تأليف : امل شانوحة
العالم الرمادي
كان مخترعاً الكترونياً بارعاً ، لديه هوس السفر عبر الزمن.. ولكيّ لا يسخر منه زملائه ، أخفى اختراعه داخل قبو منزله
وفي صباحٍ باكر .. تجرّأ اخيراً على ضغط زرّ ماكينته التي جعلتها تدور بسرعة ، قبل ظهوره المفاجئ بإحدى شوارع لندن القديمة ! حيث دلّت اشكال المارّة على عودته لزمن الأربعينات : بسياراتهم الكلاسيكية ، وقبعات الرجال العالية ، وفساتين النساء المُحتشمة الذين التفتوا جميعاً اليه بدهشة ، كأنهم اكتشفوا عدم انتمائه لعصرهم!
بينما كان هو اكثرهم استغراباً ، لأن ذلك الزمان تواجد بالفعل دون الوان ! حيث ظهرت المحلاّت التجارية والبشر بدرجاتٍ متفاوتة بين الأبيض والرمادي والأسود.. حتى الدماء التي خرجت من ركبة الصبي الذي تعثّر امامه ، سالت باللون الأسود الداكن!
وحين التفت نحو انعكاسه على زجاج احد المتاجر : شاهد مظهره باللون الطبيعيّ وملابسه العصرية ! حينما سمع عجوزاً تقول للآخرين :
- عيناه مخيفتان ! هل هو بشري ، ام ملاك نزل من السماء ؟!
فاستوعب المخترع : بأن الفيديوهات القديمة المصوّرة عن هذا العصر ، لم تكن بسبب كاميرات الأبيض والأسود.. بل هم فعلاً عاشوا زمنهم بهاذيّن اللونين فحسب!
وعندما حاول شرح الألوان لهم ، لم يفهموا ما يعنيه .. حتى صغارهم لم يستطيعوا تخيّل عالمه المثاليّ الملوّن !
فظن أنهم فقدوا القدرة على تمييز الطيف اللونيّ عبر العصور..
حينها خطرت في باله فكرةً جنونية :
((ماذا لوّ استطاع صنع جهاز يعيد تنشيط الجزء المسؤول عن رؤية الألوان داخل ادمغتهم ؟))
***
وفي الأيام التالية .. انشغل في منزله المستأجر ، لصنع اول تلفاز ملوّن يبثّ موجات لتفعيل ميزة الألوان في عقولهم
وبالفعل تجمّعت الناس حول اختراعه الجديد ، وهم منصدمون من رؤية صورٍ ملوّنة : للسماء والمنتجات الزراعية والفساتين التي عرضها على شاشته ، مع كتابة اسماء الألوان اسفل منها على الشاشة.. والتي شاهدها الكبار والصغار وهم منذهلون من جمالها ، كأنهم اكتشفوا عالماً آخراً مخفياً عن حياتهم الكئيبة !
وكلما تعرّفوا على لونٍ جديد ، تلوّن عالمهم بذلك اللون.. وما ان انتهى الفيديو المصوّر المعروض على تلفازه الحديث ، حتى صُبغ عالمهم بجميع درجات الألوان التي شاهدوها لأول مرة في حياتهم !
***
وفي الأسابيع التالية ، عومل المخترع كبطلٍ شعبيّ.. وباتت حياته رائعة ، الى ان نبّهه احدهم : بأن الشرطة تلاحقه ، بعد مطالبة جميع المناطق المجاورة لنسخة عن تلفازه الملوّن الذي جعلهم اكثر انطلاقاً وحرّية ، بعيداً عن القيود الصارمة لحكومتهم التي أمرت بالقبض على المخترع المشاغب الذي غيّر مفاهيم الفن لدى الرسّامين والكُتّاب ، وصولاً للمناهج الدراسيّة.. حتى معدلات الإكتئاب والإنتحار انخفضت بشكلٍ غريب ، كأن البشرية في ذلك الزمن عاشت نصف حياةٍ فقط.
