الثلاثاء، 16 يونيو 2026

لانش بوكس المدرسي (قصة اطفال)

تأليف : امل شانوحة 

الحفاظ على النعمة


داخل الثلاجة .. تنهّدت نصف شطيرة الجبنة بحزن : 

- أخشى ان ينتهي أمري في سلّة النفايات ، فلا أحد يُكمل طعام طلّاب المدارس .. خصوصاً ان صغير العائلة ، كان مريضاً الأسبوع الماضي.


فهزّت فتات البسكويت رأسها موافقة .. بينما تمّتمت عبوة العصير النصف المشروبة بضيق :

- احد اولادهم لديه عادةً سيئة بترك القليل مني ! وبسببه ، علقت هنا بانتظار مصيري الغامض 


وهنا تحدّث صحن الزعتر من الرفّ العلوي :

- في الماضي ، كانت الأمهات تكتفي بشطائر الزيت والزعتر للمدارس.. فرغم بساطتي ، الا انني لم أعدّ يومياً إلى الثلاجة .. كما انني طعامٌ صحيّ ، أفيد تركيز الصغار بدروسهم .. لا ادري متى اخترعوا فكرة اللانش بوكس المرهقة للأمهات ، وعديمة الفائدة للأولاد ؟!

فقالت علبة جبنة المثلثات:

- وأنا أيضاً ، كنت الوجبة المثالية لطلّاب المدارس.. لكن بعد كورونا ، أمرت الإدارات ببقاء الطلاّب في فصولهم ، منعاً من اختلاطهم بالملاعب.. لهذا اخترعوا اللانش بوكش التي تقهر الأولاد ، لتميّز احدهم عن الآخر.. لكن ما فائدة ان يستبدلوني بأصنافٍ متعدّدة ، طالما تعود معظم وجباتهم الفاخرة الى الثلاجة او ترمى بالنفايات ؟! 

الخبز الأجنبي : 

- معك حق ، فالأطفال أحياناً يلعبون بالطعام أكثر مما يأكلونه.

فردّ الخبز العربي :

- في الماضي ..تكفّلت الجدّات بإطعام الصغار دون السماح لهم بالتحرّك من جانبهن ، لحين انهاء صحنهم بالكامل .. ولهذا الجيل الماضي اكثر صحة من الجيل المُتربي على الطريقة المُدلّلة الحديثة!


ومن باب الثلاجة ، قال مرطبان الشوكولا (نوتيلا) بثقة : 

- اما انا ، فلم يتغيّر وضعي كثيراً .. فالأطفال يحبونني كثيراً ، والأمهات يجدونني خياراً سهلاً وسريعاً في صباحهن الباكر 

فاعترضت الطماطم من درج الثلاجة :

- لكنك لست خياراً صحياً لهم .. وطعمك يصبح سيئاً بعد انتهاء صلاحيتك

فردّ مرطبان الشوكولا بعصبية : 

- جميعنا لدينا تاريخ انتهاء .. فلا تنقصوا قيمتي ، غيرةً مني.. فأنا اعطي النشاط للأولاد ، لمتابعة يومهم الدراسيّ الطويل ..ولن أضرّ صحتهم لوّ استعملوني باعتدال 

فقال الخس من الدرج :

- الجيل الذي نشأ على الطعام الصحي ، افضل بكثير من الجيل الجديد الذي يعتمد على الطعام المُصنّع 

وأشار الى كيس الأندومي الذي ردّ بامتعاض :

- كنت متأكداً انكم ستنتقدونني بالنهاية.. فأنا عدوّ الأطباء والأمهات.. لكن لا احد يستطيع الإنكار انني الحلّ السريع لإشباع الصغار ، خصوصاً ابناء الأمهات الموظفات


فاعترضت قطعة اللحمة :

- لكنك مليء بالملح الصيني ، المُسبب للكثير من الأمراض المُسرطنة

فرد الأندومي غاضباً :

- اساساً مالذي اتى بكِ الى الثلاّجة ، فعادةً مكانكِ في الفريزر ؟!

اللحمة : أنزلتني صاحبة المنزل لتذويب الثلج عني ، وطبخي لأولادها بعد قليل.. ثم انا الملكة بينكم ، خصوصاً بعيد الأضحى.. والجميع يفضّلني دون منافس

فرد الحليب :

- لا تفرحي كثيراً ، فعندما أخرجوني من الثلاّجة قبل قليل : سمعت الزوجيّن يقرّران حميةً صحيّة قريبة.. حيث سيعتمدان على الخضار فقط

فتساءل مرطبان الشوكولا بقلق :

- وماذا عني ؟!

