تأليف : امل شانوحة
التردّد المنخفض
في أعماق المحيط الأزرق ، وُلد حوتٌ صغير لم يكن كبقية الحيتان.. صوته الضعيف ، بالكاد يُسمع ! حتى أمّه لم تستطع التقاط نداءه ، مهما حاول الصراخ بعلوّ صوته .. فاكتفت بالإبتسام له ، رغم خوفها من إعاقة ابنها التي ربما تجعله يضيع في البحر الواسع .. لذلك حرصت على بقائه بجانبها دائماً ، مما ازعج الصغير الذي اراد اللعب مع رفاقه !
لكنه لم يسمع سوى اجابة مُكرّرة من والدته المهمومة :
- ربما حينما تكبر ، نجد حلاً لمشكلتك النادرة
***
وفي يومٍ من الأيام .. استغلّ نوم أمه ، للعب الغميضة مع اصدقائه .. مُختبأ داخل هيكل سفينةٍ غارقة..
وانتهت اللعبة ، دون عثورهم عليه !
فسبح حوتٌ صغير فزعاً ، لإخبار الأم باختفائه .. والتي سارعت بالبحث عنه في كل مكان ، كالمجنونة .. الى ان وجدته خائفاً في عمق المحيط ، بعد أن أضاع طريق العودة.
عانقته بقوة ، ثم عاتبته على مخالفة اوامرها ..
وعندما عادا الى مكانهما المعتاد ، إنصدما برحيل الحيتان لمكانٍ مجهول !
***
ومنذ ذلك اليوم ، أصبحا وحدهما.
ولخوف الأم من ضياع ابنها ثانيةً ، منعته الإبتعاد عنها ولوّ متراً واحداً !
كما حرصت على تعليمه الصيد ، وكيفية النجاة من جميع الأخطار .. خوفاً من رحيلها المفاجئ ، وتركه وحيداً في الظلام.
***
وكبر الصغير ، ليصبح حوتاً ضخماً .. وباتت اوامر امه وحرصها الزائد عليه ، يضايقه ويثير اعصابه..
فأراد يوماً ممازحتها ، بتمثيل موته : بعد تمدّده في قاع المحيط دون حراك .. مُتحمّلاً ضربات زعانف امه الخائفة ، وهي تحاول ايقاظه بكل قوتها .. لكنه بقيّ ساكناً ، الى ان هدأ كل شيءٍ حوله !
وعندما فتح عيناه .. وجدها تسبح بعيداً عنه ، مكسورة القلب
فناداها بعلو صوته :
- انا امزح يا امي !! انا بخير !! انتظريني !!
لكنها لم تسمعه..
ثم جاء تيّارٌ قويّ ، ابعده عنها ! مُحققاً اكبر كوابيسه المخيفة
***
مرّت الأيام ..والحوت يسبح ويأكل وينام وحده ، ويغني بصوتٍ لا يسمعه أحد.. الى ان اكتشفه احد الغوّاصين الذي تفاجأ من عيشه بعيداً عن مجموعة الحيتان ، وهو مخالف لقوانين الطبيعة !
وسرعان ما انتشر خبره بالصحف ، بلقب :
((أكثر حوتٍ وحيد في العالم))
وبعد مراقبته .. عرف العلماء أن تردّد صوته منخفض ، لا تلتقطه الحيتان الأخرى.. فقرّروا مساعدته ، بتثبيت جهازٍ صغير قرب فمه (اثناء نومه) يعمل كمكبّر للصوت
***
بعد ايام .. لمح مجموعة من الحيتان تسبح فوقه.. ورغم علم الحوت المعاق بأنهم لن يسمعوه ، الا انه ناداهم كعادته
وفجأة ! دوّى صوته الجهوريّ في الماء .. جعلت جميع الحيتان تلتفت اليه بدهشة !
واقترب قائدهم العجوز ، ليسأله:
- ما هذا الشيء العجيب بجانب فمك ؟ دعني ازيله لك
فردّ بخوف:
- لا رجاء !! ربما هو ما عالج ضعف صوتي
وروى له قصته.
