الاثنين، 5 مارس 2018

الإنترنت المظلم

تأليف : امل شانوحة


 
موقع محظور لتعلّم الشعوذة !

- أخيراً دخلت الى (Deep Web) .. لأرى الآن محتوياته .. لا لا اريد ان ارى شيئاً مقرفاً , او دماء واعتداءات .. ولا ايضاً مخدرات .. كل هذه الأشياء قد تورّطني مع المخابرات او الشرطة .. اريد موقعاً للشعوذة .. تعويذات حقيقية .. آه !! أخيراً وجدته .. لأفتح هذا الموقع .. جيد .. به كل شيء عن تحضير الجن .. هذا قسم لفكّ السحر ..لا يهمني ..قسم عن كيفية جلب الحبيب .. لا .. وهذا قسم عن استحضار العفاريت .. نعم !! هذا ما اريده بالضبط .. لأفتحه .. آه يبدو عليّ ان أدفع المال اولاً 

وبعد ان ارسل جاك لهم المبلغ المطلوب عن طريق رقم بطاقته المصرفية , ظهرت له رسالة بها صيغة تعويذة غير مفهومة !
- ما هذا الكلام ؟! يبدو انه بلغةٍ اجنبية لا أفهمها .. كيف سأقرأها اذاً ؟!.. لحظة ! مكتوباً هنا : هل تريد سماع التعويذة ؟

وقبل ان يضغط الرجل على زرّ موافق .. سمع صرخة زوجته من الطابق العلوي ..فترك حاسوبه مفتوحاً .. وأسرع الى فوق , دون ان يقفل باب القبو (حيث يوجد مكتبه) كما يفعل عادةً ! 

فدخل الى هناك ابنه جيمس (ذو العشر سنوات) ... وحين جلس امام الحاسوب , وجد على الشاشة عبارة : موافق او لا .. فضغط كلمة : نعم
فبدأ البرنامج بنطق كلماتٍ غريبة بشكلٍ بطيء :
((يوجو ... سيما .. دومت ..نافي ..فوشي ...)) 

وهكذا استمرّ لأكثر من دقيقتين بنطق كلماتٍ غير مفهومة .. لكن الولد استمع اليها كلّها , الى ان اطفأ الحاسوب نفسه بشكلٍ مفاجىء! 
فهرب الولد من المكتب , خوفاً ان يكون عطّل شيئاً من أعمال والده ..
***

وعندما عاد الوالد الأربعيني الى مكتبه , وهو يتمّتمّ بغضب :
- زوجتي الغبية .. أرعبتني بصرختها , وكل هذا لأن كلبي أفزعها فأسقطت الطنجرة التي بها المعكرونة .. المهم .. لأكمل عملي الى ان يأتي عامل البيتزا .. اين كنّا ؟ .. لحظة ! لما حاسوبي مغلق ؟! لا أذكر انني اطفأته ..

وحاول جاك تشغيل البرنامج , لكنه لم يستطع الدخول اليه ثانيةً ! .. وبالنهاية يأس بعد عدّة محاولاتٍ فاشلة ..
- اللعنة !! كنت حقاً اريد سماع تلك التعويذات .. يبدو ان اصحاب الموقع نصّابين , وسرقوا منّي المئة دولار .. لكني أستحق ذلك .. يالا غبائي !  

وهنا سمع زوجته تناديه من فوق :
- لقد وصلت البيتزا !!
فردّ عليها بصوتٍ عالي :
- حسناً انا قادم !!
ثم اطفأ حاسوبه , وهو يقول في نفسه :
- حسناً , سأحاول في يومٍ آخر  
***

على العشاء .. جلس الأب والأم وابنتهما الصغيرة (ذات الست سنوات) على مائدة الطعام .. ورغم انهم نادوا جيمس اكثر من مرة , الا انه لم يخرج من غرفته .. 

