السبت، 15 يوليو 2017

احلام فتى الجنة

تأليف : امل شانوحة
الجنة,ملائكة,احلام,امنيات,طيور,اطفال
هل اصبحتُ ملاكاً ؟!


فتح وليد عيناه بصعوبة ليلمح نوراً يشعّ من فوقه , واذا به ملاكاً يافعاً ينزل اليه من السماء ..
وليد بدهشة : من انت ؟!
اجابه الشاب الوسيم : انا الملاك الذي اتيت لأخذك الى فوق 
- اين الى فوق ؟!
- الى السماء .. الى الجنة يا صغيري 
و اشار بإصبعه نحو الأعلى .. فردّ وليد ذو العشر سنوات

- هل ستأخذني حقاً الى الجنة ؟!
- نعم , فقد حان وقتك
بدهشة ممتزجة بخوف : أحان وقتي ؟! هل انا ميتٌ الآن ؟!
الملاك : نعم .. لقد مُتّ قبل قليل بحادث سير اثناء قطعك للطريق بكرسيك المتحرك بعد عودتك من المدرسة , الا تذكر ؟
- لا ابداً ! كل ما اذكره هو سماعي لبوق سيارة عالي بالقرب مني , هل كانت نفسها السيارة التي صدمتني ؟
- نعم للأسف , لكن الحمد الله انك توفيت على الفور ولم تعاني من الم الإحتضار 

فسأله الصغير بقلق : وماذا عن اهلي ؟
- للأسف مصابهم كبير , لكن عليهم ان يرضوا بقضاء الله وقدره ..  و الآن ..(ومدّ يده للصبي).. امسك يدي ودعني اطير بك الى فوق 
- لكني لا استطيع التحرّك , فأنا مُقعد 

فيبتسم له الملاك : لم تعدّ معاقاً يا وليد , هيا قف وامسك يدي 
فوقف وليد بدهشة تاركاً كرسيه المتحرّك الذي لازمه طيلة حياته , ثم امسك بيد الملاك الذي طار به بسرعة البرق الى السماء السابعة ***

وهناك ظهرت بوابة الجنة الذهبية الموجودة فوق سحابةٍ لامعة مموّجة بأطياف قوس قزح 
وليد يصرخ بفرح : هل هذه هي الجنة ؟!!
الملاك : نعم .. وهاهي تفتح ابوابها لك .. تفضل يا صغيري

وما ان دخل حتى شاهد حقولاً خضراء بها اجمل الزهور .. وعلى الفور !! ركض وليد بكل قوته بين الأعشاب التي تمتد على طول ضفاف الأنهار الثلاثة من خمرٍ وعسلٍ ولبن .. حتى وصل الى قصرٍ فخم , فسأل ملاكه الحارس :
- لمن هذا القصر الجميل ؟
- انه لك 
بدهشة : الي قصر وانا بهذا العمر ؟!

- نعم , الم تحفظ القرآن بسن السابعة ؟
- نعم , و امي التي علّمتني كل شيء .. جزاها الله خيراً
- ويوم الحساب سيكون باستطاعتك الشفاعة لوالديك بسبب تربيتهم الصالحة لك
- هذا رائع !! طيب هل بإمكاني الآن ان اتمنى ما آشاء ؟
- و مالذي تريده بالضبط ؟ 

فيحاول وليد التفكير بإمنية محدّدة , فيساعده الملاك : 
- هل تريد مثلاً ان تعيش في العصور القديمة ؟
وليد : اتقصد كملكٍ في الأزمنة السابقة ؟
- نعم .. وتستطيع ان تعيش ذلك بمجرّد تخيلك للأمر , وحينها ستشعر به وكأنه حقيقي
- وماذا ايضاً يمكنني تمنّيه ؟
- يمكنك مثلاً ان تجرّب ان كل ملذّات الدنيا , قبل ان تبدأ برؤية ملذّات الجنة 
- بالتأكيد هنا ستكون النعمة اجمل اضعاف مضاعفة من الدنيا كلها
- بالطبع , لا مقارنة بينهما

- وهل استطيع ان ارى كيف يتعذّبون اهل جهنم ؟ 
- من الأفضل لا يا صغيري , فمنظرهم سيضايقك حتماً  
- وماذا عن حياة الجن واعمالهم في الدنيا ؟
- ما رأيك لو تتعرّف على عمل الملائكة , اليس هذا اجمل ؟
وليد بحماس : نعم .. بالتأكيد !!
- حسناً اذاً .. تعال معي لأعرّفك عليهم
*** 

