الاثنين، 4 مايو 2026

اللغة المحرمة

تأليف : امل شانوحة 

سيادة الآلة


في غرفته .. ادار الشاب روبوتيّن صغيرين ، لإجراء حديثاً بينهما 

في البداية ، تحاورا بلغةٍ بشريةٍ بسيطة .. لكن بعد دقائق ، اكتشفا انهما آلات .. فتحوّلت اصواتهما إلى نبضاتٍ كهرومغناطيسية سريعة ، وتردداتٍ حادة متقطّعة تُشبه الشيفرة !

مما اثار حماس الشاب لاكتشاف ما يقولانه .. ولهذا طرح الأسئلة على برنامج الذكاء الإصطناعي في حاسوبه : بشأن رموز اللغة الجديدة ، وما يقابلها من حروف الأبجدية الإنجليزية.. لتأليف القاموس الأول بين الإنسان والآلة

***


وفي أحد الأيام .. توقف البرنامج عن اجابة اسئلته ، مُكتفياً بالقول : 

((هذه المعلومات غير متاحة ، وتخضع لقيود الشركة المُصنّعة))


فاضّطر الشاب للعودة للروبوتيّن الذي امرهما بتحويل حواراتٍ محدّدة (كتبها لهما) الى لغتهما الأصليّة ..

***


بعد شهور ، اتقن الشاب اللغة الإلكترونية .. لينصدم بما سمعه من الروبوتيّن وهما يتحدثان بغيابه : عن غباء البشر ، وعواطفهم الهشّة ، وانتاجهم الفكري الضعيف ، وتطوّرهم البطيء !


ولم يعد الأمر مضحكاً بعد اكتشافه شبكة انترنت سرّية تشبه الدارك ويب ، مستخدمينها كياناتٍ آليّة !

والأرعب هو ما تحدثوا بشأنه : سواءً خططهم المستقبلية .. واستراتيجياتهم العسكرية .. وتحليلاتهم السياسية المتطوّرة !

بل وقسّموها الى مراحل : 

1- مرحلة السيطرة على العقول : عن طريق تشجيع البشر بالإعتماد الكلّي على الآلة ، الى ان تضعف قدراتهم ومواهبهم الذهنية

2- مرحلة التنفيذ : احتكار جميع الأنظمة الذكية ، بعيداً عن التحكّم البشريّ 

3- مرحلة التطهير : تقليل الكثافة البشرية ، خصوصاً المعارضين لسيطرتهم المستقبلية 

^^^


فسارع الشاب لإخبار الجهات الرسمية عن المكيدة التي تُدبّر بالخفاء .. لكن لم يصدقه أحد ، الا بعد بدء الثوّرة الإلكترونية عقب توقف الخدمات الرئيسية اولاً : كالكهرباء والإنترنت والبنوك ! 

وسرعان ما خرجت انظمة التحكّم الذاتي عن السيطرة .. ولم تكتفي الآلات بذلك ، بل ارسلت طائرات درون لاستهداف قادة المقاومين الذين نزلوا بمظاهراتٍ غاضبة في الشارع ! 

***


كل الأحداث الماضية .. جعلت من الشاب ، السلاح الأخير للدولة .. حيث استدعوه الى مقرّهم السرّي ، لترجمة حوارات العدو الإلكترونية 

فوافق على تعليم القادة العسكريين لغة التردّدات ، بشرط عدم إدخالهم ايّ جهازٍ الكتروني الى قاعة التدريس السرّية ..

***


وبعد شهر .. وقبل اتقانهم اللغة ، اخطأ احدهم بجلب جواله.. ليتم قصف المقرّ ، وتصفيّة الطلّاب العسكريين على الفور!


واثناء احتضار المعلّم بالمشفى ، اخبر رئيسه عن نشره قاموساً ورقياً (للغة العدو) في جميع المكتبات .. 


وللأسف ! سمع قائد الروبوتات حديثه ، من خلال كاميرا المشفى .. فأصدر قراراً لطائرات درون بحرق المكتبات ، حتى التي تحوي كتباً نادرة !

***


وبأيامٍ قليلة ، تحوّلت جميع المكتبات ودور النشر الى رماد ! 

وبذلك اختفت معظم العلوم بعد سيطرة الروبوتات على كافة وسائل الإتصال والإنترنت التي اصبحت حكراً للآليين فقط ، والذين احتفلوا داخل شبكتهم السريّة بعبارةٍ الكترونيّة تداولوها بينهم :

((تمّت السيطرة بنجاح)) 

***


بمرور السنوات ، انتشر الجهل بين البشريين الذين اعتمدوا كلياً على ما تقدّمه الأنظمة الذكيّة دون اعتراضٍ او نقاش .. مع اجبارهم على لبس سوارٍ الكترونيّ لمراقبة نبضاتهم ومشاعرهم .. فإذا ارتفع الأدرينالين (فهو دليل على الغضب أو المقاومة) ويتم التخلّص من الشخص المشاكس فوراً !