القائد باستغراب :
- هل حقاً ساعدك الإنسان بعد كل الأضرار التي فعلها بالمحيط ؟! فنفاياتهم البلاستيكية تحاصرنا في كل مكان ، عدا عن حرمانننا من اطنان السمك بعد صيدهم العشوائيّ بشباكهم الضخمة
فأجابه الحوت بلطف:
- ربما هذه المرة أرادوا إصلاح شيءٍ في عالمنا .. (ثم بخجل) .. سيدي ، هل تقبلني بين مجموعتك ؟ فقد تعبت من الوحدة
***
وبالفعل اصبح معهم .. وما كان يوماً نقطة ضعفه ، أصبحت قوته .. فصوته الجهوريّ سمح له بتولّي قيادة المجموعة ، عقب رحيل قائدهم
بعدها تزوج ، وأنجب حوتاً صغيراً يمتلك صوتاً طبيعياً جميلاً
حيث شاهده العلماء من بعيد وهو يلاعب صغيره بجانب زوجته ، وبقية المجموعة التي يقودها بجدارةٍ وقوة
لتنشر صورته بالصحف ، بعنوان:
- اخيراً .. لم يعد وحيداً
***
بعد سنواتٍ طويلة..
عرف العلماء بموته ، بعد عثورهم على هيكله العظمي في قاع المحيط..
فأزال الغطاس الجهاز عن فمه ، الذي تمّ وضعه لاحقاً في متحفٍ بحريّ ..
حيث وقف التلاميذ أمامه ، لسماع قصته من المعلمين الذين قالوا :
- هذا هو مكبّر الصوت الخاص بالحوت الذي عاش طفولته وحيداً .. والذي حوّلته إعاقته ، لأشجع قائدٍ للحيتان.. لهذا تذكّروا دائماً : ((أن ما يجعلك مختلفاً اليوم ، قد يكون سرّ قوتك غداً))
*****
ملاحظة :
هذه القصة مستوحاة من حوتٍ حقيقي يعيش وحيداً في المحيط .. لكن المعلومات الصحيحة عنه هي:
انه في عام 1989 اكتشف هيدروفون البحرية الأمريكية (وهو جهاز مخصّص لتتبع الغواصات) تردّداً منفرداً عند 52 هرتز عبر المحيط .. يبدو كنداء حوت ، لديه طفرة جينية جعلت تردّده اعلى من بقية الحيتان التي تتواصل مع بعضها بتردّد من 10 الى 40 هرتز فقط .. لهذا اطلقوا عليه لقب ((حوت 52 هرتز )) ويعتبر اكثر حوت وحيداً في العالم
***
لكن لرغبتي ان تؤثّر قصتي على الأطفال الإنطوائيين الذين يخافون رفع نبرة صوتهم ، للإندماج مع اصدقائهم .. قمت بقلب المعلومات ، وجعل الحوت صاحب تردّدٍ منخفض عن بقية الحيتان !
اتمنى ان تنال قصتي اعجابكم ..

كانت المشكله في وجه الحوت لا صوته#وكما قال احد الحكماء قديما لا يعلم مدى قسوة البشر الا المرأة القبيحه والطفل اليتيم والرجل الفقير #ولكن الحمد لله انه مات# ولكم جميع احتقاراتي# كما قال الكاتب محمد صادق في عنوانه الثانوي لروايته طه الغريب التي كتبها البطل بدمه ثم هلك #وعسى ان تطول الحرب وتتوسع#فتثكل اجسادكم ارواحكم الخبيثه#والدعوه عامه #وياليت امهاتكم لم ينجبن امثالكم#ولكم جميع احتقاراتي_مرة اخرى-
ردحذفلما هذا التعليق العنيف على قصة للأطفال ؟!
حذف.هذا استهلال فقط ياميس موللي# تحميه بس يعني ههههه لست انت بالطبع او القراء ممن يدعو عليهم الوحش القابع في جوفي#
حذفظننتك حفظتي اسلوب الابعد #ركزي شوي
اهلاً بالأستاذ ، عاصم المكتئب !
حذفقصة جميلة ومحفزة
ردحذفسلمت أناملك أستاذة أمل
سعيدة انها اعجبتك
حذفقصة جميلة
ردحذفالطفل الانطؤئي يحتاج لمساعده ممن حوله للاخذ بيده وإلا سيظل هكذا
الحل بيد الأهل وحدهم ، لعلاج انطوائية ابنائهم .. سعيدة ان القصة اعجبتك
حذفربما لو يوماً ما اعتنيت بطفل احدهم او حتى قابلت اطفال اخواتي سوف احكي لهم 👍🏻🤍
ردحذفربنا يبارك فيكِ استاذتي ، احب قصصكِ كثيراً لكن التي تخص الاطفال تشدني اكثر و تأتيني رغبة مُلحة كي احكيها لطفلٍ ما ثم حينما انظر حولي اجد الجدران هي من ستستمع لي على الارجح 😅😂
انا احاول كتابة قصص تناسب عقول اطفال هذا الجيل المتفتّح ، لهذا لا استهين بعقولهم ..
حذفاتمنى يوماً ما ان تقرأي هذه القصص لأطفالك ، اخت شادية .. لا تيأسي من رحمة الله .. تحياتي لك