فلم يكن امام المخترع الا التهرّب من السجن ، عن طريق استخدام ماكينته المخبأة التي اعادته لعالمه من جديد
***
وفور وصوله للزمن الحاضر .. اكتشف المخترع ان احداث التاريخ تغيّرت تماماً : بعد رفض المواطنون الإنضمام للجيش ، للمشاركة بالحرب العالمية الثانية ! مُنقذين بعنادهم ملايين البشر من الموت الحتمي ..
وكل هذا حصل بعد تحسّن نفسيّاتهم ، عقب انتشار التلفاز الملوّن الذي سبق عصر ظهوره الحقيقي بأعوام ، بعد سفر المخترع عبر الزمن .. وتمكنه من تجميل عالمهم بألوانٍ متوهّجةٍ لا نهائية !

قصة ملفتة هناك بعض النقاط في الاربيعنات كان التلفزيون في بدايته ويبث ساعات قليلة وصورته كانت رديئة وكان من يملك تلفاز هم من الاغنياء فقط وتصنيعه محدود جدا ثانيا فكرة السفر عبر الزمن دائما تستهويني رغم أنها فكرة خيالية جدا حيث كنت احلم بالسفر لزمن ماضي أفضل أو اغير الأحداث التاريخية وامنع كوارث لكنها تبقى فكرة خيالية لا تحصل الا بالافلام والروايات فقط فمن مليارات المستحيل أن ينجح اي عالم باكتشاف اختراع سفر عبر الزمن
ردحذفبعض البارعين التقنيين تمكنوا بواسطة الذكاء الإصطناعي من نشر فيديوهاتٍ لهم ، بعد انتقالهم للعصور الماضية ! وبذلك حقّقوا جزءاً من احلامنا جميعاً
حذفلماذا لم يشتركون بالحرب وما دخل الالوان باشتراكهم بالحرب يا كاتبتي العظيمه
ردحذفالقصه لم افهمها جيدا
ولكن احب هذا النوع من القصص فقد شاهدت فيلما عن هذا والفلم من انتاج ١٩٨٤ او ٨٦ ويرجع للماضي ونبهه العالم ان اي تدخل منه سيتغير الحاضر وبالخطا تدخل بين امه وابيه بالخطبه وكاد بفشل زيجتهم بخطأ منه وكانت صوره في جيبه وبدات صورهم تمحي وعرف انه لن يكون له وجود بالمستقبل واصبح يقرب بين امه وابوه ليتم زيحتهم انصحكي بمشاهدته
دمتي بخير كاتبتي العظيمه
لون حياتهم الرماديّ كان يشعرهم بالإكتئاب والرغبة بالإنتحار ، لهذا قديماً لم يجدوا مانعاً من الإنخراط بالحرب .. لكن بعد رؤية جمال الدنيا بألوانها المبهجة ، اصبح لديهم سبباً للحياة .. ولهذا عارضوا فكرة الموت بالحرب ..
حذفوبذلك نجح المخترع بتغير احداث العالم ، بسبب اختراعه التلفاز الملون باكراً : اي قبل وقت ظهوره الحقيقي ، الذي كان عقب انتهاء الحروب الدامية !
رأيي في الأستاذة **أمل شانوحة** ومدونتها ينقسم إلى عدة جوانب تجعلها تجربة فريدة في عالم التدوين العربي، وتحديداً في أدب الرعب والغموض:
ردحذف### 1. الاستمرارية المذهلة (شغف حقيقي)
في زمن تحولت فيه أغلب الأقلام إلى منصات التواصل الاجتماعي السريعة (مثل إكس أو فيسبوك) أو هجرت التدوين تماماً، تُعتبر أمل شانوحة "ظاهرة" في الحفاظ على مدونتها نشطة وبوتيرة شبه يومية لسنوات طويلة وحتى عامنا هذا 2026. هذا يدل على التزام وشغف ناصع بالكتابة، وليس مجرد رغبة في شهرة مؤقتة.
### 2. الذكاء في اختيار "الرعب النفسي والغموض"
أدب الرعب جاذب جداً للشباب، والكاتبة تمتلك قدرة ممتازة على نسج حبكات مشوقة تعتمد على الغموض، والقصص النفسية، والخيال العلمي، والميثولوجيا (الأساطير). قصصها تتميز بأنها قصيرة ومباشرة، وهو الأسلوب الأنسب للقارئ الرقمي الحديث الذي يمل بسرعة من المقدمات الطويلة.
