الجمعة، 21 يوليو 2017

الناس مقامات

فكرة القصة : اختي اسمى
كتابة : امل شانوحة


مقامات,اغنياء,فقراء,حب,ثراء,تجربة
لن اخطأ ثانيةً

جلست في سيارة الأجرة وهي تحاول ان تكتم صوت بكائها , واضعةً يدها على وجهها عسى ان تُخفي بذلك تورّم عينيها و ذلك الشقّ الذي ينزف من شفّتها , لكن الأمر كان واضحاً لسائق التاكسي بأنها ضُربت ضرباً مبرِحاً من زوجها , و الذي اكّد شكوكه هو رؤيتها وهي تزيل خاتم زواجها من يدها وتضعه في جيبها وكأنها تُعلن لنفسها انتهاء كابوس زواجها للأبد ..

لكن انتباه السائق الشاب على حركات السيدة المضّطربة (والتي تجلس في الخلف) من خلال مرآته جعلته لا ينتبه للتوقف المفاجىء للسيارة التي امامه , فاصطدم بها .. وبالرغم ان الحادث لم يكن قوياً الا ان السيدة اغمي عليها بعد ان اصتدم رأسها بالكرسي الذي امامها , وكأن جروحها لا تكفي ليزداد اليهم ورماً جديداً ! 

وبعد ان انتهت المشاجرة بين سائق التاكسي وصاحب السيارة , عاد ليوقظ السيدة 
وبذعرٍ قال : انا آسف لأني لم انتبه جيداً .. ارجوك استيقظي

لكنها لم تفتح عيناها مما اخاف السائق الشاب فهو ان اخذها الى المستشفى سيظنون بأنه هو من عذّبها , خاصة ان آثار الضرب واضحة على جسمها.. فأحضرها الى بيت امه وهو يحملها مما اخاف والدته واخته كثيراً .. لكن بعد ان افهمهما الموضوع , قامت امه بتضميد جروح السيدة ثم وضعوها في غرفة اخته الصغيرة (البالغة من العمر 12 سنة)

الأم وهي تغلق باب الغرفة :
- دعوها تنام الآن فقد حلّ المساء , وان شاء اه و عندما تستيقظ في الصباح تُخبرنا قصتها

وبعد ان ذهبوا .. فتحت السيدة عيناها وهي تمسح دموعها , و هي تقول في نفسها :
- آسفة لأنني اخفتكم , لكن ليس لديّ مكان آخر اذهب اليه 

ثم صارت تتذكّر اليوم الذي كانت تُقنع فيه والدها بأن يوافق على صديقها بالجامعة كزوجٍ لها , وهو كان يصرٌّ على الرفض قائلاً :
- يا ابنتي , انا اتفهّم ان صديقك شابٌ ذكي و دخل جامعتك المرموقة بمنحةٍ دراسية لكنه يبقى من عائلةٍ فقيرة .. ووالله ليس غروراً مني لكني افضّل ان تتزوج ابنتي الوحيدة من عائلة تكون من نفس طبقتنا الراقية , فالناس مقامات يا ندى

لكن ندى لم تستمع لنصيحة والدها الحنون الذي افنى كل حياته بتربيتها هي و اخيها لوحده بعد وفاة امهما وهم اولاد صغار .. 
وبعد يومٍ واحد من مشاجرتها العنيفة مع اخيها الذي هدّدها بأنه سيُجبر والدهما على التبرّي منها وحرمانها من الميراث في حال اصرّت على العريس الفقير , تزوجت من حبيبها رغماً عن ارادة اهلها 

ثم تذكّرت ندى مشاجرتها الأخيرة مع زوجها سعيد
صارخةً بغضب : يعني الا يكفي انني تزوجتك رغم فقرك وعشت معك في هذه البيت العفن وتركت قصر اهلي الذين تبرّوا مني , وتخليّت ايضاً عن جامعتي في سنة التخرّج لكي اخدم سيادتك , لتأتي الآن وتخونني ايها القذر !!
فأجابها سعيد بعصبية : انا تزوجتك فقط لأنك غنية , ولوّ كنت ادري ان اهلك سيحرموك من كل شيء , لما تزوجتك اصلاً !!

وحصلت بينهما مشاجرة انتهت بضربه لها بعنف وطردها من منزله دون السماح لها بأخذ ايّ شيء من اغراضها , حتى انه لم يكن في جيبها سوى اجرة التاكسي وكانت تنوي الذهاب به الى اخيها كي تترجّاه بأن يسامحها خاصة بعد ان توفي والدهما بسبب صدمته من زواج ابنته المفاجىء

ثم مسحت ندى دموعها (وهي في بيت سائق التاكسي) :
- لا اظنني سأذهب الى اخي لأنه بالتأكيد سيشمت بي ويطردني من بيته , وانا لا اقوى على تحمّل المزيد من الأهانات .. افكّر ان أعيش هنا لبعض الوقت بحجة فقداني للذاكرة , على الأقل لحين اختفاء آثار التورّم والجروح في وجهي ومن ثم ابحث عن وظيفة لي , رغم انني لم احصل على شهادتي الجامعية .. آه يا ابي كم كنت محقاً , فالناس بالفعل مقامات.. سامحني يا والدي العزيز فقد متّ وانت غاضبٌ مني ..

