ , كما اريدهما ان يعرفا بأنك بخير دونهما ....والآن بقي شيء عليّ قوله لك 
- ماهو ؟ 
- أحبك عزيزتي
جينيفر بابتسامة : وانا ايضاً .. يا طبيبي الغالي
***

وبعد انتهاء شهر العسل .. قام زوجها جاك بتشجيعها على متابعة احلامها القديمة , فأعلنت جينيفر للصحافة إعتزالها الفنّي وإكمال دراستها بقسم التمريض 

لتصبح بعد سنتين , أشهر ممرضة في علاج سرطان حيث كانت محبوبة من قِبل الأطفال وزملائها بالعمل , ومن زوجها الذي كان فخوراً بها ..

وقد تكلّل حبهما بفتاةٍ وصبيين توأم زادوا من عشقهما لبعض وترابط أسرتهما الصغيرة .

رغبة في الإنتحار

تأليف : امل شانوحة لا أستحقّ هذه الحياة المرفّهة ! - اريد ان اموت - وبأيّ طريقة تريد ان تُنهي حياتك ؟ الشنق ام المسدس او انك تفض...