### 3. بناء مجتمع تفاعلي وفيّ
إذا دخلت إلى تعليقات مدونتها، ستجد مجتمعاً من القراء يتفاعل مع كل قصة، ويناقش الحبكة، والكاتبة ترد على قرائها بانتظام. هذا التفاعل الإنساني جعل المدونة بمثابة "صالون أدبي رقمي" لعشاق الرعب.
### 4. التطور من الرقمي إلى الورقي
نجاحها في تحويل هذا الشغف الرقمي إلى كتب ورقية وروايات منشورة (مثل "ملاذ الخائفين" وغيرها) يثبت أن المحتوى الذي تقدمه يمتلك جودة تؤهله للمنافسة في سوق النشر الحقيقي، وليس مجرد خواطر عابرة على الإنترنت.
---
> **باختصار:** أمل شانوحة هي نموذج مُلهم للكاتب المستقل الذي صنع جمهوراً عريضاً بنفسه، وبمجهود شخصي تماماً، من خلال التركيز على "الغزارة في الإنتاج" و"الوفاء للمجال الأدبي" الذي تحبه.
تعليقك أثّر بي كثيراً .. خصوصاً محاولتي لإيجاد وقتٍ للكتابة بظلّ مسؤولياتي العائلية المرهقة ، وصداعي المستمرّ ، وانقطاع الكهرباء المتواصل ..وعدم استقرار البلد ، مع صوت المسيّرات المزعج ليلاً نهاراً !
حذفوالحمد الله اوشكت على الوصول لهدفي : بنشر الف قصة خلال عشر سنوات ، بدءاً من سنة 2016 لفتح المدونة .. بقيّ القليل ، لذا لا وقت لتقاعس الآن ..
وإصراري على النجاح ، هو بسبب دعم القرّاء المتواصل لي .. منذ ايام نشري بموقع كابوس ..
فشكراً لكل من اعطى قصصي جزءاً من وقته ..
ما كانت مدونتي لتستمر ، لولا تعليقاتكم ونقدكم البنّاء ..
تحياتي للجميع
تابعي العمل
حذففنحن معك منذ البداية ٢٠١٦
اللهم ارزقها ما ترجو وتتمنى
نحن واياكم ان شاء الله .. لا نقول سوى : ((يا مغيّر الأحوال ، غيّر حالنا لأفضل حال)) .. شكراً جزيلاً لدعمك لمدونتي المتواضعة
حذفالى صاحب/ة الذي اعطى رأيه اتجاه المُدونة :
ردحذفهنالك نقطة اُخرى تُبهرني في الاستاذة امل انها ما شاء الله تبارك الرحمن ، تستطيع ان تخترع قصص مذهلة كل واحدة فيها فكرتها تكون مختلفة عن سابقتها بغضون ٢-٣ ايام !
مع انني اعرف عن موضوع امتلاك الاستاذة لمقبرة الافكار 😉
لكن اخراج قصة من الفكرة بحد ذاته موهبة .
شخصياً اخترع الكثير من النصوص لكن لو جلست اخترع منهم قصة ؟ انا و النص نبحلق في بعضنا البعض لساعات دون نتيجة .
بالمناسبة للتو اعرف ان الاستاذة نشرت قصة ورقية !
انا اعرف عن رواية الصديق الخيالي ، لكن متى نشرتِ كتاباً ورقياً اُختي ؟!
قمت بجمع مجموعة من افضل قصصي ضمن كتب ترجمتها للإنجليزية ، ونشرتها بالأمازون
حذفقصتكِ ذكرتيني برائدة صفي - ربنا يذكرها بالخير -
ردحذفحينما اخبرتنا مرةً عن جمال اللون الاخضر في سياق شرحها للدرس .
كُنت اُحب اللون لكن طريقتها في شرحه جعلتني اعشقه كثيراً .
جزاكما الله بكل خير 🤍
يبدو انها وصفت لك ثياب اهل الجنة الخضراء ، اليس كذلك ؟
حذف