الخميس، 31 أغسطس 2017

انتحار العشّاق

تأليف : امل شانوحة



اريد فرصةً ثانية !!

- ليذهب كل من وقف في طريق حبّنا الى الجحيم 
قالها الشاب وهو يمسك بيديّ حبيبته اللتان كانتا ترتجفان بقوّة , ثم قال لها مُشجّعاً :
- لا تخافي حبيبتي .. سنقفز الآن معاً .. ومن ثم تذهب ارواحنا سويّاً الى السماء .. هل اتفقنا ؟

فهزّت رأسها موافقة والدموع تسيل على خدّيها من شدّة الخوف لهذا القرار الذي اتخذاه سويّاً , بعد ان رفض اهلها زواجها منه لفقر حاله
ثم حضنها بقوّة وهمس في اذنها : سألقاك في جنّتنا الخاصة بعد قليل 

لكن وقبل ثوانيٍ من الإنتحار , سحبت الفتاة المراهقة يدها بالقوّة من يده المتعرّقة بشكلٍ مفاجىء ! ليسقط الشاب العشريني وحده من فوق الجبل تاركاً خلفه حبيبته التي كانت تصرخ بشكلٍ هستيري !
*** 

ثم فتح الشاب عيناه .. فإذا بجسده معلّقاً بين السماء والأرض ! وهو على بعد امتارٍ قليلة من الأرض الصلبة , التي ستكون كافية لتحطيم ضلوعه وقتله فور ارتطامه بها .. 
فقال الشاب في نفسه بصدمة والعرق يتصبّب من كل جسده برعبٍ شديد : - مالذي يحصل ؟! كيف لم امتّ بعد ؟!

وهنا نظر الى فوق , فوجد وكأن الزمان متوقف ! وحبيبته الصغيرة مازالت فوق الجبل (لأنها لم تقفز معه كما اتفقا طوال اليوم) الاّ ان  جسدها كان متجمّداً في مكانه !
الشاب صارخاً بدهشة : لما لم تقفزين معي ؟!!

وهنا رأى نوراً يشعّ فوقه , خارجاً من جسد رجلٍ يلبس رداءً اسوداً ولديه جناحان مُهيبان , والذي قال له :
- هي لا تسمعك الآن , فقد توقّف الزمن بك 
الشاب بدهشة : هل انت ... ملاك ؟!
- نعم انا ملاك الموت , وأتيت لآخذ روحك
الشاب وهو يبكي : ولما لم تقفز معي هذه الخائنة ؟ فأنا قتلت نفسي من اجلها !

الملاك : بصراحة لا افهم لما يُقدم ايّ شخص على الإنتحار من اجل شخصٍ آخر ؟ 
الشاب وهو يبكي : فعلت هذا لأني احببتها بصدق , ولأن أهلها يصرّون على رفض طلبي .. وانا بالفعل لا استطيع العيش من دونها

الملاك ساخراً : لكن يبدو ان باستطاعتها العيش دونك , لأنها بعد قليل ستتصلّ بأهلها ليأتوا ويأخذونها .. بينما تُدفن انت بحضور اهلك الذين سيشعرون بالعار طوال حياتهم بسبب قرارك الأحمق 
الشاب بقلق : اهلي ! كيف لم افكّر بأمي المسكينة ؟ أكيد ان موتي سيُدمّرها 
الملاك : اذاً دعني اخبرك بما سيحصل في المستقبل .. انظر هنا

وقام الملاك بحركة بيديه في السماء لتظهر شاشة كبيرة : تُعرض عليها كل الأحداث التي ستحصل في المستقبل بعد هذا الإنتحار
الملاك : مع اني لا اريد ان أزيد همومك , لكن كما ترى هنا .. فأمك ستموت في المستشفى بعد ايام من سماعها خبر وفاتك بسبب ازمةٍ قلبية
الشاب بصدمة : ماذا ؟! 

- ليس هذا فحسب , بل سيتبرّى والدك منك .. ولهذا سيُكتَب على قبرك اسمك الأول دون اسم عائلتك .. اما حبيبتك التي تركتك تواجه مصيرك وحدك , فستتعالج من الصدمة عند أشهر طبيبٍ نفسي , ومن ثم ستنساك مع تقدُّم اول عريس غني لها بعد ثلاثة اشهر من هذه الحادثة .. وكما ترى في الشاشة مقدار سعادتها وهي تسافر معه على يخته الفخم حول العالم
الشاب وهو يكاد لا يصدّق ما يراه : أستتزوج من هذا العجوز بعد ثلاثة اشهر فقط من قتل نفسي لأجلها ؟!!
- ليس هذا فحسب .. بل إسمع بنفسك رأيها بك 

ثم شاهد الشاب مقطعاً من المستقبل يدور حول حديثها مع زوجها عنه .. 
((حيث قال زوجها لها مغازلاً :
- لا الوم عشيقك السابق على إقدامه على الإنتحار لأجلك , حبيبتي
فأجابته بلا مبالاة : كان شاباً متهوراً وفقيراً للغاية , والحمد الله انني تركت يده قبل لحظات من قفزه الجبل , والاّ لما التقيت بحبّ حياتي
فحضنها زوجها قائلاً : نعم الحمد الله على ذلك .. فالغبي ذهب بقدميه الى جهنم , بينما انت ..
فأكملت عنه : انا ذهبت الى جنتك  
وضحكا ساخرين منه))

وهنا سأله الملاك :
- والآن ما رأيك بها ؟
الشاب يصرخ بغضب وقهر : الملعونة !! الخائنة !! ال... 
فقاطعه الملاك :
- اهدأ قليلاً , فمازلت في اول الطريق
بخوف : ماذا تقصد ؟! 