وحين ذهب والده اليه , وجده نائماً .. فعاد وهو يقول لزوجته :
- جيمس نائم .. 
الأم باستغراب : غريب ! ليس من عادته النوم باكراً !
اخته : كما انه كان جائعاً جداً
فقال جاك لزوجته : لا بأس .. ضعي حصّته في البراد , واذا استيقظ ليلاً يسخّن قطعته بالميكرويف 
وبعد تناولهم عشائهم ..ذهبوا للنوم 
***

واستيقظ الولد جيمس في منتصف الليل .. ونزل الى القبو وكأنه منوّماً مغناطيسياً .. ثم أضاء حاسوب والده .. واستطاع الدخول الى نفس برنامج الشعوذة المحظور بسهولةٍ تامة ! وقام بالضغط على بقيّة التعويذات لتحضير انواع أخرى من الجن .. ووضع السمّاعات على رأسه كيّ لا يوقظ اهله ..وصار يكرّر خلف البرنامج بنطق كلمات الشعوذة الغير مفهومة .. وحينها بدأت تخرج زوبعاتٍ دخانية من الحاسوب لتتحرّك في زوايا القبو , لكن بهدوءٍ غير منطقي ! 

ومن ثم هدأ كل شيء بشكلٍ مفاجىء ! .. فقام الولد بإطفاء الحاسوب ..وعاد الى فوق بهدوء , ليدخل الى غرفته وينام على الفور وكأن شيئاً لم يكن !
***

في صباح اليوم التالي ..استيقظ الأب وهو يشعر بأنفاسٍ حارة خلف رقبته ..فقال مبتسماً :
- صباح الخير ليندا .. كم الساعة ؟
لكن عندما التفت خلفه , لم يجد زوجته بالسرير ..فنهض فزعاً , لأنه يكاد يجزم بأن شخصاً كان ملتصقاً بظهره قبل قليل !
وخرج من الغرفة وهو مشوّش الذهن , ليجد زوجته تطعم ولديها قبل وصول حافلة المدرسة ..

فانتظر جاك الى حين ذهابهما .. ومن بعدها أخبرها بما حصل معه
ليندا : أمتأكد انه لم يكن حلماً ؟
زوجها : لا ! كنت مستيقظاً , والموضوع أفزعني بالفعل يا ليندا  
- أحياناً تحصل هذه الأمور ويختلط الحلم بالواقع .. المهم دعني أحضّر لك القهوة قبل ذهابك الى العمل
وبعد خروجه من المنزل .. عادت الأم الى فراشها لتُكمل نومها ..
***  

لكن الكوابيس بدأت تنهال عليها الواحدة تلوّ الأخرى .. عدا الجاثوم الذي أصابها , وإحساسها بالإختناق وكأن عشرات العفاريت تتلاعب بها ! فاستيقظت ليندا فزعة من نومها .. وأسرعت لتغسل وجهها 

في الحمام .. وبعد ان نظّفت أسنانها , شاهدت في غضون ثانية : شكلها في المرآة وكأنها عجوز بعينين بيضاوين وابتسامةٍ مرعبة ! فتراجعت للخلف بفزع ! .. 
وخرجت مسرعة من الحمام , لتتصل بزوجها  
***

وحين أخبرته زوجته (بالجوّال) عمّا حصل معها , محاولةً إلتقاط انفاسها بصعوبة ! تذكّر جاك ما فعله ليلة أمس , فتساءل في نفسه :
((هل معقول انني استحضرت الجن بمجرّد فتحي لذلك البرنامج ؟ يا الهي ! مالذي فعلته ؟!))

وبعد ان أنهت حديثها قال لها , مُخفياً قلقه :
- عزيزتي .. ما رأيك ان تخرجي لتنزّه قليلاً ؟ .. وبرأيّ لا تعودي الى المنزل لحين عودة الأولاد , وانا سأحضر الغداء معي 

فهو أراد إخراجها من المنزل لحين معرفته الطريقة التي سيُعيد بها الجن من حيث أتوا , لكن ما لا يعرفه هو : ان عملية إستحضارهم تعتبر سهلة مقارنةً بكيفية التخلّص منهم ! 
***

وذهبت ليندا الى السوق لتريح أعصابها .. وهناك أتاها إتصال من مدرسة ابنها , حيث قالت لها المديرة بنبرةٍ آمرة :
- تعالي وخذي ابنك 
الأم باستغراب : الآن ! لكن بقيّ ساعة على إنتهاء دوام المدرسة؟!

