تأليف : امل شانوحة
الحقيقة المخفية
اسرع المراهق (16 سنة) بالبحث عن غرفة يختبئ فيها داخل الفيلا ، بينما أخويّه التوأميّن (6 سنوات) يبحثان عنه ، لربح لعبة الغميضة
فلم يجد نفسه الا وهو يحشر نفسه في خزانة زوجة ابيه ، بعطرها الذي يفوح من ملابسها المُتكدّسة هناك ..
والتي فجأة ! دخلت غرفتها مسرعة ، يتبعها سائق العائلة
ومن شقٍّ صغير بين بابيّ الخزانة ، استطاع المراهق رؤية زوجة ابيه وهي تتحدّث بصوتٍ منخفضٍ ومتوتّر:
- ألم أعطك المال البارحة ؟ لما دخلت المنزل ؟!
فردّ السائق : أتيت لأجل ولدايّ .. فأنا لا يكفيني رؤيتهما نصف ساعة صباحاً ونصف ساعة ظهراً ، أثناء توصيلهما للمدرسة
زوجة الأب بالخوف : إخفض صوتك ، فإبن زوجي بالمنزل اليوم .. ومن حسن حظنا ، انه هو ووالده لم يلاحظا التشابه الكبير بينك وبين التوأميّن !
فقال المراهق بنفسه بصدمة :
((ماذا ! التوأمان ليسا شقيقايّ !))
السائق : وجود ذلك الصبيّ يُزعجني ، فهو يراقب كل شيء.. علينا التخلّص منه قريباً
فاتسعت عينا المراهق رعباً !
ثم اقترح السائق خطة خطفه ، وطلب فدية من والده .. لكن عشيقته طلبت التريّث ، ريثما تجد حلاً افضل
وبعد خروجهما من الغرفة ، بقيّ المراهق متجمّداً داخل الخزانة من هول ما سمعه !
وعندما خرج أخيراً ، ركض التوأمان وهما يعانقانه بفرح :
- أمسكنا بك !!
لكنه هذه المرة شعر بالبرود اتجاههما ! فهو لم يرى في ملامحهما ، سوى وجه السائق الخائن !
وعاد الى غرفته ، وهو يفكّر بطريقة لإخبار والده الحقيقة.. خاصة ان زوجة أبيه كانت صديقة أمه المُقرّبة التي نشرت الإشاعات الكاذبة عنها ، لجعل والده يطلّقها ظلماً للزواج بها !
لهذا قرّر مراقبة الخائنيّن ، لحين حصوله على دليلٍ قاطعٍ ضدّهما
***
بنهاية الإسبوع ، طلبت زوجة أبيه الذهاب إلى المول .. فسارع المراهق باستئذان والده لزيارة امه ..
فاقترحت عليه توصيله بطريقها
لكن ما لا تعرفه ، أن المراهق لم يدخل منزل أمه أصلاً !
ففور ابتعادها بسيارة السائق ، حتى ركب سيارة والدته (التي يملك مفتاحاً احتياطياً لها) وانطلق خلفهما.. الى ان توقفا أمام فندقٍ فاخر.
فدخل خلف زوجة ابيه والسائق بحذر .. واختبأ قرب البوفيه المفتوح ، لتصويرهما معاً .. وهما يمسكان أيدي بعضهما ، ويضحكان كعاشقيّن.
وبعد دقائق ، صعدا إلى إحدى الغرف.. فأرسل الفيديو إلى والده.
^^^
بأقل من ساعة...
اقتحم الأب الفندق غاضباً ..
وما ان فتح السائق باب الغرفة مرتدياً روب الاستحمام ، حتى انهال عليه باللكمات.. بينما حاولت حماية عشيقها بجسدها المُبلّل..
وبصعوبة التقط الزوج المخدوع أنفاسه ، ناظراً إليها باحتقارٍ مُقززّ
ثم طلّقها بالثلاث ، مع اعلان حرمانها من كافة حقوقها الماديّة
***
وبعدها عاد إلى الفيلا مكسور الكبرياء ، ليجد ابنه المراهق في انتظاره ..
فاقترب منه بعينيه الحمراوتيّن ، مُمسكاً كتفيّه بعنف:
- متى عرفت بخيانتها ؟!!
فأخبره بكل ما سمعه ، اثناء وجوده بالخزانة !
فتراجع الأب للخلف ، بصدمة :
- التوأمان... ليسا من صُلبي !
ابنه بحزن : يمكننا التأكّد بعد اجرائك الفحص الطبّي
ورغم رفض الأب التصديق... الا ان تحليل الحمض النووي أكّد الحقيقة المؤلمة
***
بعد أيام ، وقف الأب أمام منزلٍ شعبيّ في حيّ الفقراء ..
لتفتح زوجته السابقة الباب ، وهي تبدو منهكة بعد خسارة ثرّوته وسمعتها .. لتفاجأ به يدفع التوأميّن نحوها ، وهو يقول ببرود:
- هذان ابنا عشيقك... لا علاقة لي بهما
وقبل نطقها بكذبةٍ جديدة ، رمى نتائج الفحص بوجهها وغادر.
***
ثم عاد الى الفيلا لأخذ ابنه ، والذهاب معه الى منزل زوجته الأولى : المرأة التي ظلمها وطلّقها ظلماً ..
وبعد ان اخبرها بما حصل ، ترجّاها بصوتٍ مكسور :
- رجاءً سامحيني
فنظرت إليه بمرارة ، وهي تتذكّر سنوات القهر التي أمضتها وحدها.. لتفاجأ بإبنها المراهق يحتضنها بقوة ، وهو يترجّاها ان تسامح والده لأجله
ورغم علمها بأن بناء الثقة من جديد ، لن يكون سهلاً .. لكن لأجل ابنها وبيتها ، قرّرت منحه فرصةً أخيرة
بينما شكر المراهق ربه على تلك الصدفة التي جعلته يختار غرفة زوجة ابيه للعبة الغميضة ، والاّ لعاشت عائلته في كذبةٍ نجسة طوال حياتهم !

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق