تأليف : امل شانوحة
أقدارٌ جبريّة
في قاعةٍ صغيرة.. جلست نساءٌ في دائرةٍ ضيّقة ، تتوسّطهن طاولة عليها كؤوس شايٍ باردة.. حيث امتلأ المكان بضحكاتهن ومزاحهن اللطيف ، قبل أن تطرح رئيسة الجمعية سؤالاً مؤلماً :
- برأيكن ، ماهي أقسى التجارب التي تعيشها المرأة ؟
ساد الصمت لثواني ، قبل ان تبدأ كبيرتهن بالكلام ..
الزوجة الأولى :
- بعضكن تعرف قصتي ، بعد أن أمضيت 30 عاماً مع رجلٍ يعشق النساء.. ومع ذلك صبرت على نزواته ، دون تقصيري يوماً في واجباته .. لكنه أصرّ على جرح كبريائي ، بزواجه من الثانية .. ثم الثالثة .. وختمها بالرابعة بعمر بناته ! لأتفاجأ قبل ايام وهو يخبرني ببرود : أنه لم يعد بحاجة لزيارتي بعد تزويج ابنائنا ! وكأن عمري الذي أفنيته معه ، لم يعني له شيئا
فتحدثت المطلقة :
- على الأقل بقيتي متزوجة .. اما انا ، فعدتُ إلى بيت أهلي غريبة.. يراقبون تحرّكاتي ، كأني فضيحةٌ مُتنقلة .. أعمل لأعيل نفسي ، خجلاً من طلب حاجيّاتي منهم .. وأنام في القبو ، هرباً من تدخلاتهم .. حتى صديقاتي يتجنبنني ، خوفاً من خطفي أزواجهن.. اما اهل زوجي ، فيتجاهلونني كأني لم اكن يوماً فرداً من عائلتهم ! الطلاق لا يمحو الزواج فقط ، بل يمحو سنواتٍ من حياتك
فتنهّدت الأرملة ، قبل قولها بيأس :
- قصتي أكثر بؤساً .. فقد أُجبرت على الزواج من رجلٍ بعمر والدي .. فمات سريعاً ، لأُتهم بأني نذير شؤم ! بقيت وحدي أربي ابني .. على امل أن يُصبح في المستقبل ، سندي وعوضي عن حياتي الضائعة
وهنا تحدّثت افغانية بلغةٍ عربيّة شبه مفهومة :
- قريتي منعت دخول النساء الى السوق ! فأُجبرت على العيش كصبيّ بعد ان قصّت أمي شعري ، لتسوّق لها ولإخوتي الصغار .. سنواتٌ ضاعت من عمري ، وانا متخفيّة بشخصيّةٍ لا تناسبني .. الى أن أحببت رجلاً ، ظنّ بأنني شابٌ منحرف.. وحين كشفت عن سرّي ، تزوّجني .. وهربنا معاً ، قبل إعدامي لمخالفة القوانين.. وفي بلادكن ، استعدّت انوثتي اخيراً .. لكني مازلت قلقة على من تركتهن خلفي
فقالت صبية :
- تجربتك صعبة ، لكنها ليست اصعب مني .. فأنا ضحيّة زواج الفصل.. بعد ان قتل اخي رجلاً ، فدفعت أنا ثمن الصلح.. أسكن بيتاً يكرهني ، يذكّرونني دائماً بأنني من عائلة الجاني .. حتى أطفالي يحملون هذا العار .. وكأن قدري هو البقاء سجينة في بيئةٍ عدوانية ، دون ارتكابي أيّ ذنب !
فأردفت أخرى بقهر :
- معاناتك تشبه ما حصل معي .. بعد غرق والدي بالديون ، فباعني لزوجٍ مُقعد.. وهاهو عمري يمضي برعاية عاجزٍ دون حبٍ او أمومة ، وبلا مستقبلٍ لحياتي المزرية !
فقالت سيدة أخرى :
- اما انا ، فأُجبرت على الزواج من ابن عمي.. وبسبب القرابة ، أنجبت ثلاثة أطفالٍ معاقين.. حياتي عبارة عن مقاومةٍ يومية .. ولولا خوفي عليهم ، لانتحرت منذ زمن
فقالت امرأةٌ فلسطينية بحزن :
- وماذا اقول انا ؟ فمع بداية شهر عسلي ، أُعتقل عريسي بعد مشاركته في انتفاضة ضدّ العدو .. كان ذلك منذ خمس سنوات .. وهاهو جمالي يذبل بانتظار فرجٍ ، ربما لن يأتي ابدا !
وهنا قالت رئيسة الجمعية بعد سماع قصصهن :
- جميع تجاربكن صعبة ، دون ان ننسى من يعانين بصمت مع ازواجٍ بخلاء او مدمنين ومقامرين ، أو عديمي المسؤولية.. كأننا نحن المُكلّفات بشفاء أمراضهم الإجتماعية والنفسية !
فتدخلت صبية:
- ولا تنسيّن الفتيات اللواتي يُقتلن بذريعة العار ، بعد تصديقهن وعود الشباب الكاذبة
فردّت العجوز:
- على الأمهات تحذير بناتهن : بأن العريس الحقيقي هو من يطرق باب الأهل ، لا من يوقعهن في شباكه
فقالت الصبية بمرارة:
- لا يجب لوم الفتيات وحدهن على ذنب الإنحراف ، فالرجال يتعمّدن إختيار الجميلات ذات العقول البسيطة .. وكأن جمال المرأة لعنة عبر العصور : سواءً سبايا وجواري وقرابين آلهة ، وصولاً لضحايا العار !
فأومأت النساء موافقات ، إلا واحدة بقيت صامتة. .
فسألتها الرئيسة:
"وأنتِ ؟ لم تشاركينا قصتك بعد ؟
فردّت السيدة الخمسينية:
- انا لم أتزوج قط.. عشتُ عانساً ، أشاهد حياة الآخرين من خلف زجاجٍ عازل.. ظننت أنني أتعسكن ، بعد حرماني من اللحظات السعيدة لزواج والأمومة .. لكن بعد سماع تجاربكن الصعبة ، أدركت أن الله رحمَني بالوحدة!
فقالت رئيسة الجمعية بهدوء:
- ربما ليست المشكلة في الرجال ، بل في حياةٍ لا تمنح المرأة خياراً
فابتسمت النساء ، وهن يُخفين ألماً خانقاً.. لكنهن في النهاية ، راضيات بقضاء الله وقدره
***
وانت ايها القارئ ، من برأيك صاحبة التجربة الأصعب بينهن ؟!

كل النساء بلا استثناء يعانين من شيء في حياتهن فأنا على سبيل المثال الصقت بي عبارة ام البنات كأنني قدمت بهن وحدي او من بيت اهلي او كأن البنات تهمة او جريمة ولكن لا اقول سوى الله حسبي و نعم الوكيل فأنا ارى في بناتي عوضي في هذه الدنيا
ردحذفهناك قصة معروفة في لبنان : عن ام لديها ثلاثة بنات ، ثم رزقها الله بولد ، احبته اكثر منهن .. وبعد تخرّجه الجامعي ، سافر لإكمال تعليمه بالخارج .. فظلّت تدعو ليل نهار بالعودة اليها .. وكثيراً ما اخبرت بناتها : بأنها ليس لديها مشكلة برحيلهن ، بشرط بقاء ابنها بجانبها !
حذفوفي الصيف ، عاد بعطلته الجامعية .. واستأجر سيارة لأخذهم برحلة الى الجبل .. فعمل حادث .. مات فيه والده واخوته الثلاثة .. اما امه ، فشلّت شلل نصفي .. وهو اصيب ببعض الكسور .. وبعد شفائه ، وضع امه بمأوى العجزة .. ثم عاد للغربة .. ألم يكن أفضل لو بقيّ بعيداً ، او لم تنجبه بتاتاً ؟
الله وحده يعلم اين الخير ، في البنت ام بالولد ؟
ومع ذلك ادعو لك : بأن لا يحرمك الله خلفة الصبيان ، وان يبارك لك ببناتك ..
كلهن في هم وغم وحزن وضنك وقهر وبؤس وشقاء وبلاء ماعدا الاخيره بنت المحظوظه هههه ارى ان يقمن بخبز قالب كيك بالسيانيد والزرنيخ فيزدردنه ويرتحن لانه لا يوجد في نهاية النفق حلاوه بالقشطه كما يؤملن نفقت ارواحكم جميعا جميعا فلا تتخلفوا
ردحذفاهلاً استاذ عاصم .. والله اضحكني تعليقك .. نعم العانس افضلهن حظاً ، خاصة مع زيادة الذكور بهذا العالم ، واختفاء الرجال الحقيقين
حذفمؤلمة.. المرأة كثيراً ما تكون مظلومة
ردحذفأحسنت أستاذة أمل
أما التجربة الأصعب
1 ضحية ذريعة العار لفقدان الحياة وإذا بقيت حية فتزداد صعوبة التجربة نفسياً واجتماعياً
2 ضحية زواج الفصل للإحساس بالسجن وسط أعداء يتهمونها بجريمة هي بريئة منها
3 زوجة المعتقل لفقدان معرفة مصير الزوج هل سيعود أو لا وهل تتزوج أو تنتظر
تحليل صحيح .. شكراً لك
حذف