الاثنين، 6 يوليو 2026

الشيفرة الأخيرة

تأليف : امل شانوحة 

الطوق الروسي


في صباحٍ باكر من خريف 1962 على الساحل الشرقي للولايات المتحدة.. عمل خفر السواحل الأمريكي على إزالة حطام قوارب الصيد على طول الشاطئ ، بعد هدوء العاصفة التي استمرّت طوال الليل 


واثناء انشغالهم ، هتف احدهم وهو يشير للأمام :

- هناك غريق بالبحر !!


فسارعوا الى قاربهم الذي قادوه باتجاه الرجل فاقد الوعيّ ، والذي تشبّث بطوقٍ مطاطيّ مكتوباً عليه عبارات روسيّة !

^^^


في المشفى .. استيقظ الرجل على رائحة المُعقّم الذي كان يمسحه عامل النظافة بغرفته .. وهو يستمع لرنين جهاز قياس قلبه ، المُعلّق بلصقاتٍ طبيّة على صدره العاري !


وبعد قليل ، دخل الطبيب وهو يقول :

- الحمد الله على سلامتك .. كنت غائباً عن الوعيّ منذ يومين .. فخفر السواحل وجدوك بعد هدوء العاصفة ، ولديك إصابة بالرأس… هل تتذكّر ما حصل ؟


فأغلق الرجل عينيه ، محاولاً تذكّر الحادثة .. لكنه انصدم من خلوّ عقله من ايّة معلومة .. حتى انه لم يتذكّر اسمه !

الطبيب : لا تقلق .. ستتذكّر مع الوقت ، فإصابتك ليست عنيفة

وإذّ بعامل النظافة (المتواجد بالغرفة) يقول :

- الطوق الذي رفض تركه ، حتى بعد وصوله للمشفى .. كان مكتوباً عليه بالروسيّة .. يعني كان بسفينة الروس !


وما ان قال ذلك .. حتى خرجت من فم المريض عبارات روسية غير مترابطة ، كأنه تعلّم اللغة بصعوبة !

^^^


وفور ابلاغ الطبيب ما حصل للشرطة الأمريكية (خاصة انه بذلك الزمان ، هدّد الرئيس الروسي بحربٍ نووية ضد اميركا) حتى وصل شخصٌ من مكتب التحقيقات الفيدرالي الى المشفى .. لا للإطمئنان على صحة المريض ، بل لمعرفة ان كان استردّ ذاكرته ام لا؟! 

***


بعد ايام .. سمح الطبيب للمريض بالمشي ، لاستعادة توازنه .. 


وفي منتصف الليل ، انتبه على نفس عامل النظافة يراقبه بحذر ، اثناء مشيه  بصعوبة في ممرّ المشفى !

فتوجه المريض نحوه :

- هل تراقبني ؟!

ليفاجأ بالعامل يرفع المسدس بوجهه ، وهو يقول بحنق :

- سأقتلك ايها الجاسوس الأمريكي !!


وإذّ برصاصة تمزّق ظهر العامل الذي سقط ميتاً امام المريض المُنصدم ، أطلقها رجل المخابرات الأمريكي الذي قتله دون تردّد ! والذي اقترب منه ، قائلاً :

- كنت اراقب تحرّكاتك من بعيد ، فوجدت هذا الروسي يلاحقك 

المريض : هل حقاً ما قاله .. بأنني جاسوس امريكي !


فأخذه رجل المخابرات جانباً ، وهمس له :

- نعم .. والكلمات الروسية القليلة التي تعرفها ، تمّ تدريبك عليها .. بعد زرعك داخل بارجة روسية ، تحمل صاروخاً نووياً.. ومهمّتك كانت : سرقة الشيفرة الخاصة بإطلاق صاروخهم اللعين .. وقبل ارسالك المعلومة الينا ، كُشف امرك .. هذا آخر ما اخبرتنا به برسالتك الأخيرة .. واعتقدنا بموتك ، لنفاجأ بوجودك بهذا المشفى .. فهل تعلم ما حصل ليلة العاصفة ؟


وهنا تذكّر المريض الحقيقة كاملة : 

وكيف تواجد بمقرّ القيادة ، داخل البارجة الروسية العسكرية .. والشيفرات المعقدة على الحاسوب الذي عمل عليه (مدّعياً انه تقني روسي) .. وظهور ارقامٌ تسلّسلية حاول حفظها بسرعة ، بعد سماع احدهم يصرخ بالممرّ الحديديّ : ((اوقفوا الجاسوس الأمريكي)) .. 

وبعد كشف هويّته ! طارده الجنود الروس فوق سطح البارجة أثناء العاصفة ، مُطلقين النار عليه .. مما اجبره على لبس الطوق المطاطيّ سريعاً ، قبل قفزه للبحر .. الا ان ارتطام رأسه بالموج العنيف ، أفقده ذاكرته.


المريض بارتباك : اسمي الحقيقي هو جاك ، اليس كذلك ؟

رجل المخابرات بارتياح : احسنت !! نعم جاك اندرسون .. رجاءً تذكّر كود القنبلة ، والا سنخسر المعركة قريباً 


وقبل اكمال كلامه ، دوّت صافرات الإنذار خارج المشفى !

رجل المخابرات بخوف : الملاعيين !! بدأوا بإطلاق الصواريخ الصغيرة نحو مدينتنا .. وقريباً سيطلقون قنبلتهم النووية .. رجاءً يا جاك ، تذكّر كود السيطرة على الصاروخ 

جاك : لحظة ! تذكّرت .. الشيفرة لم تكن للسيطرة عليه ، بل لتعطيله .. وللأسف ، لا اذكر سوى نصف الكود ..


وفجأة ! ظهر ضوءٌ ساطع من الخارج ، حوّل ليلهم الى نهار ! مُحطّماً جميع النوافذ ، مع موجةٍ ناريةٍ حارقة .. 

أما جاك ورجل المخابرات ، فلم يبقى منهما سوى ظلالٍ سوداء مطبوعة على بقايا جدار المشفى المُهدّم ! 


هناك تعليقان (2):

  1. القصة تذكر بأزمة الصواريخ النووية السوفياتية التي نشرت في كوبا وقتها العالم حبس انفاسه من حرب نووية مدمرة ستكون للبشرية

    ردحذف
    الردود
    1. هي عن تلك الحقبة الزمانية بالفعل ..
      تحياتي لك ، استاذ ربيع

      حذف