الثلاثاء، 2 يونيو 2026

لغة الطفولة

تأليف : امل شانوحة 

الشيفرة الأولى


في عيد ميلاد طفله الأول .. أحضر الأب هديةً له : عبارة عن روبوت صغير بعجلات وأضواءٍ ملوّنة

وبعد إخراجه من علبته البلاستيكية ، اداره الأب بحماس .. ليكتشف تحدّثه بأصواتٍ الكترونيّة غير مفهومة !

فعاد الأب لقراءة تعليمات العلبة ..

فقالت زوجته :

- يبدو انك أحضرت لعبةً مُعطّلة ، فهي لا تتكلّم بلغةٍ معروفة !

زوجها بضيق : البائع الأحمق رفض تجربتي للروبوت ، رغم سعره الغالي !


ثم عاد لتفحّص اللعبة :

- ترى هل يمكننا ادخال تطبيق ما ، لتحديد اللغة ؟

فربتتّ زوجته على كتفه :

- لا مشكلة يا عزيزي.. دعّ صغيرنا يلعب به ، فهو سعيد بدورانه حوله.. بالنهاية طفلنا لم يتكلّم بعد ، ولن يفهم كلام الآلة بجميع الأحوال


فتركا روبوت مع صغيرهما الذي كان مُندمجاً معه ، لدرجة رفضه التخلّي عنه اثناء الطعام ، وخلال الركض خلفه طوال اليوم .. حتى انه أصرّ على النوم بجانبه ! 

فابتسمت الأم وهي تراه يحتضن لعبته في سريره :

- يبدو انك وجدت صديقك المفضّل 

ثم غطّت طفلها و روبوت بملاءةٍ صغيرة .. وذهبت للنوم بغرفتها

^^^


بآخر الليل ، استيقظ الأب لشرب الماء .. فسمع اصواتاً من غرفة صغيره ! وعندما دخل : وجد طفله وروبوت يتحدثان حواراً طويلاً ومسترسلاً ، كأن كلاهما يفكّ شفرة الآخر بسلاسة .. بينما عجز الأب عن فهم لغتيّهما الغريبتيّن ! 


ولأنه رغب بنقل منظرهما اللطيف لزوجته .. أحضر جواله ، وصوّر مقطعاً لإبنه مع لعبته .. قبل ان يصدر روبوت لحن نومٍ جميل ، خاص بالأطفال .. جعلت الصغير ينام على الفور ! وبدوره اطفأ روبوت نفسه ، بعد إتمامه المهمّة

***


في الصباح ، أعاد الأب التسجيل مراراً .. ليلاحظ بأن كلمات روبوت وابنه تغيّرتا طوال الخمس دقائق للفيديو ، حيث لم يُعيدا ايّاً من عباراتهما السابقة ! بل بدى وكأن حوارهما يزداد اهمية ، من خلال تعابير طفله الجادة ! 


فشرد الأب بتفكيره : 

((ترى هل استطاع ابني الذي لم يتعلّم الكلام بعد ، أن يفهم لغة الآلات ؟ أم أن الروبوت مُصمّم بتقنيةٍ متقدّمة جعلته يفهم لغة الأطفال ؟ أم أنهما يتحدّثا بلغةٍ ثالثة لا يعرفها البشر ؟ وربما تكون اللغة الأولى التي ولد بها الأطفال قبل تعلّمهم لغة آبائهم ، والتي عرفتها الآلات قبل برمجتها على كلامنا !)) 


ثم قرّر الأب تشغيل الفيديو للمرة الأخيرة : 

لينتبه بأن روبوت ادار رأسه لثانية باتجاه كاميرا الأب .. قبل قراره بوقف المحادثة وتنويم الطفل على عجل ، بعد إدراكه بأنه مُراقب ! 


هناك 3 تعليقات:

  1. يا كابتي العظيمه لا احب النهايات الغامضه والمفتوحه وغير مفهومه نهايتها ارجو ان يكون لها جزء ثاني فقد ذكرتني بفلم تشاكي
    اكمليها ارجوكي يا سلطانه امل

    ردحذف
    الردود
    1. انتظر تعليقك على قصتين سأنشرهما لاحقاً بعنوانيّن : (الهوس الرقمي ، ومبنى المُعنّفات) كلاهما بنهايات غامضة ، ومن القصص الفخورة بها

      حذف
  2. قصة جديدة

    ردحذف