الأحد، 14 مايو 2017

الأبواب السبعة (قصة اطفال) من الموروث الشعبي اللبناني

كتابة : امل شانوحة



سبعة غرف ملونة تحت الأرض !

في صباح احد الأيام .. ذهب المزارع بشير الى ارضه , وبدأ كالعادة بحفر الأرض لوضع الحبوب , لكنه اختار هذه المرة بقعة صغيرة جرداء , محاطة بأشجارٍ كثيفة جعلتها بعيدة عن اعين الناس  
بشير : لما لم يزرع ابي رحمه الله هذا المكان من قبل ؟! 

ثم بدأ الحفر بنشاط , لكن شيئاً اعترض مجرفته ..
بدهشة : يبدو وكأن شيئاً مطمورٌ في الأسفل ! حسناً سأكمل الحفر لأعرف ماهو

وعندما اكمل الحفر , ظهر له بابٌ حديدي في وسطه حلقة 
بشير بحماس : ما هذا ؟! يبدو انه مدخل لقبوٍ ما .. سأشدّ قبضة الباب وافتحه


وعندما فتحه , رأى ادراجاً نحو اسفل الأرض 
بدهشة : يا الهي ! الى اين ستأخذني هذه الأدراج , لأحضر الفانوس وانزل لأستكشف المكان 
***

واسرع نحو بيته القريب واحضر الفانوس , ثم بدأ بنزول الأدراج ..وهو يعدّ الدرجات
بشير : هذه الدرجة الأولى ..والثانية ..الثالثة .........العاشرة

وفجأة ! عمّ الظلام بالداخل بعد سقوط الفانوس من يده , بسبب فزعه من صوت اغلاق الباب بقوة من فوقه
بشير بخوف : من اغلق الباب عليّ ؟! لا الفانوس !! لقد انكسر ! جيد ان معي علبة كبريت , لكن ضوئها سيكون خافتاً ؟! هل اعود الى بيتي ام اكمل النزول ؟! 

وبعد قليل من التردّد ..
بشير : لا بل سأكمل النزول , فربما اجد كنزاً في الأسفل  
واشعل الكبريتة الأولى , ثم استند على الجدار وصار ينزل الأدراج بتمهّلٍ وحذر

بشير وهو يعدّ خطواته : حسناً فهمت ..كل عشر درجات ينتهي السلّم , ليبدأ سلماً جديداً .. طيب لأبدأ ...هذه هي الدرجة الأولى ..الثانية ..الثالثة ..آه اللعنة ! كنت سأتعثّر .. الرابعة ..........العاشرة ..ما هذا ؟!

 وهنا انطفأت الكبريتة , فأشعل كبريتة اخرى وقرّبها من الجدار
بشير بدهشة : هذا ليس جدار , بل بابٌ خشبي لونه اصفر ! .. حسناً سأطرق الباب 

وطرق بشير عدّة طرقات لكن لا مجيب .. ففتح الباب الأصفر ليظهر من خلفه عالمٌ مضيء , كاد ضوء الشمس فيه ان يعميه ! فأغلق بشير عيناه بقوة وعبر من خلاله ..وهو يقول بدهشة :
- كيف يوجد شمس بداخل قبوٍ معتم ؟! وكأنه عالمٌ آخر تحتنا !..  يا الهي , عينايّ تؤلماني من قوة الإضاءة 

وبعد ان تعوّد بشير على الضوء , فتح عيناه بصعوبة ..فرأى قوماً يسكنون بيوتاً صغيرة , بينما يعمل الآخرون في حرفٍ يدوية داخل السوق لكن بكسلٍ شديد ! اما المارّة فيظهر جلياً على مُحيّاهم أثر التعب والأرهاق .. فأقترب وسأل الرجل العجوز :
بشير : عفواً يا عم , هل تخبرني اين انا ؟! ولما انتم متعبون هكذا ؟!