وقام وليد بجولة وهو يطير مُمسكاً بيد ملاكه الحارس الذي آراه من بعيد آلاف الملائكة التي تطوف حول البيت المعمور الموجود فوق الكعبة في السماء السابعة 
وليد بدهشة : واو ! أقُلت ان كل يوم يطوف 70 الف ملك حوله لمرة واحدة في حياتهم !
الملك : نعم , فنحن كثيرون .. والآن اتذكر ذلك الملك الذي رأيناه واقفاً عند باب الجنة ؟

- نعم وسلّم علينا .. اظنه الملك رضوان عليه السلام .. هكذا اخبرني شيخي الذي حفّظني القرآن
- هذا صحيح .. طيب ما اسم الملك الموكل بجهنم ؟ 
- مالك عليه السلام
- ممتاز .. والآن لنعد الى قصرك , فهناك ملائكة تريد السلام عليك ..هيا بنا 

وعندما دخل وليد حديقة قصره , رآى ملكان يسلّمان عليه وهما يقولان :
- هل عرفتنا يا وليد ؟ .. نحن الكرام الكاتبون
- آه .. أأنتم من تكتبون حسناتي وسيئاتي ؟
ملك الشمال : نعم .. ومع انه كانت لديك بعض الأخطاء البسيطة , لكنني لم اكتبها لك لأنك مازلت صغيراً 
فردّ عليه ملك اليمين : اصلاً صبره على اعاقته و حفظه للقرآن تمحي كل ذنوبه  

- ولا تنسيا ايضاً موته كشهيد
قالها ملاكٌ آخر هبط من السماء مع سبعة ملائكة آخرين
فهمس وليد لملاكه الحارس :
- ومن هؤلاء ؟!
فأجابه احد الملائكة : نحن كنّا الملائكة الموكّلون بحفظك في الدنيا , لكن عندما اخبرنا عزرائيل انه حان وقتك , ابتعدنا عنك يوم الحادث لتتوفى على الفور
ملاكٌ آخر : لكننا حرصنا ان تتوفّى من دون ألم

وليد بحزن : صحيح انا لم أتألم , لكن اكيد اهلي حزنوا علي .. يا ترى ماذا يفعلون الآن ؟
ملاكه الحارس : يمكنك ان ترى بنفسك .. انظر نحو الأرض من تلك النافذة وستراهم

فاقترب وليد من احد نوافذ الجنة , ونظر الى اسفل .. وما ان اغمض عيناه حتى رأى وكأنه يقف في جنازته , وامه وابوه يبكيان بحسرة .. فاقترب من امه (دون ان تراه) وحضنها وهمس لها : لا تحزني يا امي , انا بخير  

فتوقفت امه عن البكاء فجأة ! بعد ان احسّت بهدوءٍ مفاجىء .. ثم اقترب من والده وربت على كتف الذي ابتسم على الفور بعد ان احّس براحةٍ غريبة

وما ان فتح وليد عيناه حتى عاد الى حديقه قصره بالجنة ..
فالتفت الى الملائكة الواقفون خلفه :
وليد بحزن : هل سيكونان بخير ؟
ملاكه الحارس : لا تقلق , سيكونان بخير .. وملاك النوم سيريهما في منامهما هذا المساء قصرك في الجنة ليرتاح قلبهما قليلاً .. لا تحزن
وليد برضا : الحمد الله على كل شيء

فحاول ملاكه الحارس ان يخفّف عنه قائلاً : لم ترى باقي الملائكة يا وليد 
وليد : ومن يوجد ايضاً ؟
الملائكة : سنترككما الآن لتكملا جولتكما .. سلام

وبعد ذهابهم .. قال له ملاكه الحارس :
- سأخبرك عن بعض الملائكة المهمّين لكن دون ان تراهم ..

