الأحد، 24 مايو 2026

العملة الملعونة

تأليف : امل شانوحة 

ذهب الجن


في سوق الذهب .. راقب الصائغ عامله وهو يرمي مجموعة من الحليّ المُباعة داخل وعاء الصهر.. ومن بينها عملةً ذهبية بنقوشٍ غريبة ، لفتتّ انتباهه ! 


فاندفع الصائغ لسحبها بملقطه ، قبل أن تذيبها النيران.. ثم سأل عامله:

- من اين حصلت عليها ؟!

العامل : عجوزٌ باعتها صباحاً.. فحصتها جيداً .. هي من الذهب الخالص.

تمعّن الصائغ بنقوش العملة الغريبة وهو يحاول التذكّر ، ان كان رآها من قبل !


ثم صعد الى مكتبه العلويّ ، باحثاً عن مذكّرات والده الراحل .. ليجد عملةً شبيهة ، مُلصقة بإحدى صفحات دفتره .. وتحتها الملاحظة التالية :

((يُمنع بيع أو إذابة هذه العملة ، فهي من ذهب الجن ! ..علمت متأخراً ان المرأة التي احضرتها ، تتعلّم الشعوذة .. وحين رفضتُ التعامل معها مجدداً ، ذهبت إلى جاري في المحل المجاور .. الذي ما ان استفاد منها ، حتى اصابته اللعنة .. ومات بعدها قهراً ، عقب افلاسه بذات الشهر ! فأقسمت بعدم لمس العملة الملعونة مطلقا))

فأغلق الصائغ الدفتر ، وهو يحمد ربه على عدم إذابتها !


ثم عاد لعامله ، ليسأله عن مواصفات العجوز (التي يشكّ انها المرأة ذاتها التي تعامل والده معها في صباها) 

فأخبره العامل انه سيدلّه عليها ، بعد مراجعة كاميرا المحل  


وبعد احتفاظ الصائغ بصورتها بجواله ، طلب من عامله عدم استقبالها ثانيةً في متجره

***


بعد شهر ، وأثناء تدخين الصائغ سيجارته خارج متجره .. لمح رجلاً (يعرفه من المسجد) يُصافح العجوز المشبوهة ! 

فانتظر رحيلها ، ليناديه .. وبعد السلام عليه ، سأله عنها .. فأجابه الرجل :

- هي عمتي..

فسأله الصائغ : 

- هل سبق أن تناولت الطعام في بيتها؟

ورغم غرابة السؤال ! الا ان الرجل اجابه :

- قبل عام ، دعتني أنا وزوجتي للعشاء.. استغربت وقتها ، لأنها لطالما عارضت زواجي ! رغم أن زوجتي فتاةٌ محترمة ، تحفظ القرآن.

الصائغ : وهل تعسّرت امورك بعد تلك العزيمة ؟

سكت الرجل بدهشة ، بعد تذكّره ما حصل : 

- نعم ! خسرت عملي باليوم التالي .. فعُدتّ غاضباً الى منزلي ، وتشاجرت مع زوجتي التي تركت المنزل.. ولليوم ترفض الصلح بيننا ! .. لكن كيف عرفت ان اموري تعسّرت بعد تلك العزيمة ؟!


فأخبره الصائغ عن العملة المذكورة في مذكّرات والده ، وعن تحذيره من المرأة المشعوذة !


شيئاً فشيئاً ، بدأ الرجل يتذكّر خلافات الأقارب وامراض كل من زار بيتها! 

فقال بعصبية:

- إن كانت فعلاً وراء مصائب العائلة ، فلن تنجو بفعلتها !!


فحاول الصائغ تحذيره من مواجهتها .. لكن الرجل تركه ، متوجهاً الى منزل عمته 

***


وهناك ، سألها دون مقدّمات :

- هل النحس الذي غرقت فيه ، هو بسبب سحرك ؟!

ليتفاجأ بضحكتها الساخرة :

- ليس ذنبي ، انك ضعيف وسهل الكسر..

فهدّدها بالسجن .. لتردّ بلا مبالاة :

- القانون لا يحمي المُغفلين 

^^^


فخرج من بيتها غاضباً ، متوجهاً لمخفر الشرطة الذين لم يفعلوا شيئاً ، لغياب الأدلّة المادية.. 

فلم يكن امامه سوى تحذير اقاربه الذين اتهموه بالعقوق وسوء الخلق ، لاتهام عمته العجوز بالسحر والشعوذة .. بل بعضهم قطع التواصل معه !