العجوز : يبدو انك غريب عن منطقتنا ! 
- انا قدمت من العالم الذي فوقكم
- آه ! انت من سكّان العالم الفوقي  
بشير بخوف : ماذا تقصد ؟! 
- لا تهتم .. اما جواب سؤالك .. فنحن عالم النور , حيث الشمس في عالمنا لم تغب منذ سنواتٍ طويلة , ولذلك نشعر دائماً بالتعب  و الأرهاق 

بشير بدهشة : الا تنامون ابداً ؟!
- وكيف ننام مع هذا النور القوي ؟
- الحلّ بسيط 
وطلب بشير من العجوز ان يجمع له الشعب ليخبرهم بالحلّ

وبعد ان اجتمع الجميع في السوق وهم يترنّحون من التعب , قال لهم بشير: 
- طالما ان شمسكم لا تغيب , فعليكم ان تهيّأوا بيوتكم للنوم .. 
فسألته امرأة باهتمام : وماذا نفعل؟!
بشير : عليكم ان تصنعوا ستائراً سوداء سميكة تضعونها على نوافذكم وبذلك تُظلم الغرف وتنامون قليلاً لتستعيدوا نشاطكم , ومن لا يملك منكم المال ثمناً للقماش فيكفي ان تطلوا نوافذكم بالطلاء الأسود لتعتيم غرف نومكم

فهلّل الجميع فرحاً بعد ان اعطاهم الحلّ لمشكلتهم , واسرع الجميع لبيوتهم لتنفيذ الخطة  

فأقترب العجوز من بشير ليشكره على صنيعه 
بشير : لا شكر على واجب يا عم , لكن اريد ان استشيرك في موضوع .. هل بعد ذهابي من عندكم اكمل طريقي الى أسفل الأدراج , ام اعود الى بيتي ؟
- برأيّ اكمل طريقك , فربما تجد مغامرات جديدة في انتظارك .. وكل ما استطيع فعله لك هو اعطائك هذا الشيء

ثم اعطاه بلورة مضيئة , واخبره انه في حال وضعها بالمكان المناسب , فستضيء مثل الشمس 

ثم قال له العجوز مُحذّراً : لكن لا تقم بنفس غلطتي يا بنيّ .. فأنا وضعتها قبل سنوات لشعبي لكي نعمل لساعاتٍ اطول .. لكني نسيت ان اضبط وقتها , ولهذا صارت تضيء كل الوقت , مما اتعبنا جميعاً .. ولهذا  اشكرك كثيراً لأنك خلّصتني اليوم من هذا الذنب الكبير
***

ثم خرج بشير من عالم النور وهو يحمل البلورة التي كانت تضيء طريقه نحو الأسفل .. بينما هو يعدّ الدرجات من جديد
- هذه الدرجة الأولى .. الثانية .. الثالثة ......العاشرة ..ماهذا ؟! انه بابٌ اسود ! حسناً سأفتحه

فإذا به عالمٌ مظلم لا ينيره سوى نور القمر الساطع فوق امواج البحر , كما النيران الخشبية التي اُوقدت بجانب الخيم الصغيرة 
فمشى حتى وصل اليهم ..وقد لاحظ على الفور اجسامهم النحيلة ووجوههم الشاحبة وكأنهم يتضوّرون جوعاً !
فسأل احدهم : ماذا حلّ بكم يا أخ ؟

فأجابه : يبدو انك غريبٌ عن منطقتنا ! نحن عالم الظلام , فالشمس عالقة بالعالم الذي فوقنا , لذلك بُتنا في ظلامٍ دامس .. 
وكما تعرف , الزرع يحتاج الى شمس كي ينمو .. وبعد موت مزروعاتنا اضطررنا للعيش على السمك لسنواتٍ طويلة , حتى بتنا نأنف الطعام ! وأزدادت لهفتنا لأكل الخضروات والفواكه , لكن هيهات بغياب الشمس .. كما ان الظلام الدامس يشعرنا بالأرهاق الدائم

فأخرج بشير الكرة المضيئة من جيبه , ليُسرع المارّة بإغلاق اعينهم التي لم تعتدّ رؤية مثل هذا الشعاع القوي منذ زمنٍ طويل  

وقد تكفّل بشير بنفسه لصعود الجبل القريب من الشاطىء ووضع البلورة المضيئة مكان القمر , بعد ان ضبط وقت اضاءتها ل 12 ساعة فقط .. 