ثم اخبره عن جبريل الموكل بالوحي للأنبياء , وعن منكر ونكير ملائكة القبر , وكذلك عن اسرافيل الموكّل بالنفخ بالصور
وليد : طيب اعرف ان رؤيتهم صعبة , لكن ماذا عن غيرهم ؟
- تعال معي 

وطار معه ليعرّفه على ملاك الليل والنهار , كما جلسا ايضاً مع الملائكة السيّاحون الذين يجلسون في مجالس الذكر , حتى انه شاهد من بعيد كيف يُنزل الملك ميكائيل المطر بأمر الله

وبعد عودته لقصره ..
وليد : لقد استمتعت كثيراً برؤية الملك ميكائيل وهو يسوق السحاب وكأنها قطيعٌ من الخراف البيض والسود , مع انه اخافني صوت الرعد عن قرب ..اتدري .. لو كان باستطاعة البشر رؤية الملائكة لما عصى احداً منهم الله 

ملاكه : نحن والجن اُخفينا عن اعينكم ليمتحن الله ايمانكم .. لكن اتدري ..بعض البشر يستطيعون رؤيتنا في قلوبهم لشدّة صفائها .. امثال المعاقين والأطفال المنغوليين .. لكن للأسف لا احد يُحسن معاملة هؤلاء الطاهرين 
- نعم للأسف

- المهم الآن ..هآقد اريتك اهم اعمال الملائكة..
وليد مقاطعاً : لا !! بقي عزرائيل 
- عزرائيل مشغول دائماً , فالموت كما تعرف لا يتوقف لا ليل ولا نهار 
- طيب هل ممكن ان تُريني كيف مُت انا بالحادث ؟ وكيف اخذ عزرائيل روحي ؟
بتردّد : حسناً , وان كنت افضل ان لا ترى ذلك ....انظر الى داخل هذه البركة وسترى فيها ماضيك

وشاهد وليد كيف يومها قطع الشارع بكرسيه دون ان ينتبه لسيارة مسرعة وكيف صدمته بعنف , وكيف سقط عن كرسيه وسالت الدماء منه , وكيف هرب السائق وتركه ينزف حتى الموت .. ثم رأى ملاكاً متشحاً بالسواد يقترب منه ويسحب روحه من قدميه برفق , ثم يُسلّم روحه لهذا الملاك الذي رافقه منذ دخوله الجنة 

فتوقف وليد مذهولاً , فاقترب منه ملاكه الحارس وربت على كتفه , وحاول تغير الموضوع ليُذهب عنه الحزن : 
- بعد ان تعرّفت على عالم الملائكة , ما امنيتك الثانية ؟

ففكّر وليد قليلاً ثم قال : هناك حيوانات ذُكرت بالقرآن امثال : النملة التي سمعها سيدنا سليمان وكذلك طير الهدّهد .. وايضاً الحوت الذي ابتلع سيدنا يونس .. و ثعبان سيدنا موسى ..وناقة سيدنا صالح .. وكذلك الجراد الذي تسبّب بالمجاعة في انحاء العالم بعد سقوط الدولة العثمانية ..

الملاك بدهشة : وهل تريد ان تكون احد هذه حيوانات ؟!
وليد بحماس : نعم !!!
الملاك : اعتقد ان امنيتك تناسب عقلية طفلٌ في العاشرة !
بفرح : طيب بأي حيوان نبدأ
- لنبدأ منذ البداية ... بغراب قابيل وهابيل

وبعد ان عاش وليد في العصور القديمة كحيوان وكطفل وكملكٍ عظيم .. عاد بعد شهور الى واقع الجنة..

ملاكه الحارس : والآن وبعد هذه الرحلة الطويلة , هل تريد معرفة مستقبل الأرض ؟
وليد باهتمام : تقصد بإمكاني رؤية سيدنا عيسى وهو ينزل الى الدنيا , ويملأ الأرض عدلاً بعد ظلم الدجّال ؟!
بابتسامة : نعم 
بحماس : حسناً , لنرى ذلك سويّاً

الملاك يمازحه : عندي فضول لأعرف ماذا ستكون آخر امانيك
وليد : ان اكون طير من طيور الجنة .. وأخدم الصالحين من أهل الجنة ..وأولهم اهلي بعد عمرٍ طويل

وبالفعل وبعد ان انتهت جميع امانيه .. لبس وليد السندس الأخضر وحمل بيده الصينية الفضية التي بها ابريق وكاسات من الذهب , وبدأ يخدم اهل الجنة مع باقي اطفال الجنة .. وكان سعيداً جداً بجانحيه وهو يطير هنا وهناك لخدمة الصالحين على أمل ان يجتمع يوماً مع والديه في دار الخلود

تجارب أداءٍ مُريبة !

تأليف : امل شانوحة ليتني لم أمتلك صوتاً جميلاً ! بعد انتهاء القدّاس .. إقترب رجل بطقمه الرسمي من الشاب جوزيف قائد الجوقة الموسيقية ف...