المديرة : انه يُخيف اصدقائه بإصداره أصواتاً غريبة , فهو يتكلّم معهم بطريقة غير مفهومة ! كما يقوم بحركاتٍ ترعب كلّ من حوله .. وقد حاولت معلمته إيقافه , لكنه أسقطها أرضاً 
الأم بدهشة : ماذا ! كيف لولدٍ صغير ان يُوقع معلمته البدينة ؟ .. عفواً .. أقصد انها ضعف حجمه !
- هذا ما حصل .. وان لم تأخذيه حالاً , فسأقوم بمنعه من العودة الى المدرسة لثلاثة ايام
- حسناً , انا قادمة اليكم  
وذهبت الأم فوراً الى مدرسة ابنها
***

في السيارة , وأثناء عودتهما الى البيت .. ظلّ جيمس هادئاً طوال الطريق , ولم يردّ على اسئلة امه ..
فقالت له بغضب : جيمس أجبني !! لما أخفت اصدقائك ؟
لكنه بدل ان يُجيبها , قام بتشغيل مذياع السيارة بصوتٍ عالي على أغانيٍ صاخبة .. فأطفأت الأم الراديو بعصبية :
- جيمس !! ان لم تحسن التصرّف , فسأخبر والدك كيّ يعاقبك

وهنا نظر اليها بنظرةٍ حادة , وإبتسامةٍ مرعبة تعلو وجهه الذي بدا لها شاحباً على غير عادته ! وقال لها بصوتٍ مبحوح :
- لا ابي ولا ايّ أحد يستطيع إيذائي بعد اليوم .. فأنا أملك قوةً عظيمة أستطيع فيها تدمير كل من يضايقني .. مفهوم يا سيدة ؟

فشعرت الأم بقشعريرة بسبب نبرته التهديدية التي أرعبتها للغاية !
وفضّلت السكوت لحين وصولهما الى المنزل , بينما إكتفى جيمس بالنظر الى الشارع بهدوءٍ مقلق !
***

في هذه الأثناء .. كان زوجها وصل باكراً من عمله كيّ يحلّ المشكلة التي تسبّب بها عن غير قصد .. فوجد رسالة بإيميله من ذلك الموقع , وفيها :
((هل تريد شراء تعويذةً أخرى ؟))
فاستغرب قائلاً في نفسه : ماذا ! لكني لم أستمع اصلاً للتعويذة الأولى .. 

وهنا عرف بأن احداً من ولديه لعب بحاسوبه أثناء غيابه .. 
فأرسل لهم ايميلاً آخر , يقول فيها : 
((لا , لا اريد شراء شيئاً آخر .. لكن هل يمكنكم إخباري بالطريقة التي أُبطل فيها مفعول التعويذة السابقة ؟ وانا على استعداد لدفع المبلغ الذي تطلبونه)) 

والغريب في الأمر ..انه فور إرساله لهذا السؤال , وصلته الإجابة على إيميله بأقل من دقيقة ! تقول فيها :
((الشعوذة الأولى التي اخترتها لا يمكن إبطالها ابداً)) 

ممّا أثار الرعب في قلب جاك .. والأسوء ان ايميلهم تعطّل تماماً بعد هذه الرسالة , ولم يقبلوا استقبال المزيد من إستفساراته حول هذا الموضوع !
***

وعاد جاك الى الطابق العلوي بعد سماعه لباب غرفة ابنه وهو يُغلق بقوة .. وعندما رأى زوجته , أخبرته بما حصل في المدرسة 
الأب بدهشة : ولما يفعل ذلك ؟!
الأم بقلق : لا ادري ! لكنه أخافني بحقّ يا جاك .. ليتك شاهدت نظراته تلك , والله أحسست كأنني أجلس قرب قاتلٍ مأجور !

