تأليف : امل شانوحة
اسرار الفساتين البيضاء
يعتبر ((ليلة العمر)) أشهر محل لتأجير فساتين الأعراس في المدينة..
ففي داخله عشرات الفساتين البيضاء فوق دمى العرض ، بمختلف الموديلات والتطريزات المميزة ..
***
في المساء ، وبعد إغلاق المحل .. إلتفتتّ المالكانات لبعضهما ، لإجراء حديثٍ مهم بينهن ..
بادئةً احداهن الحوار ، بفخرٍ واعتزاز :
- كم كانت العروسة التي استأجرتني محظوظة بحياتها .. فهي لم تتوقف عن الضحك والإبتسام طوال ارتدائها لي ، بعد زواجها من حبيبها الذي احسنت اختياره .. فرغم مرور عامان على عرسها ، وولادتها لطفلةٍ جميلة .. الا انها مازالت تُخبر صديقاتها بأنني كنت فال خير ، وجلبت السعادة لحياتها.
فردّت فستانٌ أخرى تقف منعزلة في زاويةٍ مظلمة:
- انا عكسك تماماً .. فمن ارتدتني ، تطلّقت بعد شهر بسبب خلافٍ بين اهلها واهل العريس على ديون حفل الزفاف ! ولهذا لم تعد الفتيات تستأجرنني ، لاعتباري نذير شؤمٍ عليهن .. وكأني انا من يتحكّم بمصيرهن وقدرهن.
فحاولت فستانٌ أخرى مواساتها :
- البشر غريبون ! يعلّقون أخطاءهم وحظوظهم على قطعة قماش.
فردّت أخرى :
- إحمدي ربك ، فأنا أسوأ حالاً منكن جميعا!
فاستمعن لها باهتمام ، قبل إكمال قصتها :
- من حسن حظي انني لم أتلطّخ بدماء العروسة ، بعد اكتشاف العريس بأنه لم يكن اول رجلٍ بحياتها ! ومنذ ذلك الحين .. رُميت في هذا الركن ، كأن وصمة العار التصقت بي للأبد.
ساد المحل صمتٌ ثقيل.. قبل ان تتحدث الفستان الرابع التي كانت مميزة بتطريزاتها البرّاقة :
- قصتي أشدّ قسوة.. صحيح أنني الأفضل بينكن ، من حيث القماش الفاخر والتصميم الراقي ..الا ان من ارتدتني ، بلّلته بدموعها .. فهي كانت مراهقة صغيرة ، أجبرها اهلها على الزواج من ثريٍّ عجوز .. ولهذا عدّتني كفنها المشؤوم ! وانا لست مثلكن ، لأن العريس لم يستأجرني .. بل اشترى قماشي وزينتي من افضل الماركات العالمية .. لكن اهلها الطمّاعون باعوني لهذا المحل ، للإستفادة من ثمني .. تماماً كما باعوا ابنتهم الصغيرة !
فقالت الفستان الخامس :
- اما انا !! فلم تبكي العروس التي لبستني ، لكني شعرت بضيق انفاسها وارتجاف اطرافها وتعرّقها الشديد ، كلما التقت عيناها بحبيبها الذي جلس بين المعازيم مصدوماً وهو يرى حبيبته تُزفّ لرجلٍ آخر .. اما هي ، فكانت مجبرة على تصنّع الإبتسامة لزوجها ، بينما انفاسها تختنق طوال الحفل ! صحيح لم تتساقط دموعها ، لكنها أحرقتني من الداخل..
فسكتن جميعاً بحزن ، قبل ان تقول الفستان الأخير :
- دورنا ان نُستأجر لليلةٍ واحدة ، ثم نُعاد في اليوم التالي إلى هذا المحل.. لذا لا يهم إن كنا جميلات ، ولوّ طُرّزنا باللؤلؤ والزخارف البرّاقة .. او كان ذيلنا اطول من بقية الفساتين.. فليس أجمل فستان هو من يلمع أكثر... بل الفستان الذي ترتديه امرأة ، كُتب لها القدر أجمل حكاية !
فوافقن جميعاً على كلامها ، قبل ان يستدرنّ نحو الواجهة .. ويلتزمنّ الصمت ، مع قدوم التاجر الذي لا يعلم بتأثّر فساتين العرس بمصير زبونات متجره !

هذه من القصص الفخورة بها ، اتمنى ان تعجبكم
ردحذفقصة جيدة ومسلية
ردحذفسعيدة انها اعجبتك ، استاذ ربيع
حذف