وما ان سطعت البلورة بما يشبه نور الشمس , حتى هلّل الجميع فرحاً وانطلقوا جميعاً نحو اراضيهم البور لزراعتها من جديد 
وبعد ان أكل بشير بعض السمك المشوي مع الرجل , الذي قال له: 
- بما اننا اخذنا منك بلورتك المضيئة , فخذّ معكّ شعلة النار هذه لتنير دربك 

فشكره بشير على حسن الضيافة , وودّعه ليكمل طريقه..
***

وبعد ان اغلق الباب الأسود خلفه , نزل الأدراج مجدّداً حاملاً شعلة النار وهو يتساءل في نفسه :
بشير : كم عالمٌ غريب بقي في الأسفل ؟! لأنزل و أرى
وبدأ يعدّ الأدراج من جديد 
- الدرجة الأولى .. الثانية .. الثالثة ............العاشرة .. آه ! بابٌ جديد .. هذه المرة لونه ازرق , لأفتح وارى ماذا يوجد في الداخل.. ماهذا ؟! لا !!!!


وما ان فتح الباب حتى تدفق منه مياهٌ غزيرة , سحبته الى الداخل ..ومن دون مقدمات وجد نفسه في عمق البحر ..وقبل ان يغرق تماماً , شعر بأحدهم يسحبه من يده .. 

وعندما استيقظ وجد شاباً امامه ! 
بشير وهو يسعل مُخرجاً الماء الذي ابتلعه :
قال بصعوبة : اين انا ؟!
فأجابه الشاب : انت في عالم البحار 

فنظر بشير حوله فوجد عالماً داخل فقاعة زجاجية تحت البحر بينما الأسماك تسبح خارج الزجاج !
الشاب : نحن بنينا مدينتنا هنا , تجنّباً للحروب الطاحنة التي جرت على اليابسة فوقنا .. وبصراحة .. نحن من بدأنا العراك معهم والتعدّي على املاكهم , لهذا عاقبونا بالطرد من اراضيهم .. لكن كبارنا لم يقبلوا بالحكم الا اذا هم وعدونا بالمقابل بأن لا يقتربوا من البحر او حتى الشاطىء .. وبعد كتابة ذلك العهد القاسي , سكنّا تحتهم يحيط بنا البحر من كل جانب كما ترى 

بشير : ومنذ متى تعيشون هنا ؟
- لا ادري , فجدّ جدي كان من الغطّاسين القدامى الذين صنعوا هذا العالم 
- وهل مازال حكم النفي جارياً عليكم الى يومنا هذا ؟ 
- لا احد يعلم , لأنه لم يتجرأ اي شخص منّا للصعود الى اليابسة 
- اذاً ما رأيك لو تحقّقت لكم من الأمر ؟

فاندهش الشاب من جرأة بشير , واخذه عند قادته الذين فرحوا بتضحيته الجبّارة , وقرّروا ارساله مع الشاب الى الشاطىء (في الأعلى) بواسطة  غواصة كانوا بنوها قديماً

وعندما خرجت الغواصة فوق سطح الماء , قال الشاب لبشير مرتعباً : 
- انا سأوصلك للشاطىء ثم ابتعد , لأني أخاف من الوحوش التي على اليابسة
بشير : هذه ليست وحوش , بل حيوانات  
- اقصد اعداءنا الذين تحاربنا معهم قديماً
- آه فهمت , لا تقلق .. سأذهب اليهم لأرى الوضع , ثم اعود لأخبركم 
***

وبعد ان تخطّى الشاطىء الهادىء , وجد نفسه امام شجرة ضخمة عليها ادراجٌ خشبية 
بشير : ادراجٌ ثانية ! لكن هذه المرّة الى فوق

فصعد الأدراج وهو يعدّها : واحد .. اثنان .. ثلاثة ......... عشرة .. بابٌ أخضر داخل الشجرة ! سأطرقه .. (ونادى بصوتٍ عالي) .. هل يوجد احدٌ بالداخل ؟!!