فقال وهو يحاول كتم خوفه (بعد معرفته بأن ابنه هو من سمع التعويذة) : 
- ليندا لا تبالغي رجاءً , يبدو انه يُقلّد أحد الشخصيات الشريرة التي يشاهدها في التلفاز .. آه انظري ! لقد وصلت حافلة المدرسة .. ارجوكِ لا تقولي شيئاً لإبنتنا , فهي مازالت صغيرة 
فأومأت الأم برأسها إيجاباً ..
***

وبعد ساعة .. جلس الجميع لتناول غدائهم .. لكن جيمس لم يضع شيئاً في فمه , بل إكتفى بتحريك طعامه في الصحن 
الأم معاتبة : جيمس !! اذا لم تكن جائعاً فعدّ الى غرفتك , لكن لا تلعب بالأكل 
فقال لها : اساساً انا لن أجوع بعد اليوم , لأن طعامنا يختلف عن طعامكم 
ثم عاد الى غرفته .. فنظرت الأم للأب بنظرة تعني : (إذهب وتكلّم مع ابنك)
***

فذهب الأب الى غرفة ابنه ليعاتبه على تصرّفاته الغير لائقة .. 
وبعد ان أنهى الأب نصائحه , قال له ابنه بلؤم : هل انتهيت ؟
الأب بدهشة : ماذا قلت ؟!
فاقترب الولد من وجه ابيه , وهمس له بصوتٍ مبحوح : 
- ما كان عليك إستحضارنا يا غبي
فانتفض الأب مُبتعداً عن فراش ابنه , بعد ان أفزعه كلامه ! 
فضحك الولد ساخراً من ابيه ! 

فقال جاك بفزع : هل تلبّستم بجسد إبني ؟
وهنا تغيّر صوت جيمس ليصبح صوته هرِماً كرجلٍ عجوز :
- كان عليك قراءة التحذيرات قبل فتح البرنامج .. لكني سأخبرك بما فاتك .. لقد استدعيتنا من عالمنا .. ونحن كجن , لطالما عشقنا عالمكم المثير للدهشة .. لكن هناك حاجزٌ يفصلنا عنكم , ولا يمكننا تخطّيه الا بمساعدتكم .. وهذا بالضبط ما فعله ابنك 
الأب وهو يرتجف بقلقٍ شديد : وهل سمع ابني جميع التعويذات ؟

الأبن بعد ان تحوّلت عيناه للون الأبيض , أجابه بصوتٍ أجشّ : 
- نعم !! امّا التحذيرات التي لم تقرأها سيادتك : فهي اننا لا نعود الى عالمنا من جديد , الاّ بعد أخذ ضحيّةً معنا
جاك بخوف : من تقصد ؟!
فأجاب بابتسامةٍ مرعبة : طفل ..او طفلة جميلة كأبنتك 
وهنا صرخ الأب بخوف : لا !!!

فدخلت زوجته الغرفة فزعة بعد سماعها لصراخه ! 
وبهذه اللحظات .. عاد الولد الى هيئته السابقة , وهو ينظر الى والديه باستغراب :
- ماذا حصل ؟! ولما انتما في غرفتي ؟!
وهنا قام الأب باحتضان ابنه , قائلاً له : 
- لا تخفّ يا جيمس .. والدك هنا , وسأخلّصك منهم .. أعدك بذلك 
وسط دهشة زوجته وولده اللذان لم يفهما معنى كلامه !
***

في المساء .. وبعد ان باءت بالفشل جميع محاولات جاك لدخول برنامج الشعوذة المحظور من جديد , إضطر في نهاية الأمر لإخبار زوجته بكل المشكلة..
ليندا بدهشة : أتقول لي بأنك استحضرت الجن الى بيتنا , وقاموا بتلبّس ابننا ..وبأنهم لن يخرجوا من حياتنا قبل خطفهم لإبنتي !

