تأليف : امل شانوحة
المقلب المصيريّ
اتصلت صبيةٌ عشرينية بالمطعم ، لطلب وجبةً سريعة .. فردّ عليها العامل بجفاء ، مُنهياً المكالمة !
فضحكت صديقتها :
- لا تلوميه ، فصوتك يُشبه طفلة في الثامنة ! ..(ثم فكّرت قليلاً).. لما لا تستغلّين نعومة صوتك في تدبير مقالب هاتفيّة ؟
لم تهتم لسخرية صديقتها .. وإن كان اقتراحها ، علق في الذهن !
***
في عصر إحدى الأيام .. طلبت رقماً عشوائياً من هاتفها الأرضي :
- مرحباً .. هل يمكنني التحدّث معك ؟ فأنا أشعر بالمللّ
فأجابها رجلٌ بصوتٍ هادئ :
- واين اهلك يا صغيرة ؟
- عملهما ينتهي مساءً.. ايّ بعد ساعتين من الآن
- وكم عمرك ؟
- ثماني سنوات
- وماهو عنوان منزلك ؟ لربما آخذك في نزهةٍ جميلة ، واشتري لك الحلويات .. فصوتك الناعم ، يدل أنك فتاةٌ فاتنة
فتفاجأت من مغازلته لطفلةٍ صغيرة ! حيث بدى صوته كصيّاد وجد طريدته ، لذا رغبت بإنهاء المقلب سريعاً
- حسناً يا عم ، أتحدّث معك لاحقاً
- لحظة !! عرفت مكانك .. فلديّ جهاز يكشف عناوين الهواتف الأرضيّة
فشعرت الصبية بذعر ! فأكمل قائلاً :
- الحيّ الذي تسكنين فيه ، لا يبعد كثيراً عني.. سآتي خلال ساعة ، انتظريني!!
فأغلقت المكالمة وهي ترتجف ! واتصلت بقريبها الشرطي ، لإخباره بما حصل.. فطلب منها إكمال التمثيلية.. وإخبار الرجل : بملاقاته في المتجر الموجود آخر الشارع .. بينما سيُخاطر بإبنته الصغيرة التي سيتركها هناك ، بعد تزويدها بجهاز تنصت ، للقبض عليه بالجرم المشهود
***
وصل الرجل المشبوه للعنوان المتفق عليه .. وبلحظةٍ خاطفة ، أطبق قماشة المخدّر على فم الصغيرة ، اثناء انشغال البائع بمكالمةٍ هاتفية.. ثم حملها الى حمام المتجر ، الذي هرب من نافذته ، باتجاه سيارته الثانية التي اوقفها مُسبقاً بخلفيّة المحل ! بينما الشرطة تراقب السيارة التي قدم بها الى الموعد (والتي مازالت متوقفة عند مدخل المتجر) ..ولأن الطفلة مُخدّرة ، لم يسمع والدها الشرطي استغاثتها من جهاز التنصت..
وعندما تأخر المشبوه بالخروج .. سارع الأب الخائف باقتحام المتجر ، ليتفاجأ باختطاف ابنته من نافذة الحمام المفتوحة !
فاستنفرت الشرطة لإيجاد الخاطف من خلال مراقبة كاميرات الطرق .. ليلاحظوا سيارةً واحدة انتقلت من طريق المتجر ، باتجاه الغابة الضخمة !
ومع رعب الأب ان يكون ضحّى بإبنته ! طلب من قريبته اعادة الإتصال بالمشبوه الذي تفاجأ بسؤالها ، وهو ينظر إلى الطفلة الملقاة أمامه بغموض:
- اين انت ياعم ؟! مازلت انتظرك بالمتجر .. الم تعدني بنزهةٍ للملاهي؟
فعلم انه اختطف فتاةً أخرى ! واعتذر عن انشغاله هذا اليوم
لكن الصبية تعمّدت إطالة الحديث (بإصرارها على تنفيذ وعده) لحين تمكّن الشرطة من تحديد مكانه !
الى ان تعقبوه الى كوخٍ مُضيء في الغابة.. والذي اقتحموه اثناء انشغاله بالحديث مع الصبية ، بينما الطفلة مازالت فاقدة الوعيّ دون ان يلمسها..
فانهال والدها الشرطي ضرباً عليه (من شدة خوفه على ابنته) حتى كاد يقتله ..لولا تدخل زملائه لإيقافه
***
في المحكمة .. عُرضت صور اربعة اطفال وجدوا رفاتهم في قبو الكوخ ، كانت قضاياهم قُيّدت سابقاًً ضد مجهول
اما المشتبه فيه : فعمل شرطي مرور امام مدرسةٍ ابتدائية التي اختطفهم منها ، بعد تأخر اهاليهم عن اصطحابهم عقب انتهاء دوامهم الدراسيّ .. بعد ايهام الصغار ، بأنه سيوصلهم بنفسه لبيوتهم !
ليتمّ الإعتداء عليهم بوحشيّة وقتلهم .. ثم نقل جثثهم الى كوخ الصيد الذي يمتلكه ، الموجود في الغابة الفاصلة بين المدينتين !
وعندما اشتدّ التحقيق عن اختفاء ٤ طلاّب من نفس المدرسة ، استقال من عمله .. وانتقل للمدينة المجاورة ، بعد توبته عن الإعتداء على الأطفال ، عقب حصوله على عملٍ ثابت في قطاع الإتصالات.. ولهذا لم يكن صعباً عليه اكتشاف عنوان الحيّ الذي تعيش فيه الصبية التي لولا مكالمتها ومقلبها العشوائيّ ، لما حُل اصعب لغزٍ اجراميّ دام سنواتٍ طويلة.
***
وبعد الحكم عليه بالمؤبد ، دُفنت الجثث الأربعة في مدينتهم .. بحفل تأبينٍ كبير ، حضرته الصبية التي شكرها اهالي الضحايا على صوتها الملائكيّ الذي كشف الشيطان الهارب ، لنيل عقابه الأبديّ .. وإراح ارواح ابنائهم بعد تحققّ العدالة الإلهية اخيراً !

للاسف معظم المجرمين يقومون بجرائم شنعاء و يحكم عليهم على الاكثر بمؤبد
ردحذفأين العدالة !
اساساً اكثرية المجرمين طلقاء .. بينما السجون مكتظة بالأبرياء ، خصوصاً لجرائم حرّية الرأي السياسي !
حذفمؤسف جدا ..الحمد لله على عدالته و محكمته الإلاهية أين لا يضيع حق عبد
ردحذفو سلمت اناملك المبدعة استاذة امل ❤️❤️
نعم ، العدالة الحقيقية في الآخرة .. تحياتي لك
ردحذفقصه رائعه يا كاتبتي العظيمه ونهايه رائعه
ردحذفولكن كان بامكانك ان تجعليها مطوله ومليئه بالالغاز
يا ليتك لو تتخلين عن هدف الالف قصه ولا تضغطين نفسك للحصول على قصه طويله ومشوقه كهذه حتى لو اخذت منك اسبوعا او اسبوعين المهم اننا نريد ان نطول اكثر بقرائه قصصك الجميله باناملك الجميله
لست متفرّغة كالماضي ، لدي مسؤوليات اتجاه امي واخوتي .. ربما لاحقاً
حذف