***


ومرّت الشهور ثقيلة على الرجل الذي لم يستطع إيجاد عملٍ جديد ، يُراضي به زوجته !

الى ان وجد إعلاناً على الإنترنت : لرجلٍ ثريّ يبحث عن معلومات ، تخصّ مجموعة تمارس الشعوذة سرّاً في المدينة.. والتي تسبّبت بوفاة زوجته بالسرطان .. وانه مستعد لدفع جائزةً مالية ، للقضاء عليهن ! 


فتواصل الرجل معه ، وأخبره بشكوكه عن عمته 

فطلب منه الثريّ مراقبتها ، وإعطائه دليلاً قوياً ضدها

***


وبعد أسابيع من ملاحقة عمته ، شاهدها تغادر بيتها في منتصف الليل ! 

فتبعها بسيارته ، الى ان وصلت إلى حيٍّ مهجور على أطراف المدينة..


فلحقها لمنزلٍ متهالك ، رأى من بين شقوقه : مجموعة من النساء ينحنين لها ، كأنها رئيستهن ! قبل جلوسهن على الأرض في دائرةٍ واسعة ، حولها الشموع والرموز الشيطانية المرسومة بالدم..

فصوّر الطقوس في مقطع فيديو ، أرسله للثريّ

^^^


بغضون نصف ساعة ، وصلت سيارات الحرس (التابعين للثريّ) الذين اقتحموا المنزل بعنف .. 

لتتعالى من الداخل صرخات النساء المرتعبة ، قبل خروج الرجال وهم يسكبون البنزين حول المنزل الذي اقفلوا بابه بالسلاسل !


بينما وقف الرجل منذهلاً وهو يشاهد اللهب تلتهم المنزل القديم ، مع صرخات عمته وهي تستنجد بإلاهها إبليس ! قبل اختفاء عويلهنّ نهائياً 

***


في الأيام التالية .. كتبت الشرطة بتقريرها : ان سبب الحريق هو ماسٌ كهربائيّ.


لكن الغريب ، أن حياة الرجل عادت تدريجياً كما كانت ! فصاحب عمله القديم عرض عليه العودة بضعف الراتب ! 

كما رجعت زوجته وحدها الى منزله ، وهي تعتذر عن نفورها منه الفترة الماضية

عدا عن الجائزة المالية الضخمة التي حصل عليها من الثريّ ، والتي نقلت حياته لمستوى افضل 

***


أما الصائغ ، فصعد الى مكتبه .. لإلصاق العملة الملعونة بجانب الأخرى (الموجودة في دفتر مذكّرات والده) 

ليتفاجأ بالرموز الغريبة المنقوشة على العملتيّن تتحرّك كالحشرات ، قبل تحوّلها الى كلمتيّن عربيتيّن ! 

ففي العملة الأولى ظهرت كلمة : إنتظر

أما الثانية ، فظهرت كلمة : إنتقامي 


وهنا شعر الصائغ بأنفاسٍ باردة ، جعلته يلتفت .. ناظراً من زاوية الدرج نحو الأسفل : ليرى نيران فرن صهر الذهب ، تشتعل وحدها.. وسرعان ما امتدّت نحو السلالم المؤدية إليه !


هناك 3 تعليقات:

  1. جميلة ورائعة..
    والثامنيل أو صور العرض المرفقة معبرة
    سلمت أناملك أستاذة أمل
    أرجوك أكملي الجزء الثاني بأن قفز الصائغ من الشباك واحترق الدكان ونجا بنفسه لكن العملتان بقيتا تحت الركام المحروق سليمتان من الذوبان بالنار لتبدأ مرحلة جديدة من المعاناة للصائغ التي ستكتبيها من مخيلتك لإكمال القصة حتى لو كانت نهاية سيئة أو مفتوحة

    ردحذف
    الردود
    1. سعيدة ان القصة اعجبتك ، لدرجة تفكيرك بنهايةٍ اخرى رائعة ..
      لكني ببعض القصص ، احب ترك النهاية مفتوحة لمخيّلة القارئ ..
      تحياتي لك ، يا زميل المهنة

      حذف
    2. لابأس لو أكملتيها بنهاية مفتوحة أيضاً
      الغرض تسلسل الأحداث المتنوعة
      شكراً أستاذة أمل

      حذف

الهوس الرقمي

تأليف : امل شانوحة  معجبٌ حتى الموت استيقظت ليلى في صباحٍ باكر على طرقٍ عنيف على باب شقتها (التي بقيّت فيها لوحدها بعد انتقال اهلها الى منزل...