فانهار الأب باكياً وهو يحتضن زوجته بخوف : انا آسف حقاً .. ولا ادري كيف أحلّ الموضوع .. الوضع خطير يا ليندا .. خطيرٌ للغاية ..فقد قرأت قبل قليل بالإنترنت عن تجربة الناس مع موقع السحر الموجود في الإنترنت المظلم ..ومعظمهم فشلوا بحلّ المشكلة
زوجته بقلق : وماذا حصل لهم ؟

وهو يمسح دموعه : منهم من فقد عقله , ومنهم من إحترق منزله ..ومنهم من تعرّض لحوادثٍ عدةّ ! لكن الأسوء هو ..
- إكمل !! لا تسكت الآن 
جاك : معظمهم إضّطر للتخلّي عن أصغر ابنائه لإنقاذ بقيّة افراد عائلته ! 
فصرخت زوجته : ماذا !! أيعني ان ابنتي بخطر ؟!
فحضنها من جديد وهو يرتجف : انا آسف حقاً 
فأبعدته عنها بغضب : إبتعد عنّي ايها اللعين !! أتعرف مالذي فعلته ؟ لقد عرّضت حياة أسرتك للخطر .. لما اصلاً دخلت الى الإنترنت المظلم ؟! ما دخلك انت بهذه الأمور ؟!!

وقبل ان يُجيبها , شاهدا رأس ابنهما يطلّ من خلال الباب وهو يبتسم لهما ابتسامةٍ مرعبة .. فتجمّد الدم في عروق الوالدين .. فقال لهما الولد بلؤم :
- معكما اسبوع واحد لتقرّرا : امّا ان نأخذ ابنتكم لعالمنا , او تنهال عليكم المصائب كالمطر .. وليس انتم فقط , بل سنؤذي ايضاً اهاليكم واقربائكم واصدقائكم , وكل عزيزٌ على قلوبكم .. وان كنتما لا تصدّقاني .. فستسمعان الخبر الأول غداً صباحاً 
ثم خرج من الغرفة , تاركاً والديه يرتجفان بخوفٍ وقلق !  
***

ورغم انهما بقيا ساهرين حتى وقتٍ متأخر من الليل وهما يحاولان حلّ هذه المشكلة , الاّ انهما غرقا في النوم قبيل الفجر من شدّة الإرهاق والتعب ..واستيقظا صباحاً على صوت جرس باب المنزل 
وحين فتح الأب , وجد شرطياً عند بابه !
وهنا اقتربت الزوجة وهي تسأل جاك بقلق : ما الأمر ؟! 

وبعد ان دخل الشرطي , أخبرهما : ان والد جاك وأثناء شرائه للحليب من البقالة مساء البارحة , تعرّض لطلقٍ ناري في عملية سطوّ مسلّح , وحالته الآن خطيرة ..وعليهما الإسراع الى المستشفى لأنه يحتضر

فأسرع الأب الى المستشفى .. بينما بقيت زوجته مع الأولاد لأنه كان يوم عطلة ..
***

ودخل جاك غرفة العناية المركزة ليجد امه العجوز تبكي بحرقة , بينما كان والده غائباً عن الوعي .. 
فحاول جاك تهدئة امه التي أحسّ بتدهور صحتها , فطلب من الممرضة القيام لها بالتحاليل اللازمة للإطمئنان على حالتها .. 

وبعد ذهاب امه مع الممرضة .. جلس على الكرسي قرب والده الذي استفاق فجأة من غيبوبته , مشيراً له بيده للإقتراب منه ! 
فجلس جاك على طرف السرير مُمّسكاً بيد والده , الذي فاجأه بسحب يده بقوّة تعادل قوّة الشباب ! وحين صار وجهه بقربه , همس له والده (بنفس الصوت المبحوح الذي كان سمعه من ابنه) :
- والآن ..هل صدّقت بأنه يمكننا إيذاء أحبّائك ؟

فانتفض جاك مرتعباً , ليبتعد عن سرير والده الذي كان مايزال غائباً عن الوعي !
لكن فجأة ! ظهر صوت الصفير من جهاز القلب المتصل بصدر والده , ليعلن حالة الطوارىء .. 

فأسرع جاك الى خارج الغرفة , منادياً الطبيب بعلوّ صوته :
- ابي يموت يا دكتور !! ارجوك ساعده 
وقام الطبيب بالعديد من الصدمات الكهربائية , الاّ انه والده فارق الحياة !
***

في عصر ذلك اليوم .. عاد جاك منهاراً الى عائلته التي بدأت بتحضير نفسها لمراسم العزاء
***

وبعد اسبوع من انتهاء العزاء .. قرّر الزوجان طلب العون من كاهنٍ وجدوا عنوانه بالإنترنت , ويدّعي قدرته على طرد الأرواح الشريرة ..

