الأربعاء، 10 يونيو 2026

الهوس الرقمي

تأليف : امل شانوحة 

معجبٌ حتى الموت


استيقظت ليلى في صباحٍ باكر على طرقٍ عنيف على باب شقتها (التي بقيّت فيها لوحدها بعد انتقال اهلها الى منزلٍ جبلي ، لحين ترتيبها المنزل قبل الّلحاق بهم) شاعرةً بالخطر من الطارق المجهول الذي بدا غاضباً للغاية ! 


فاقتربت بحذر من العين السحريّة للباب : لترى شاباً بعينين حمراوتيّن ، ووجهٍ مُتعرّق .. ورغم حالته الهستيريّة ، الا انه التزم الصمت ! مع متابعة ركله للباب بعنف ، كأنه يريد تحطيمه 


فسارعت بأخذ جوالها من الغرفة ، للإتصال بحارس المبنى للصعود اليها .. لكن قبل ضغطها الرقم .. دوّى صوت طلقةٍ ناريّة قرب المصعد ، تبعتها صرخةٍ مخيفة .. قبل حلول الصمت المُقلق !

 

ومن شدة رعبها ، لم تستطع اكتشاف ما حصل.. لكن جارها في الشقة العلوية نزل اليها ، لمعرفة سبب الضوضاء التي اختفت فجأة! 

ثم سمعته يسألها من خلف الباب :

- آنسة ليلى !! هل أنت بخير؟ .. هناك جثة على عتبة بيتك ! 

فتجمّدت في مكانها بذهولٍ تام !

***


بأقل من نصف ساعة ، تحوّل الممرّ الهادئ الى مسرح جريمة يعجّ برجال الشرطة! 

بينما راقبت ليلى (بوجهها الشاحب) المحقق وهو يتفحّص القفل المعدني المكسور .. 

ثم اقترب منها وهو يقول : 

- الرصاصة ارتدتّ من فولاذ الباب ، واستقرّت في صدره 

فشعرت ليلى بالغثيان 


ثم طلب منها التمعّن بالجثة ثانيةً .. لكنها أصرّت على عدم معرفتها لشاب مطلقاً ! 


فانحنى الشرطي لتفتيش جيوبه ، ليجد جواز سفرٍ بإسم : أحمد توفيق.

وما ان قال اسمه ، حتى شهقت ليلى وهي تقول بصدمة : 

- لم اظن المجنون سيسافر الى بلدي ! 


فطلب المحقق من عناصره نقل الجثة إلى سيارة الإسعاف ، بينما يُكمل تحقيقه مع ليلى في صالة منزلها ..

- أخبريني .. من هو أحمد توفيق ؟ 

فأخذت ليلى نفساً طويلاً ، قبل ان تقول :

- كان أحمد من متابعي قناتي للرسم .. والذي أشعرني أنه مصاب بانفصام الشخصيّة ، لأن لديه شخصيتيّن من خلال تعليقاته المتناقضة : فأحياناً يمدح موهبتي ، كأنني أعظم رسّامة بالعالم... وبتعليقٍ آخر ، يتهمني بسرقة رسوماتي من الذكاء الإصطناعي.. تارةً يصفني بالعفّة والمثالية ، مُتمنياً الزواج مني .. وتارةً أخرى ، يرسل رسائل يطعن فيها بأخلاقي وشرفي .. كان مختلاً عقلياً ، لهذا طلبت منه مغادرة موقعي .. خصوصاً بعد غيرته من كل رجلٍ يعلّق على رسوماتي ، ومهاجمته للمتابعين الذين يمدحونني ..وقد زادت تصرّفاته حدّةً وارتباكاً بعد رفضي الزواج منه ، كونه من جنسيةٍ اخرى !  


المحقق : ولماذا لم تُبلّغي عنه ؟ فهناك وحدات أمنية مُتخصّصة في مكافحة الجرائم الإلكترونية والتجاوزات الرقمية 

ليلى : لأني كلما حظرته ، دخل الى موقعي من حسابٍ جديد.

المحقق : ومتى تحوّل الأمر إلى خطرٍ حقيقي ؟

- منذ أسبوع... أخبرت متابعيني عن توقفي عن الرسم للفترة القادمة ، لانشغالي بعرسي القريب .. وآخر تعليقٍ له : وصفني بالخائنة ، باعتباري زوجته في مخيّلته المريضة ! 


المحقق وهو يُقلّب صفحات جواز سفر القتيل :

- حسب الأختام ، دخل بلدنا قبل ثلاثة أيام .. فكيف عرف عنوانك؟


ففكّرت قليلاً ، قبل ان تقول :

- في أحد فيديوهاتي القديمة ، رسمت في شرفة منزلي.. وأظن لوحة عيادة الطبيب بالعمارة المقابلة ، ظهرت بالخلفيّة لبضعة ثواني ! ويبدو أنه أمضى ايامه الثلاثة بالبحث عن الحيّ الذي اسكن فيه ، الى ان وجد عمارتي


فوقف المحقق وهو يقول : كنتِ محظوظة جداً .. فما فصلك عن الإعتداء الجسدي والقتل هو بابك الحديديّ السميك ! 

***


بعد مغادرة الشرطة.. اسرعت ليلى بحزم ملابسها ، والإنضمام الى عائلتها 


وفي المنزل الجبلي ، استقبلها الأهل بالأحضان بعد خوفهم عليها (لأن الجيران اخبروهم بالحادثة) ونصحوها بحذف كل شيء ، حرصاً من هوس المتابعين 

***


في المساء .. وبعد نقل جميع فيديوهاتها الى ملفٍ احتفظت به في حاسوبها ، وحذفها لجميع حساباتها على وسائل التواصل الإجتماعي.. استلقت على سريرها في محاولة للنوم بعد يومها الطويل .. لتنهض بعد قليل مرتعبة ، عقب وصول رسالةٍ عاجلة من المحقق :

((انتبهي يا ليلى !! فأحمد قدم الى بلدنا مع اخيه التوأم))


وقبل استيعاب ما قرأته ! وصلتها رسالةً أخرى من رقمٍ مجهول :

((أحمد كان متهوراً ، لهذا قتله بابك الحديديّ.. أما أنا ، فأجيد اقتحام المنازل الجبليّة بهدوء)) 


وفي تلك اللحظة ، ظهر ظلّ على جدار غرفتها.. قبل ان يدويّ صوت تحطّم الزجاج ، مع صرخة ليلى المرتعبة ..التي جعلت عائلتها تركض نحو غرفتها التي وجدوها خالية ! مع جوالها الواقع على الأرض ، مضاءً شاشته على الرسالة الأخيرة :

((الآن لن يزعجنا احد .. يا زوجتي الحبيبة))


هناك تعليق واحد:

الهوس الرقمي

تأليف : امل شانوحة  معجبٌ حتى الموت استيقظت ليلى في صباحٍ باكر على طرقٍ عنيف على باب شقتها (التي بقيّت فيها لوحدها بعد انتقال اهلها الى منزل...