وعادت للبكاء ثانيةً الى ان غفت من شدّة الإرهاق والحزن 
***

وفي الصباح .. اكملت ندى تمثيل دورها امام عائلة السائق الذي قال لها بدهشة :
- كيف لا تتذكّرين ايّ شيء ؟! فالحادثة لم تكن بهذا السوء لتُفقدك الذاكرة !
فقالت امه : دعها الآن يا احمد واذهب الى عملك , وهي بإذن اهة  ستتذكّر كل شيء مع الوقت 
- لكني رأيتها يا امي وهي تضع خاتم زواجها في جيبها , وهذا يعني انها امرأة متزوجة و ربما زوجها يبحث عنها الآن , وان وجدها في بيتي سيظنّ بأنني خطفتها 

فأخفت ندى عنهم بأن زوجها طلقها البارحة بينما كان يرميها خارج بيته , وفضلت ان تُكمل التمثيلية
ندى : انا حقاً لا اذكر ان كنت متزوجة ام لا ! لكن في حال كنت ضيفاً ثقيلاً عليكم , فرجاءً خذوني الى ايّ جمعية خيريه لأعمل واعيش فيها لحين عودة ذاكرتي اليّ

البنت الصغيرة : لا !! دعوها تبقى معنا , فأنا أمِلّ لوحدي في المنزل
ندى : كيف لوحدك ! فأمك معك
الأم : انا اعمل مربّية اطفال في احد البيوت , و بالعادة اذهب صباحاً واعود في المساء 
بنتها : نعم وانا لوحدي هنا طوال الوقت , فرجاءً ابقي معي 
فتنظر ندى الى السائق وكأنها تنتظر قراره

احمد وهو يُخفي قلقه : حسناً ابقي هنا كما تشائين .. 
اخته : لكنك لم تخبرينا عن الأسم الذي سنناديك به
ندى : انا لا اذكر اسمي ولا احمل ايّ اوراق رسمية معي , لكن يمكنكم ان تنادوني ب(ريم) 
احمد : حسناً سيدة ريم , انا سأذهب الآن الى عملي .. هيا امي دعيني اوصلك معي

ثم ذهبت الأم وابنها الى عملهما , وبقيت ندى (او ريم) مع اخت السائق (ناديا) 
***

وفي المساء .. وبعد عودة السائق وامه من العمل تفاجئا بريم وقد رتّبت البيت مع ناديا , كما طبخت لهما طعاماً لذيذاً
الأم : ما كان عليك ان تتعبي نفسك يا ريم !
ندى : طالما انني سأبقى معكم لبعض الوقت , فدعوني اساعدكم قليلاً
***

وبالفعل امضت ندى اجمل ستة شهور في حياتها وهي تعيش مع هذه العائلة الطيبة , الى ان اتى ذلك اليوم الذي سمعت فيه رجلاً يكلّم صديقه وهي في طريقها الى السوق 
الرجل : الم تسمع الخبر ؟
صديقه : اي خبر ؟
الرجل : فؤاد سلامة , الشاب الثري .. توفي البارحة بحادث سيارة .. يعني لم يبقى وريثاً لكل ثروة والده سوى اخته التي لا يعرف احدٌ مكانها بعد ان طلقها زوجها ورماها في الشارع

وما ان سمعت ندى الخبر حتى اسرعت فزعةً الى اقرب مكتبة واشترت الصحيفة , حيث تأكّدت بالفعل من موت اخيها 

فعادت الى بيت اهل السائق شاردة الذهن فهي على الرغم من حزنها لفقدانها آخر فردٍ من عائلتها , الا انها تحسّ ببعض الراحة لأنه لم يعد هناك عائق من العودة الى قصر والدها 
وقالت في نفسها : لقد حان الوقت لأخبر تلك العائلة الطيبة بهويتي الحقيقية , واتمنى ان لا يغضبوا مني 
*** 

وحينما دخلت المنزل .. سمعت بالصدفة الأم وابنها يتكلّمان في المطبخ عن اضطراره لبيع سيارة الأجرة لدفع الديون التي عليه
الأم بقلق : لكننا نعيش على المال الذي يأتينا من سيارة الأجرة , فكيف تريد بيعها الآن ؟
ابنها : لا تقلقي امي , فصديقي يريدني ان اعمل معه مساعداً في احدى حافلات السفرّيات 
- لكن هذا يعني انك ستسافر طوال الوقت ولن تبقى بجوارنا 
- ليس هذا ما يحزنني فقط .. بل انني قلقٌ عليها ايضاً 

