تأليف : امل شانوحة
سيمفونية الصمت
في عطلة نهاية الإسبوع .. إستمع الأب الى اغنيةٍ شهيرة تصدّرت المحطّات الإذاعية ، وهو يراقب من وقتٍ لآخر طفله الذي يلعب بجانبه
قبل انتباهه الى دموع ابنه ، بعد سقوطه على الأرض..
فأزال سمّاعاته .. لينصدم بهدوء الغرفة ، رغم صراخ ابنه بعلوّ صوته !
قبل مجيء زوجته من المطبخ ، لحمل طفلها وهي تعاتبه على عدم الإنتباه له .. لكنه ايضاً لم يسمع صراخها !
ولشدّة ارتباكه ، اعاد لبس السمّاعات .. ليسمع الأغنية الشهيرة بوضوح .. لكن ما ان غيّر الأغنية ، حتى عاد السكون المُقلق !
فأراد اخبار زوجته بما يحصل معه ، لكن صوته اختفى تماماً ! مع استمرار بثّ كلمات الأغنية برأسه ، رغم ايقافها من جواله !
***
ما حصل معه ، حصل مع آلافٍ غيره .. حيث اكتظّت العيادات بأشخاصٍ اصيبوا بالصمّ والبكم فور سماعهم للأغنية الشهيرة التي تلبّست عقولهم بتردّداتٍ خفيّة ، تبثّ اللحن مراراً وتكراراً دون توقف !
حيث طارد اللحن الضحايا في كل مكان ، حتى في أحلامهم .. جعلهم يتمنون الموت ، فقط ليحظوا بلحظة هدوءٍ واحدة.
***
وبسبب ما حصل ، أعلنت الحكومات حالة طوارئ..
وتمّ فحص الجوالات والقنوات الفضائية والمحطّات الإذاعية ووسائل التواصل الإجتماعي التي نشرت الأغنية سابقاً ، وصولاً لسمّاعات المرضى ! دون عثور الخبراء التقنيين على فيروس أو إشارةٍ مجهولة..
والرابط الوحيد المشترك بين الضحايا : هو استماعهم لتلك الأغنية اكثر من مرة ، قبل إصابتهم بالمرض الغامض !
***
الى ان قام عالم صوتيات بإعادة تشغيل الأغنية بشكلٍ معاكس.. ليظهر صوتٍ أجشّ يقول بوضوح :
((الحاني ستتغلّغل في خلايا مخّكم ، الى ان يُصبح الموت أغلى امانيكم))
***
خلال الأشهر التالية.. تحوّلت الأغنية إلى أكبر كارثة بيولوجية ونفسيّة في تاريخ البشرية..
بعض الضحايا فقدوا عقولهم.. والبعض الآخر اعتزل العالم .. وآخرون قرّروا الإنتحار ، لعدم تحمّلهم سماع الأغنية للمرة المليون
أما وسائل الإعلام ، فأطلقوا على صاحبة الأغنية لقب : المغنية الملعونة
***
في مكانٍ مهجور .. وقفت المغنية الشهيرة امام رجلٍ مُلثّم ، وهي تعترض بضيق :
- كنت طلبت من فرقتك الموسيقية ، لحناً يجتاح السوق .. فأصبحت بسببها منبوذة !
الرجل : انت اردّتي الشهرة والمال .. ونحن اعطيناك اغنية تصدّرتِ القوائم ، وجعلت اسمكِ خالداً.. امّا أن تكوني محبوبة الجماهير ، فهو طمعٌ منك
المغنية : لكني الآن مكروهة من الجميع
الرجل : لا يهم !! ستكملين عملك ، كما نُصّ بالعقد بيننا .. وإلاّ سأحرمك من موهبتك للأبد .. ولدي طرقٌ تجعل الموت حلماً بعيد المنال ، بالنسبة لكِ أيضاً
***
في صباح اليوم التالي ، نشرت المغنية مقطعاً أخيراً على الإنترنت.. اعترفت فيه بتعاملها مع جهةٍ غير رسمية ، وصفتها (بالّلا إنسانية).. ومن بعدها اختفت !
فتضاربت الشائعات بين انتحارها ، أو تصفيّتها من قبل القوى المُظلمة بعد فضحها للعقد السرّي
لكن بمجرد اختفائها ، توقف فجأة التردّد الذي استمرّ في عقول الملايين لشهورٍ طويلة ، وحلّ الهدوء اخيراً .. مع عودة الأصوات الأخرى إلى آذان الضحايا الذين استعادوا ايضاً حبالهم الصوتية ..
وتنفّس العالم الصعداء ، بعد انتهاء الكابوس الفني الذي أضرّ بالسلامة النفسية للمواطنين !
***
بعد شهور ، وفي محطّة قطار.. كان شابٌ فقير يغني للمارّة ، مقابل العملات المعدنية..
فتوقف أمامه رجلٌ أنيق ، وهو يسأله :
- صوتك مميزٌ فعلاً ..فهل تبحث عن محبة الجمهور ، أم الشهرة العالمية ؟
فردّ الشاب دون تفكير :
- المال طبعاً !! فعندما اصبح مشهوراً ، لن يهمّني رأيّ قريبٌ او بعيد
فابتسم الرجل :
- خيارٌ ذكيّ .. اذاً رافقتي الى الإستديو الخاص بي ، لتسجيل اول اغانيك الرائجة التي ستغيّر التاريخ
ثم غادرا المحطة معاً..
دون انتباه الشاب لبطاقة عمل الرجل التي سقطت على الأرض ، والتي كُتب عليها بخطٍ ذهبيٍّ بارز:
((إبليس للإنتاج الفني))

قصه رائعه يا كاتبتي العظيمه
ردحذفهؤلاء عبده الشيطان والظاهر ان الاغنيه فيها تعويذه شيطانيه وتبطل مع موت صاحب الاغنيه الذي يقول التعويذه من خلال اللحن
بانتظار القصتين التي تحدثتي عنها انتظرهما بفارغ الصبر
عادةً السحر ينتهي بموت من قام بالسحر ، تماماً كما تفك العين الحاسدة بموت الحسود ..والله اعلم !
حذف