السبت، 8 أغسطس 2026

وريث الشيطان

تأليف : امل شانوحة 

تربية امي


وقف مراهقٌ عربي (18 سنة) أمام عجوزٍ اوروبيّ ، داخل مكتبٍ فخم وهو يرتجف خوفاً .. بعد اختطافه من رجالٍ مجهولين ، نقلوه بطائرةٍ خاصة الى ايطاليا !

حيث قال العجوز والسيجار بفمه :

- أظن والدتك علّمتك لغتنا ، طالما درست في جامعتنا ؟

فأجاب المراهق بصوتٍ مرتجف:

- نعم سيدي 

- وهل تعرف من أكون ؟

- لا اعرفك ، ولا اعرف لما انا موجودٌ هنا ! فقد كنت بطريقي الى جامعتي ، قبل ان يخطفني رجالك 

العجوز : وماذا تدرس ؟

- المحاماة 

فردّ العجوز بحزم : لا !! هذا الإختصاص يعارض عملي


ورغم استغراب الشاب من ربط دراسته بعمله ! الا انه سأله بقلق :

- وماهو عملك سيدي ؟!

فردّ العجوز بفخر : رئيس المافيا الإيطالية

فبلع الشاب ريقه برعب ! قبل ان يتابع العجوز اسئلته :

- إخبرني قليلاً عن حياتك ؟

فأجاب المراهق بنبرةٍ حزينة :

- عشت يتيماً منذ صغري .. أما أمي ، فماتت قبل أيام .. بعد ان صدمتها سيارةٌ مسرعة ، دون عثور الشرطة على السائق المتهوّر الذي ..

العجوز مقاطعاً بلؤم : انا من ارسلت ذلك السائق 

المراهق بصدمة :

- انت قتلت أمي ؟! 

- قتلت الخائنة التي عادت مع إبني الصغير الى بلدها دون اذني 


صرخ المراهق بعصبية : 

- عن من تتكلّم ؟!! ابي مات قبل ولادتي 

- امك كذبت عليك ، لتحميك مني .. فأنا رأيتها بالصدفة اثناء ذهابها الى جامعتها ، وأعجبني حياؤها وتمسّكها بحجابها.. فأمرت رجالي بخطفها.. ولليوم اعتبرها أشرس امرأة عرفتها بحياتي ، لشدّة مقاومتها لي ! وبالنهاية حجزتها في قبو قصري ، لحين ولادتك ..وعندما بلغت السادسة ، ساعدها أحد حرّاسي للهرب معك إلى المغرب.. وقد دفع ذلك الحارس حياته ، ثمناً لخيانته

فصرخ المراهق غاضباً :

- ايها اللعين !! بأيّ حق تُدنّس شرف امي ؟


فردّ العجوز ببرود :

- دعك من الماضي ، فهي ماتت وانتهى امرها .. المهم الآن !! أحضرتك الى هنا للإنتقام لأخيك الكبير الذي قُتل على يد العصابة المنافسة .. ولأنك وريثي الوحيد .. سأعيد تأهيلك وتدريبك ، لحين توليّك زعامة المافيا من بعدي.

فقال المراهق بحزم:

- أفضّل الموت على أن أصبح مجرماً مثلك !!

- يبدو أن أمك لم تحسن تربيتك ، لتهين والدك هكذا 

ثم نادى حرّاسه لسجنه بقبو القصر ، لبدء تجهيزه لمهام عصابته القادمة

***


وبدأت سنوات جحيم المراهق ، كأنه داخل معسكر إعتقال .. خضع فيه كل يوم لتدريباتٍ عنيفة على القتال والرماية والدفاع عن النفس.. 

وفي المساء ، يُجبر على حفظ معلوماتٍ خطيرة من ملفاتٍ ضخمة : عن طرق تهريب الأسلحة ، وغسل الأموال ، وتجارة المخدرات ، وأساليب السيطرة على العصابات المنافسة 

وإن رفض التعلّم ، يُعاقب بالحرمان من الطعام أو الجلد أو الحبس داخل خزانةٍ حديديةٍ ضيّقة .. وبذلك استطاعوا كسر عناده .. لكنهم فشلوا في الوصول إلى روحه التي حصّنتها أمه بالقيم الدينية 


ولأنه ادرك خطورة مواجهتهم .. تظاهر بالإندماج والحماس لأفكارهم الشريرة ، لإنهاء كابوسه الذي استمرّ ثلاث سنوات !

*** 


ببلوغه سن 21 ، حان وقت امتحانه النهائي.. وحضر العجوز اختبارات ابنه القتالية والتخطيطيّة التي اجتازها الشاب ببراعة ، أذهلت افراد العصابة ! 