ففتحت صبية جميلة له الباب , وهي مندهشة منه :
- انت لست من قبيلتنا او قبيلة اهل البحر ! مالذي اتى بك الينا ؟!
بشير : هل استطيع التكلّم مع رئيسكم لو سمحتي ؟

فأخذته الى الرئيس الذي استقبله في حضور افراد القبيلة الذين اندهشوا من وجود هذا الغريب بينهم !
بشير : كنت قبل قليل في عالم البحر , و قد اخبروني عن العهد الذي بينكم 

رئيس القبيلة : نعم هذا كان حكم جدي قبل سنواتٍ طويلة , ونحن احترمناه ولم نقترب من البحر او الشاطىء ثانيةً
بشير : طيب الم تشتاقوا لرؤية امواج البحر , او الى تذوق طعم السمك المشوي ؟

فصار افراد القبيلة الكبار يتذكّرون تلك الأيام بحزن , فقال عجوزٌ منهم :
- كنت سباحاً عظيماً في شبابي , لكني حرمت من هوايتي بسبب هذا الحكم الجائر
وقالت عجوزة : وانا كنت افضل امرأة تطبخ اصناف السمك , وقد اغلقت مطعمي منذ ذلك الحكم الذي خرب بيتي

فقال بشير : والناس ايضاً في عالم البحر مشتاقون جداً لطعم الفواكه والخضروات , والمشي فوق اليابسة بدل السباحة طوال الوقت .. وهم يتمنون لو تحصل هدنة بينكم , وتسمحوا لهم بالعيش ثانيةً معكم و ان تتشاركوا جميعاً ثمار الشجر و الإستفادة من البحر بسلام .. وقد ارسلوني اليكم كمرسال لأعرف رأيكم بالأمر ؟

وبعد ساعات من تشاور كبار عالم الغابات بالأمر , قبلوا بأن يُحضر بشير معه كبار عالم البحار لوضع شروط الهدنة بينهما 

وفي المساء .. احتفل مجتمع اليابسة مع مجتمع البحر , بعد ان قسّموا الجزيرة الى قسمين بينهما , على ان يكون البحر متاحاً للجميع 

ثم ودّع رئيس البحر ورئيس الغابة بشير عند البوابة : هل انت مصرّ على اكمال طريقك يا بشير 
بشير : نعم , اريد ان اعرف كم بقي من العوالم اسفل الدرج 
- بالتوفيق لك يا بني , لكن هل اطعموك جيداً ؟
بشير : نعم لقد اكلت وشربت بما يكفي لأكمال مغامرتي , فشكراً لكما
***

ثم خرج من عندهما نحو الأدراج المظلمة , بعد ان أشعل النار في شعلته وبدأ يعدّ الأدراج من جديد 
- الدرجة الأولى .. الثانية .........العاشرة ..آه وصلت .. بابٌ بنيّ هذه المرةّ ! لأفتح وارى .. بسم الله

ودخل ليجد طرقاتٍ ملوثة بالطين , بينما الأمطار تتساقط بغزارة , والناس تمشي بصعوبة وسط الوحل.. وعندما شاهد عجوزاً يعبر الشارع , قام بلحاقه 
بشير : يا عم .. يا عم انتظر !! 

العجوز : ماذا تريد ايها الغريب ؟! الا تراني مستعجلاً لأصل الى بيتي قبل ان يشتدّ المطر 
- ارجوك خذني معك الى بيتك , فقد ابتلّت ثيابي تماماً

فأخذه الى بيته الذي كان موسّخاً بالطين .. حتى ان بعض غرفه غارقة بالمياه 
بشير : ولما ترضون بالعيش وسط هذه الفوضى ؟!

العجوز : وماذا نفعل ان كان المطر هنا لا يتوقف لا صيفاً ولا شتاءً ؟! كما ان السيول قتلت الكثير من شعبي السنة الفائتة
بشير : اذاً ابنوا بيوتكم فوق الأشجار , وبذلك تحمون انفسكم من السيول والأوساخ 
- وكيف نبني مثل هذه البيوت المعلّقة ؟!
بشير : من حسن حظك انني كنت قبل قليل في عالم الغابات , ومن مشاهدتي لبيوتهم فوق الأشجار صارت لديّ فكرة عن طريقة صنعها , لكني احتاج الى مساعدة

ثم خرج مع العجوز الى وسط السوق , و جمع الناس الذين وقفوا تحت المطر يستمعون الى خطة بشير 

وعلى الفور .. استطاعوا تقليده بمهارة , بعد ان شاهدوه يبني بيتاً للعجوز فوق احد الأشجار

وفي المساء .. كان الجميع قد انتهى من بناء بيته فوق احد الأشجار .. وقد تفاجىء بشير بسرعة تعلّمهم كما سرعة انجازهم للعمل , حتى هو نفسه شعر وهو يساعدهم بأنه يمتلك قوةً خارقة ! 

