الأربعاء، 15 يونيو 2016

مكر الذاكرة

تأليف : امل شانوحة


زوج, زوجة, مشاجرة, قتل, وسادة
لم اعد اتحمّل


في منتصف الليل .. استيقظت امرأة من نومها , لتجد رجلاً يجلس على حافّة سريرها , وهو يحمل وسادة بين يديه .. فصرخت فزعة  

المرأة
من انت ؟!!

و هنا بدت على الرجل علامات التعجّب  

الرجل
انا زوجك ! ..الا تذكُرينني ؟!

بتعجبٍ شديد  
زوجته
و هل انا متزوجةٌ فعلاً ؟!

ثم نظرت الى خاتمها .. 
زوجته
آه ! يبدو ذلك .. لكنّي حقاً لا اتذكّرك !


فجلس زوجها على حافة السرير , و هو يقول 

زوجها
ضعي اولاً هذه الوسادة خلف رأسك , فقد اغمي عليك قبل قليل .. و يبدو ان قوّة السقطة , افقدتك الذاكرة !

زوجته
يا الهي !! يبدو ان كلامك صحيح ! فأنا لا اتذكّر حتى اسمي !

و صارت تبكي .. فهدّئها قائلاً  
زوجها
لا عليك !! اسمك جوزفين .. اسمعي !! سأحضر بعض الشراب لنا  و بعض الثلج لتضعيها على رأسك , فربما تتذكرين..   
  
مقاطعة , و هي تمسح دموعها (و بقلق)

زوجته جوزفين
و ماذا سيحصل ان لم اتذكّر ايّ شيء ؟!


زوجها
حينها آخذك الى المستشفى , و نقوم بكل الفحوصات اللازمة ..  لا تخافي ....(ثم يقوم) .. هيا سأعود حالاً !!

و بعد ان عاد , و وضع الثلج على رأسها .. قال 

زوجها
هل تشعرين بتحسّن ؟

زوجته
لا !! فأنا مازلت لا اذكّر شيئاً ! فمثلاً !! ماذا حصل قبل قليل ؟ و لما اغمي عليّ ؟ هل انا مريضة ؟ و لما شكل الغرفة هكذا ؟  اقصد ...هل انا امرأة غير مرتبة ؟!

بنبرة حزينة
زوجها
لا ! لكنك تعانين من بعض الصرع .. لذلك جعلت الغرفة هكذا , الى ان هدأتي اخيراً .. لكن للأسف .. افلتّي بالخطأ من يدي ,    وارتطم رأسك بحافة السرير ..  لذا اعتذر منك , حبيبتي .. (يتنهد) .. هآ ..امازلتِ تشعرين بالتعب ؟!


بتعب
زوجته
اشعر ان كل عظامي تألمني !

زوجها
غداً اشتري لك كلّ الأدوية التي تحتاجينها , فلا تقلقي 

و هنا سألته , و هي تنظر اليه بنظرة حنونة  

زوجته
يبدو انك زوجٌ مثالي 

بإستغراب

زوجها
و لما تقولين ذلك ؟!

زوجته
يعني ...صبرك على امرأة تُصرع و تذهب عن الوعي , مثلي ؟!


بإرتباك
زوجها
انا ..... انا فعلاً احبك جداً ! 

تبتسم
زوجته
يبدو انك خجولٌ ايضاً ..  فهل مازلنا عرسان جددّ ؟

يبتسم
زوجها
بالحقيقة نعم .. فنحن متزوجان منذ سنة فقط 

زوجته
جميل ! و كيف كان عرسنا ؟ اخبرني , فربما اتذكّر شيئاً 

و هنا ابتسم اليها (بنظرة حزينة) ..ثم اسرع نحو الخزانة .. و بينما هو يبحث فيها .. وضعت جوزفين حبتا منوّم داخل شرابه .. ثم عاد اليها , و معه البوم الصور , و صار يخبرها عن حبهما ..و عن شعر العسل ..و كيف انهما مغرمان ببعض لحدّ الجنون .. و بعد ساعات من الذكريات..حضنها بحنان ..ثم غرق في نومٍ عميق 


لكنه استيقظ فجأة !! عندما اطبقت زوجته (جوزفين) على انفاسه بالوسادة , و هي تشدّها بقوّة على وجهه ..بينما كان هو يحاول جاهداً مقاومة الموت ,  الاّ ان حبوب المنوّم اضعفت كثيراً من قوته .. 

و هنا تتذكّر جوزفين كلّ شيء .. فهي تعلم تماماً بأن كل ما قاله لها (قبل قليل)  كان كذباً ..فهو كان زوجاً سيئاً , ينهال عليها ضرباً كل يوم , لأجل ان تصرف عليه من معاشها ..  

و في هذا اليوم بالذات.. كانت قد اكتشفت من خلال جواله , عن علاقته بامرأة اخرى .. لذلك حدث بينهما شجارٌ عنيف .. جعلته يضربها بقسّوة , ثم يرميها على السرير بقوّة .. و يسرع بعد ذلك و يأخذ الوسادة , ليقضي على انفاسها .. لكن بهذه اللحظة و قبل ان يقتلها تماماً , دقّت الجارة (بإصرار) جرس المنزل .. مما جعله يترك زوجته , لتلتقط انفاسها بصعوبة ..  ثم اسرع نحو الباب ليفتحه , وهو يصرخ عليها  

الرجل
ماذا تريدين بهذه الساعة المتأخرة ؟!!

فقالت جارته العجوز (بقلق) 

الجارة
آسفة !! لكني سمعت اصواتاً لأشياء تتكسّر عندكم , فجئت للإطمئنان على جوزفين ! 


متضايق
الرجل
الأصوات ليست من عندنا !! اصلاً نحن كنّا نائمين , و انت ضايقتنا ..

بإحراج
الجارة
آه اسفة ! ظننتها من عندكم .. اكررّ اعتذاري .. تصبحون على خير ..

ثم يُغلق الباب خلفها ..و هو يقول (متضايق) 

الرجل
يالك من عجوزٍ فضولية !  (يتنهد) .. لأذهب الآن و انهي ما بدأته ..

و عندما دخل الى غرفة النوم , و جد زوجته تنام على السرير بهدوء .. فقال بدهشة (و ارتياح)

زوجها
جيد انك لم تهربي !

ثم عاد و اخذ الوسادة , و اقترب من زوجته ..   
التي ما ان فتحت عيناها , حتى صرخت (بفزع)  

زوجته جوزفين
من انت ؟!!

بتعجّب

زوجها
انا زوجك .. الا تذكُرينني ؟!


و بهذه اللحظات .. تكون الزوجة قد انتهت من تذكّر كل ما حصل .. فرفعت الوسادة عن وجه زوجها .. لتظهر عيناه الجاحظتان , لتأكّدان بأنه فارق الحياة ..  

ثم تبتسم بمكر , و هي تقول (بلؤم) 

جوزفين
اتذكّرك تماماً , يا زوجي الخائن !!!

رغبة في الإنتحار

تأليف : امل شانوحة لا أستحقّ هذه الحياة المرفّهة ! - اريد ان اموت - وبأيّ طريقة تريد ان تُنهي حياتك ؟ الشنق ام المسدس او انك تفض...