الأربعاء، 18 مايو 2016

المعمر


تأليف : أمل شانوحة


معمّر,عجوز,جنيس,قياسي,موت,ذكريات,تاريخ
  حياة رجل عجوز


كهلٌ عربي , بلغ من العمر المئة و ثلاثة و ثلاثون سنة ..و قد ملّ من الحياة  لدرجة
انه كان يطلب من الله كل ليلةٍ : ان يأخذ روحه , علّه يلحق برفاق دربه
الذين سبقوه الى حياة الآخرة .. لكن في احدِ الأيام .. جاء حفيد حفيده
و امسك بيده , و قال له (بحماس و فرح)



الحفيد
 


جدي !! كنت قد
اخذت هويتك منذ ايام .. و قد اخبروني قبل قليل , بأنهم سيحضرون اليك بعد
ان تأكّدوا من عمرك ..








مقاطعاً (بتعب)

العجوز

عن من تتكلّم
؟!


بفرح
الحفيد

انت لا تعرفهم
.. المهم انك يا جدي , اكبر معمّر في كلّ العالم ! لذلك سيحضر غداً بعض
الصحفين و المصورين  لكيّ يضعوا اسمك في كتاب للأرقام القياسية ..
طبعاً بعد ان يسألونك بعض الأسئلة


يستفسر

العجوز

عن ماذا ؟!


بحماس

الحفيد

عن حياتك !! 
.. يعني اخبرهم مثلاً ..  عن اهم الأمور التي مرّت بها البلاد ..
و عن شبابك , و كيف كانت ظروف الحياة و قتها .. .... هكذا امور ..

و بعض ان افهمه
الموضوع , سلّم على جدّه .. ثم ذهب  ..

فجلس الجدّ لوحده
(مستلقياً على كرسيه) ..  و هو مازال مندهشاً ..

العجوز

يا الهي ! أأنا
فعلاً اكبر معمّر في العالم ؟!


ثم غرق في ذكرياته
(و صار يحدّث نفسه)

العجوز

طيب , ماذا عسايّ
ان أخبرهم بالغد ؟!  هل اخبرهم عن الحروب العالمية التي عايشتها بحياتي
؟  او عن حرب الإستقلال التي خضتها في شبابي ؟ ام احكي لهم عن المجاعة
المروّعة التي مرّت بها البلاد بعد زوال الدولة العثمانية ؟ لا !! الأهم
من ذلك ان اخبرهم  عن معاصرتي لضياع فلسطين... يااه ! هناك الكثير
من الذكريات ..فعن ايٍّ منها سأخبرهم بالظبط ؟! 


ثم امسك بعصاه
يتوكّىء عليها ليصل الى صندوقٍ قديم , كان قد دفن فيه كل ذكريات حياته
, و منها الأوسمة التي حازها بعد خوض معارك الحربين العالميين ., حتى الوصول
الى يوم الاستقلال ..ثم صار يتلمّس تلك القطع المعدنية القديمة  التي
تعود الى عقودٍ مضت ...ثم اخذ يتمعّن في بعض الصور القديمة التي جمعته 
مع رفاقه العسكرين , و بدأ يتذكّر اصوات هدير الطائرات الحربية التي كانت
تحوم فوق رؤوسهم و ازيز الرصاص و اصوات الإنفجارات و صراخ المصابين , جميعها
عادت اليه لتضجّ في رأسه من جديد ..

و لكن رغم مآسي
تلك الذكريات , الاّ ان كان قلبه كان فرحاً في هذه الأثناء , لأنه احسّ
بطعم الحياة من جديد..



فقال في نفسه
(و هو يسند رأسه على كرسيه الهزّاز) ..

العجوز

يارب !! لي اكثر
من خمسين سنة  و انا اطلب منك ان تأخذ روحي .. لكني اترجاك الآن ,
ان تطيل عمري .. حتى يطّلع جميع الناس على التاريخ الطويل ..  و التجارب
المريرة التي مرّت على ارضنا الطيبة ,  قبل ان ينعموا بالأمن و الأمان
و راحة البال..


و هنا ..راح
ينادي بأسماء رفاقه الواحد تلوّ الآخر , و كأنه يراهم !


لكن فجأة !!
تدلّت يداه على جانبي الكرسي ,
و تناثرت ازرار الأوسمة على الأرض !


و في اليوم التالي ..
اجتمع حوله الصحفين ليصوروا جثّة اكبر معمّر في العالم , و الذي رُسمت على وجهه , ابتسامة الرضا !

العين الحسودة

تأليف : امل شانوحة معاناة من ابتُليّ بهذه الموهبة المؤذية  لم يعلم سمير بقدراته المدمّرة الا في السن التاسعة .. وكانت اول تجاربه مع ...