الحليب : اظنك ستبقى خياراً مناسباً لأولادهما

الشوكولا بارتياح : جيد .. خفت أن أُرمى ، وانا مازلت مُمتلئاً النصف ! 

وهنا قال صحن السلطة بفخر :

- المهم انهما لن يستغنيا عني ، وقريباً سأصبح طعامها المفضّل 

الخبز : 

- انتِ اساساً تفسدين خلال يومين ، فلما كل هذه الغطرسة ؟ ثم ما سرّ النصف ليمونة الموجودة في معظم الثلاّجات العربية ؟!

فردّت النصف ليمونة :

- سيستعملونني قريباً ، انا اؤمن بذلك

فقالت الشطيرة :

- او تفسدين كبقايا طعام المدارس ، ونُرمى جميعاً بالنفايات


وهنا فتحت الأم الثلاّجة .. وبدأت بجمع فتات اولادها طوال الأيام الماضية (التي اعادوها من المدرسة) .. 

لتجتمع البقايا بكيسٍ واحد ، وهم قلقين على مصيرهم ! 

^^^


ثم ذهبت الأم مع عائلتها بنزهةٍ بحريّة.. وهناك ، طلبت من ابنائها رميّ بقايا الطعام للأسماك !


وقبل غرق الفتات بالبحر ، ودّعوا بعضهم على عجل : 

- على الأقل لم ترمينا بسلّة النفايات ، وسنُطعم مخلوقاتٍ اخرى.. وبذلك تكون العائلة حافظت على نعمة الله.. 

البسكويت بارتياح : اللهم لا اعتراض ، والحمد الله على كل شيء


هناك 9 تعليقات:

  1. جميلة القصة وتعليمية
    سلمت أناملك أستاذة أمل

    ردحذف
  2. طلبت من الذكاء الاصطناعي بتحويل هذه القصة الى قصة مصورة وهذه النتيجة


    https://i92.servimg.com/u/f92/12/42/21/68/17816410.jpg

    ردحذف
    الردود
    1. شكراً استاذ ربيع ، ادرجت صورتك اسفل القصة .. تحياتي لك

      حذف
  3. مرحباً من جديد !

    اتمنى انكِ بخير اختي و استاذتي الغالية 🤍

    القصة فعلاً جميلة لتنويه الأطفال عن الحفاظ على النعمة .
    امر مؤسف ان يتباهى الطفل بطعامه امام زملائه ، من وُجهة نظري انه لو كان من قوانين مدارس الاطفال ان يكون لكل طالب علبته فعلى الأقل يجب اخبار الوالدين ان تكون الوجبة متواضعة كي لا يُصبح الأمر مُنافسة .

    بصراحة لم اُفكر من ناحية ان الوجبة ينتهي بها المطاف في الثلاجة ثم يُتم اسرافها ( بعكس من هداهم الله ) .
    اذكر اننا انا و اخي ليحفظه الرب كُنا نتعمد ان لا ننهي وجبة الغذاء في المدرسة كي نأكلها بكل استمتاع في المنزل مع مشاهدة كرتوننا المفضل ههه… ظننت ان الامر لا زال هكذا لكن للآسف لقد اصبح مُزري مع الجيل الجديد .

    ردحذف
    الردود
    1. كنت انا واخوتي الخمسة نتفق على شراء سناكات كل يوم من مدارسنا المختلفة ، ونحتفظ بهم داخل صندوق مغلق .. وبيوم العطلة ، نفتح جميع الشبسيات والشوكولاتات فوق شرشف سفرة ، ونأكلهم معاً امام الرسوم المتحركة .. كانت ايام جميلة وبريئة للغاية

      حذف
  4. فعلاً كانت ايام جميلة 🤍🥹

    ردحذف
  5. للتو لاحظت النسخة المُصورة من القصة و احببتها كثيراً 🤍✨

    ردحذف
    الردود
    1. الشكر للأستاذ ربيع على هذه المبادرة الجميلة

      حذف

الوحش الرومنسي

 تأليف : امل شانوحة الضحية الأخيرة كانت الشرطية (الثلاثينية) فخورة بنفسها ، لاتقان عملها في قسمٍ خاص بالشرطة ..فهي توهم المتحرّشين بأنها مرا...