ويخرج خاتم الفضّة من جيبه وهو يقول :
- كنت انوي خطبتها اليوم يا امي 
وهنا تدخل ندى وهي تقول بحماس :
- الف مبروك يا احمد !! هل ستخطب قريباً ؟ .. هيا قلّ لي , من هي سعيدة الحظ ؟ 
احمد بارتباك : ستعرفين قريباً يا ريم , لكن عليّ اولاً ان احلّ مشكلة العمل 
ندى : وانا عندي الحلّ لذلك , لكن عليّ اولاً ان اتكلّم معكم في موضوع مهم 

ثم طلبت منهم ان يجتمعوا جميعاً في الصالة لتخبرهم بقصتها كاملة.. وبعد ان انتهت 
قالت الأخت بدهشة : يعني انت الآن الوريثة الوحيدة لكل ثروة ..
الأم مقاطعة بغضب : ناديا اسكتي !!
ندى بإحراج : اعرف انك غاضبة مني يا ام احمد , لكني لم اكذب عليكم الا لأنه ليس لديّ مكان آخر اذهب اليه.. انا آسفة حقاً
احمد بحزن : انت خدعتنا لشهورٍ طويلة 

ندى : وانا انوي تعويضكم عن كل هذا .. لكني مضّطرة الآن للذهاب الى قصري .. ومع بداية الأسبوع القادم , اريدك يا احمد ان تحضر الى شركتي .. وهذا هو العنوان
واعطته ورقة فيها عنوان شركة والدها , ثم قامت بتوديعهم 
***

وبعد ذهابها..
الأخت : لما لم تخبرها انك كنت تنوي خطبتها ؟
احمد بقهر : الموضوع انتهى , فهي لن تقبل بي بعد اليوم
ثم ذهب الى غرفته حزيناً
***

وبعد عدة ايام ... دخل احمد لغرفة مدير الشركة ليتفاجأ بريم وقد تغيّر شكلها تماماً فهي تلبس ثياباً فخمة وتضع اغلى المكياج والعطور , ويبدو انها انتهت من كل المعاملات الرسمية مع محامي العائلة لنقل ثروة والدها اليها  

ندى بابتسامة : آه احمد , اتيت على الموعد .. تفضل بالجلوس
احمد بدهشة : لم اعرفك يا ريم .. اقصد ندى خانم , فقد تغيّرتي كثيراً !
- نعم ..لقد عاد الحق لأصحابه اخيراً .. تفضل يا احمد
ثم اعطته شيكاً بمبلغٍ كبير
احمد بضيق : ما هذا ؟!

- هذا والله اقل ما يجب فعله , فأنتم استضفتموني عندكم لشهورٍ طويلة وعاملتموني وكأني فرداً منكم .. لذا اردّت تعويضكم
احمد بغضب : نحن لا نريد مالك !!
ندى بدهشة : لكنك بحاجة اليه يا احمد , فبهِ تستطيع شراء عشر سيارات اجرة , ويمكنك ان توظّف سائقين للعمل عليهم وبذلك لن تضّطر انت وامك للعمل بعد اليوم , كما يمكنكم اعادة اختك الى المدرسة

بعصبية : قلت لا نريد مالك !!
ورمى الشيك في وجهها
فتقف ندى بغضب : ولما انت غاضبٌ هكذا ؟!!
فأخرج خاتم الفضّة من جيبه
وقال بقهر : اتدرين انني كنت انوي خطبتك ذلك اليوم ؟

فتسكت ندى قليلاً , ثم تقول له بتردّد : 
- آسفة يا احمد .. و انا حقاً لا اريد جرحك بكلامي .. لكن الحقيقة انني قمت بهذا الخطأ من قبل وتزوجت شاباً فقيراً بالرّغم عن ارادة اهلي , وبسبب هذا القرار عشت اسوء ايام حياتي ولا ارغب بأن اعيد نفس الغلط مرتين .. 
مقاطعاً : لكني لست كزوجك .. انت عشت معنا وعرفتي اخلاقي جيداً
- انا اعرف انك شخصٌ جيد , لكن.. 
فوقف غاضباً وقاطع كلامها قائلاً بغضب :
- حسناً فهمت .. ندى خانم !!
ثم انصرف حزيناً دون ان يأخذ شيكها 

فتمسح ندى دموعها وهي تقول في نفسها : 
- وانا ايضاً احببتك يا احمد , لكن كلام ابي صحيح .. فبالنهاية الأمر .. تبقى الناس مقامات

كيف أهرب من هذا الجحيم ؟! الجزء 3 والأخير

الجزء الأول : فكرة : محمد بيومي آل غلّاب كتابة : امل شانوحة رابط القصة : https://kabbos.com/index.php?darck=4618 الجزء الثاني :  تأ...