تأليف : امل شانوحة
الضحية الأخيرة
كانت الشرطية (الثلاثينية) فخورة بنفسها ، لاتقان عملها في قسمٍ خاص بالشرطة ..فهي توهم المتحرّشين بأنها مراهقة ساذجة ، لايقاعهم بشرّ اعمالهم ، والإمساك بهم بالجرم المشهود
وخلال الأعوام الثلاثة ، قبضت على الكثيرين منهم ..الى ان سلّمتها الإدارة مهمّة محادثة شابٍ مشبوه ، لم يتردّد بإرسال صورته الفاتنة!
وكما توقعت .. كان حواره مُنمّقاً ومحترماً ، كأنه ينتقي كلماته للإيقاع بها
***
لكن بعد ايام من محادثاته الرومنسية ، توقف عن التفاخر بمغامراته العابرة.. وصار يشاركها همومه بعد اطمئنانه لها : مُتحدثاً عن طفولته القاسية من والديّن مُنفصلين ، مع وصف عذابه بالتنقل بين منازل الأقارب والمربيين.. وحينما أغرم للمرة الأولى ، صدم بوفاة حبيبته قبل اسابيع من عرسهما ! عدا عن مرضه الذي ابقاه بالمستشفيات لفترةٍ طويلة.. وبسبب معاناته المتواصلة ، وجدت الشرطية نفسها تتعاطف معه رغماً عنها !
ولأنها درست علم النفس قبل التحاقها بالشرطة ، آمنت باحتياج بعض المنحرفين الى من يتفهّم مشكلتهم وعقدهم النفسيّة .. ولهذا ظنت انه باستطاعتها علاجه..
***
ومع مرور الوقت .. صارت تنتظر مكالماته ، وهي مهتمة بتفاصيل حياته.. الى ان صارت تفكّر به ، حتى بعد انتهاء دوامها !
وفي يوم ، سألته ممازحة :
- ماذا لوّ التقينا ، ورفضّت إقامة علاقة معك .. ماذا ستفعل لكسر عنادي؟
فأجابها بغرور :
- لم تستطع امرأة حتى اليوم ، مقاومة وسامتي .. وفي حال افترضنا ، ان احداهن تمنّعت عن ارضاء رغباتي ...
وسكت قليلاً ، قبل ان يقول :
- فالمخدّر في شرابها ، سيحلّ المشكلة .. تماماً كما حصل مع بعض حبيباتي المراهقات
وهنا سقطت السمّاعة من يدها بعد شعورها بوخزٍ في قلبها ، مع دمعةٍ حارة على خدها ! فهو لم يكن شاباً وحيداً ومجروحاً ، كما ظنت .. بل كان يخفي مكره ، تحت قناع العاشق المكلوم..
ورغم انها تمنت قوله ذلك ، تباهياً بانتصاراته الواهمة .. الا ان النقيب الذي دخل مكتبها ، أكّد ان اعتراف المشبوه المُسجّل ، يُطابق الأدلة التي جمعها الفريق ضده بالأسابيع الماضية !
كما وعدها بمكافئة عن جهودها السابقة ، بعد ارساله دوريّة الى عنوان المتحرّش للقبض عليه..
فطلبت من رئيسها الخروج باكراً من عملها ، مُدعيةً ألماً في معدتها
***
وفي منزلها .. انهارت باكية فوق سريرها ، بعد تعلّقها بالمشتبه به التي حادثته يومياً لمدة شهرين متواصلين (بحواراتٍ مُسجّلة بقسم الشرطة) ورغم انتصارها على ذلك المحترّش الماكر الا انها شعرت بخيبة املٍ كبيرة..
لكنها بالنهاية أدركت : ان الحب ليس علاجاً لجميع الأشخاص المدمّرين عاطفياً .. فبعض جروح الماضي لا تصنع ضحايا ، بل احياناً تحوّلهم لوحوش عديمي الرحمة والضمير !

رائعة..
ردحذفيجب الحذر من هؤلاء الوحوش
سلمت أناملك أستاذة أمل
اكثرهم متواجدين على وسائل التواصل الإجتماعي .. حمى الله بناتنا من شرورهم
حذفكنت أتوقع أن تلتقي به ويتمكن من خداعها والايقاع بها كما في كل قصصك التي تتحدث عن حالات الجريمة والاغتصاب
ردحذفمحادثاتهما مسجّلة بإدارة الشرطة وتحت رقابتهم .. لهذا فور اخبارها عن تخديره القاصرات ، لم يعد بإمكانها مساعدته بعد فضح مكره امام رؤسائها
حذف