- حسناً سأخبرك بما سيحصل لك بعد قليل .. اولاً عندما ترتطم بالأحجار الصخرية فأنك للأسف لن تموت على الفور بل ستتعذّب لساعةٍ كاملة قبل خروج روحك , وحينها ستشعر بآلامٍ لا يمكنك تصوّرها .. يعني تخيّل ان كل عظمة في جسدك مكسورة , وكل عضو داخلك ممزّق الى اشلاء..
مقاطعاً وهو يرتجف بخوف : ارجوك توقف !!

الملاك : ليس هذا فحسب .. لأنك ستواجه ايضاً عذاب الآخرة , لأنك بانتحارك ذهبت مُباشرةً الى جهنم .. يعني باختصار : خسرت جنّة الدنيا والآخرة , وكل هذا من اجل ماذا , او من اجل من ؟! 
فصار يبكي الشاب بقهر..
فقال له الملاك : اذاً دعني اريك كيف سيكون مستقبلك لوّ لم تتخذّ هذا القرار الغبي .. انظر هنا

ونظر الشاب الى نفس الشاشة المعلّقة في الهواء .. فرأى نفسه قبل ثلاثة ايام , عندما كان يجلس بثيابه المتواضعة في صالة قصر والدها بعد ان أخبره برفض طلبه للزواج من ابنته .. لكنه هذه المرة : بدل ان يشتم والدها كما فعل بالواقع .. رأى نفسه وهو يقول له بابتسامة : 
- كما تشاء عمي , فالزواج بالنهاية قسمة ونصيب .. مع اني والله أحببت ابنتك من كل قلبي .. لكني بالنهاية اتفهّم رغبتك في تزويج ابنتك الوحيدة من عريس يليق بها اكثر مني .. على كلٍ , تشرّفنا بمعرفتكم .. 
ثم انصرف بهدوء واحترام من قصر والدها..

وهنا قال له الملاك : لوّ كنت تصرفت بهذه الطريقة اللائقة , كان هذا سيكون مصيرك .. 
ثم رأى الشاب مستقبله الذي لم يحصل بسبب الإنتحار ! 
حيث انه سيبدأ العمل كموظفٍ صغير في احدى الشركات ..وبعد خمس سنوات , سيصبح مدير فرعٍ فيها .. ومن ثم سيتزوج من ابنة رئيس الشركة التي سيُغرم فيها اضعاف مضاعفة من حبه للفتاة التي انتحر من اجلها 

ثم قال له الملاك : عليك ان تدرك انه في حال تعسّر امرٌ ما , فهذا يعني ان الله لا يريده لك لأنه لا خير لك فيه , ويريد توجيهك لحياةٍ أفضلٍ لك .. لكنك مع الأسف لم ترضى بقضاء الله وقدره .. وانظر لحالتك الآن .. انت على بُعد ثوانيٍ قليلة من الموت , ولسببٍ سخيف !

فصار يبكي الشاب بقهر , ويترجّى الملاك : ارجوك اعطيني فرصة ثانية .. اتوسّل اليك !!
فتنهّد الملاك بضيق : وهذا يعتبر شركاً بالله .. فأنا بالنهاية انفّذ ما يأمرني الله به  
فوجّه الشاب نظره الى السماء وابتهل الى ربه , باكياً بحرقة : ارجوك يا الله !! اعطني فرصةً ثانية .. واعدك بأن اكون عبداً صالحاً لك .. يارب سامحني على هذا الخطأ .. ارجوك سامحني يا الله !!!!

وظلّ يردّدها الى ان إستفاق على منبّه جوّاله , فقفز من سريره والعرق يتصبّب منه بغزارة , وهو يكاد لا يصدّق انه مجرّد كابوس ! 

وعندما أجاب على هاتفه , سمع صوت حبيبته وهي تقول له باكية: 
- ابي مازال يرفض زواجنا .. وانا والله الموت أهون عليّ من العيش دونك
لكنه ردّ عليها بهدوءٍ غريب : والدك على حق , ومن رأيّ ان تسمعي كلامه .. فأنا متأكدٌ تماماً ان نصيبك سيكون من نفس بيئتك .. واخلاقك 
(وكان يقصد سوء اخلاقها , وبأنها تستحق الزواج من عجوزٍ تافه , بعد ان رأى خيانتها لحبه في تلك الرؤيا الغريبة) 
فأجابته بدهشة : ماذا تقصد بكلامك هذا ؟!

الشاب بلا مبالاة : أقصد ان الزواج قسمة ونصيب .. وبالنهاية لا احد يستحق الموت لأجله .. وانا بالتأكيد لن أُغضب ربي لأجلك ..لهذا سأقوم بحذف رقمك من جوالي , وأنصحك ان تفعلي الشيء ذاته , وان تنسيني تماماً كما سأنساك ِ.. أتمنى لك كل الخير .. مع السلامة

وأقفل خطّه , تاركاً الفتاة تشعر بصدمة الفراق التي لم تتوقعها منه ! بينما ذهب هو ليتوضأ ويصلي في المسجد , بعد ان شعر براحةٍ لا مثيل لها

الغزو الفضائي

تأليف : امل شانوحة حربٌ بين البشر ووحوش الفضاء - سيدي .. إسمع بنفسك ما قاله الولد عندما سألته عمّن سرق طعامي   فاقترب قائد وحوش ا...