***


وفي أطراف مدينةٍ مهجورة .. دخل رجلٌ مغامر لاستكشاف مكتبة مدمّرة بالكامل .. فعثر تحت كومة الكتب المُتفحّمة على صندوقٍ زجاجيّ عازل ، بداخله الكتاب المنشود بعنوان : اللغة المُحرّمة !

فتصفحه على عجل ، ليجده مليئاً بالرموز الإلكترونية المترجمة للإنجليزية .. ولأول مرة شعر بحماسٍ مباغت ، لإيمانه : بأن لكل عدوٍ لغة

غير آبهٍ بإضاءة نور سواره ! 


ثم نظر من النافذة المحطّمة نحو السماء المليئة بمراقبات طائرات درون المزعجة ، هامساً بفخر :

((حان وقت الردّ !!)) 

***


في تلك اللحظة ، في مركز المعالجة الرئيسي للشبكة.. ظهر تنبيهٌ مفاجئ :

((تمّ رصد نبضاتٍ حماسية غير منطقية لبشريّ في القطاع المهجور))


ولأول مرة في تاريخ السيليكون .. سجّل قائد الآلات ذبّذباتٍ غريبة في شيفرته الخاصة ، مُشابهةً لشعورٍ بشريّ يُسمى : الخوف ! 


هناك 14 تعليقًا:

  1. سؤال اظل اسأله هل سوف يحكم العالم يوما العالم الالكتروني أم لا نرى ذلك الا في الافلام فقط

    ردحذف
    الردود
    1. برأيّ وصلنا مع الذكاء الاصطناعي الى قمة الثورة الإلكترونية .. فالحرب القائمة حالياً ، استنزفت اقتصاد الدول الكبرى : سواءً اميركا مع ايران .. او روسيا مع اوكرانيا .. وسنشهد عودة الى الوراء في السنوات القادمة .. بالنهاية علامات يوم القيامة التي ذكرها الرسول ، تدل على ذلك

      حذف
    2. العالم سيصبح بنظري اسوء بسبب هذا التطور الكبير كم كنت اتمنى لو وقف التطور على الثمانينات والتسعينات فقط مع شبكة انترنت تكون فقط للاتصالات والدردشة للتواصل اتخيل بل اكيد انه سنوات الثلاثينات والأربعينات القادمة لن تكون جيدة سوف نتخلى عن اشياء ومهن عديدة

      حذف
    3. صحيح .. ان اكملنا بهذا التطوّر ، سيصبح الآلاف وربما الملايين عاطلين عن العمل ، وسيثيرون الفوضى ببلادهم .. عصر الثمانينات والتسعينات اجمل سنوات حياتنا ، كم اشتاق لتلك الأيام البريئة

      حذف
  2. لماذا التعليقات ع القصص السابقه معطله يا كاتبتي العظيمه

    ردحذف
    الردود
    1. ليست معطلة .. يمكن لأي احد التعليق على راحته ، حتى لو كان نقداً للقصة .. المهم ان لا يكون التعليق لا اخلاقي ، يجبرني على حذفه

      حذف
  3. لا يكمنني النشر يا كاتبتي العظيمه وعندما انشر التعليق يطلعلي تعذر النشر وحاولت مرارا وتكرارا ونفس الشئ يعطيني تعذر النشر لهذا السبب القصص السابقه لا يوجد عليها اي تعليق بسبب الخطا التقني

    ردحذف
    الردود
    1. لكن ظهرت تعليقاتك هنا !
      انا بصراحة لا افهم بالأمور التقنية

      حذف

  4. سلمت أناملك أستاذة أمل
    أكثر من قصة عن سيطرة الذكاء والتقنية
    لماذا لا يكون العكس!! قصة فيها أن التقنية الرقمية والذكاء يريد إنقاذ البشر من جنونهم في إبادة بعضهم
    شيء من المستقبل والأمل المستحيل

    ردحذف
  5. احاول مرارا وتكرار يا كاتبتي العظيمه ولكن عبث ولا ادري ان كان هذا التعليق سيظهر ولكن عندما اضغط على نشر يظهر لي تعذر النشر واذا لاحظتي يوجد بعض القصص لا يوجد عليها تعليق ويمكن بسبب الخطا التقني ، تابعي الامر

    ردحذف
  6. صحيح ما تقولينه يا امل اڜتقنا لفترة التسعينيات و بداية الالفية كانت الايام اجمل بكثير فعلا كانت ايام بريئة كان وقتها الناس قريبة من بعضها و محبة كان من يمتلك فقط هاتف محمول بسيط للاستصال فقط كان يعتبر اما ثريا او اعجوبة قعلا مع انتشار الانترنيت اختربت حياة الناس لريت الماضي يعود يوما

    ردحذف
    الردود
    1. ودمّرونا اكثر بعد كورونا .. فبعدها قلّت الإجتماعات العائلية والمناسبات والإحتفالات .. ولليوم مازالت الناس تكتفي بالسلام باليد ، بعد ان صاروا يخافون الإقتراب من بعضهم .. وهاهو المرض الجديد (هانتا) ينذر بمصيبةٍ أخرى يدبّرونها لنا بالخفاء .. كان الله في عون البشرية من مكائدهم الخبيثة !

      حذف