فأخذه والده الى مكتبه للإحتفال بنجاحه ..

وهناك قال العجوز ، وهو يملأ كأس الخمر :

- اخيراً اصبحت الإبن الذي حلمت به دائماً .. فأخوك الأكبر ضيّع حياته على القمار والنساء الرخيصات .. اما انت !! فأفضل منه بكثير ، وتستحق زعامة المافيا من بعدي


ثم شرب قليلاً من خمره ، قبل ان يكمل كلامه :

- والآن !! حان وقت مهمّتك الأولى.. عليك قتل ابن زعيم العصابة المنافسة ، إنتقاماً لأخيك


وقبل البدء بشرح خطته ، إختنق بنوبة سعالٍ عنيفة.. وتحوّل وجهه للون الأزرق ! فأمسك جواله ، لاستدعاء الحرس لإسعافه .. 


لكن ابنه فاجأه بسحب الهاتف من يده ، ورميه بعيداً .. وهو يقول بصوتٍ منخفض :

- لا داعي لأن ألوّث يدي بالسلاح او الدهس ، كما فعلت بأمي .. يكفي وضع السم في شرابك ، لتخلّص من شرورك.. ولا تقلق ، فلا احد من رجالك او معارفك سيطالب بتشريح جثتك ، لأن موتك هو نهاية كابوسهم .. ولهذا ساعدني احدهم بإحضار السمّ الذي وضعته بشرابك ، قبل خروجك من حمام مكتبك .. اما عن أموالك : فسأتبرّع بها للجمعيات الخيرية ، لأني لا اريد مالك الحرام .. وبالنسبة للمعلومات الخطيرة التي أجبرتني على حفظها طيلة السنوات الماضية : فسأرسلها لإيميل الشرطة الإيطالية ، للقبض على رجالك وأنصارك ، وحتى اعدائك.. ولن انتظر انتهاء مراسم دفنك وعزائك ، بل سأعود فوراً إلى بلدي الذي سأعيش فيه مُحترِماً الدين والقانون ، كما ربّتني امي  


فحاول العجوز بما تبقى من قوته النهوض عن كرسيه ، لخنق ابنه .. لكن قواه خارت فجأة .. ليسقط جثةً هامدة ، خلف مكتبه الفخم ! 


وبعد ان هدأ الوضع ، وتنفّس الشاب الصعداء.. 

أخرج من محفظته : صورة والدته المُحجبة .. وهو يقول ، والدموع بعينيه: 

- هآ انا تخلّصت يا امي من الوحش الذي سرق حياتنا .. إنتقمتُ منه ، دون السماح له بتدمير القيم الدينية التي ربّيتني عليها 


ثم مسح دموعه .. وغادر القصر ، متوجهاً الى المطار.. نحو الحرّية التي دفع ثمنها غالياً ! 


هناك 10 تعليقات:

  1. أخيراً تم الانتقام من زعيم أخطر عصابة في العالم
    القصة رائعة.. النهاية لصالح الخير
    سلمت أناملك أستاذة أمل

    ردحذف
    الردود
    1. القصة التالية ستكون القصة التي ارسلتها على ايميلي

      حذف
    2. حسناً..
      هل لي بطلب بسيط وأرجو أن لا يسبب لك الضيق
      هل يمكن جعل القصص التي كتبتها والتي كانت من أفكاري في رابط مستقل؟

      حذف
    3. ارسل لي عناوين قصصك السابقة ، لأني لا اذكرها جميعاً

      حذف
    4. قصص من أفكاري وكتابة أمل شانوحة

      كيف أهرب من هذا الجحيم بأجزائه الثلاثة
      سحر وراثي
      ألحان من عالم آخر
      جبل الذهب
      معركتي مع المارد
      النميمة الملعونة

      قصص من تأليفي
      البستاني الصامت
      اللعنة العلمية
      أشرعة الحرية
      العهد الأسود
      رماد الأكوان
      توأم الجن

      حذف
    5. سأحاول جمعهم لك قريباً ، بإذن الله

      حذف
    6. نشرتها لك .. احتفظ برابط قصصك

      حذف
  2. لكن يبقى ابوه والدم يحن
    لو جعلته انه ليس اباه
    حزنت على رابط الاب وابنه
    مهما كان سفاحا فالذي قتله ابنه وما اصعب ان تنجب على الدنيا قاتلك

    ردحذف

وكر الهضبة المهجورة

تأليف : امل شانوحة  الطفولة المختطفة على الطريق العام .. تتواجد هضبة صخرية ، مبنياً عليها بيوتاً شعبية فقيرة .. قبل قرار الحكومة بإغلاق جميع...