وعند قدومه الى منزلهم .. تجوّل في ارجاء الغرف , الى ان وصل الى القبو .. وهناك شعر على الفور بوجود ارواحٍ شريرة تسكن المكان .. فقال لهما معاتباً :
- لما استحضرتما هؤلاء الملاعيين ؟!
فقال الأب بندم : انا من فعلت ذلك .. وقد اخطأت فعلاً .. لكن أرجوك ساعدنا , فأنا لا اريد ان يتأذّى شخصٌ آخر بعد خسارتي لأبي !

الكاهن : تقصد انك تريد إنقاذ ابنتك ؟ 
فسألته ليندا : وماذا يريدون الجن من طفلةٍ صغيرة ؟!
فأجاب الكاهن : بالعادة يستخدمون الأطفال كقربان لإبليس 
الأم بفزع : هل سيحرقون ابنتي ؟!!
فسأله الأب باستغراب : ظننت فقط عبّاد الشياطين هم من يفعلون هذه الطقوس ؟!
الكاهن : لا , فالجن ايضاً تحب التقرّب من إلاههم ابليس الذي تسعده دائماً القرابين البشرية 
الأم بفزع : ارجوك يا أبونا ساعدنا .. لا نريدهم ان يؤذوا ولدينا ! 
***

امّا ما حصل بعدها , فسأخبركم به بنفسي .. انا جاك ..والد الطفلين .. الأحمق الذي بسبب فضوله دخل عالماً مخيفاً لا يجرأ أحد على الإقتراب منه ! .. وبسبب تصرّفي الأرعن , وصلت اليوم الى هنا .. أتتساءلون مالذي حصل ؟ .. لقد حاول الراهب مساعدتنا بكافّة الطرق .. لكن المصائب نزلت على أقاربنا وأصدقائنا كالمطر , تماماً كما أخبرنا به الجنّي على لسان ابني سابقاً .. فبعد موت والدي , ماتت ام زوجتي ..وكذلك ثلاثة من اصدقائنا المقرّبين بحوادثٍ عنيفة .. واحترق جزء من منزلنا .. كما كسر ابني يده ..وعانت ابنتي الصغيرة من الأرق بسبب الكوابيس المرعبة  

..وقد قمنا بتغير مكان سكننا , لكنهم لحقوا بنا ..وسافرنا لبلدٍ آخر , لكنهم ايضاً لم يتركونا في حال سبيلنا .. كما وظّفنا العديد من الرهبان والروحانيين لكن دون فائدة .. ووصلنا بنهاية الأمر الى الإختيار بين ولديّ , او ان أكون انا قرباناً لإبليس .. فضحّيت بنفسي لإنقاذ أسرتي .. وما ان قبلت بشروطهم , حتى سحبوني فوراً الى باطن الأرض !

وانا الآن اجلس داخل زنزانةٍ مظلمة , بانتظار قدومهم لأخذي الى ابليس حيث يقام عنده احتفالاتٌ ضخمة .. وهآ انا اسمع أصوات تراتيلهم المرعبة لكن بصوتٍ خافت .. وأعرف انني سأكون ... آه يا الهي ! .. أراهم من بعيد قادمون لأخذي .. لهذا أرجو من يسمع صوتي ان يحذّر الجميع من الدخول الى الإنترنت المظلم .. وإيّاكم وتجربة كل ماهو محظور.. وحاولوا أن تنبّهوا ..

وهنا فتح الشيطانان الحارسان باب الزنزانة لاقتياده الى مكان الحفل .. فحاول جاك مقاومتهما ببسالة .. الاّ ان أحدهما ضربه بعصاه بقوّةٍ على رأسه , أفقدته الوعيّ .. ليقوما بعدها بجرّجرته نحو مصيره المشؤوم !

تجارب أداءٍ مُريبة !

تأليف : امل شانوحة ليتني لم أمتلك صوتاً جميلاً ! بعد انتهاء القدّاس .. إقترب رجل بطقمه الرسمي من الشاب جوزيف قائد الجوقة الموسيقية ف...