والنتيجة كانت بأن الجميع فرح تلك الليلة لنومهم داخل بيوتهم الجافة البعيدة عن مجاري المطر على الأرض 

واثناء توديع بشير للعجوز لإكمال مسيرته نحو الأدراج الغامضة , قال له :
العجوز : امسك ايها الشاب ..لقد جمعت لك ماء المطر داخل هذه القربة , اشرب منها حين تعطش 
بشير : لكني لست ظمآناً يا عم
العجوز : هذه قربةٌ سحرية , فالماء الذي بداخلها لا ينضب ابداً .. خذها معك , لن تندم
فشكره بشير على هذه الهدية 
***

ثم اغلق البوابة خلفه , ليعود الى مغامرة الأدراج المجهولة  
بشير وهو يحاول اشعال النار بشعلته
بشير : تباً !! الشعلة ابتلّت بالمطر , يبدو انني لن استفيد منها , سأتركها هنا .. وسأحاول نزول الدرج على مهل كي لا اتعثّر وسط الظلام .. هيا يا بشير لا تخفّ , كلها عشر درجات وستصل الى عالمٍ آخر .. حسناً لأعدّها .. هذه الدرجة الأولى ..الثانية ...............العاشرة .. واخيراً وصلت .. اين هو الباب ؟

وصار يتحسّس الجدار هنا وهناك في الظلام
بشير بقلق : اين هو الباب ؟ انا لا ارى شيئاً .. آه وجدته .. يا ترى ما لونه هذه المرة ؟ لأفتحه 

لكن فتحه لم يكن سهلاً , وعندما دخل بعض النور استطاع بشير تميز لون الباب
بشير : آه الآن رأيت .. الباب برتقالي .. لكن ماهذه اللفحة الساخنة التي هبّت من ذلك العالم ؟! يا الهي ! هذا الباب يحتاج الى الكثير من القوة 

وبعد ان فتحه بصعوبة , شاهد كثباناً من الرمال خلفه واحسّ على الفور بالجوّ الحار جداً
بشير بدهشة : هذه صحراءٌ قاحلة ! هل ادخل اليها ؟! اخاف ان اعلق بالداخل

لكن بعد قليل من التردّد .. دخل الى ذلك العالم , ليشاهد خياماً لبدو .. وعندما اقترب من احد الرجال الذي كان ملثّماً بغترته , تفاجىء به يرفع سيفه في وجهه
بشير برعب : انزل سلاحك يا رجل !! لقد اخفتني 

الرجل : هل انت من قبيلة العدو ؟
بشير : لا لست من قبائلكم ولا من عالمكم اصلاً , كنت اريد فقط ان اسألك ..لما تعيشون بهذه الصحراء التي ليس فيها الا بعض النخيل ؟!

الرجل : بلادنا لم تكن جافة , لكن الأعداء ردموا بيرنا فلم يعد لدينا ماء , ولذلك تذهب نسّوتنا كل صباح لتعبئة المياه من مكانٍ بعيد 
بشير مبتسماً : من حسن حظّكم ان معي الحلّ لمشكلتكم 
ثم اراه قربة الماء التي يحملها 

الرجل بحماس : هل هذه ماء المطر من بلاد الوحول التي فوقنا ؟!
بشير : نعم , واحتاج منك ان تجمع اصدقائك لنصنع سويّاً حوضاً كبيراً كي أفرغه بداخله

وعلى الفور .. انطلق الشاب الى رئيس قبيلته الذي جمع كل الرجال , وتعاونوا فيما بينهم لبناء حوضاً كبيراً من الطين , والذي ما ان افرغ بشير بداخلها القربة حتى تحوّلت الى واحةٍ غنّاء وسط الصحراء 

وفي المساء .. اقيم حفلاً كبيراً وذبحت الذبائح اكراماً لضيفهم بشير 

وفي الصباح : ودّعهم بشير ليكمل مغامرته , بعد ان شكرهم على التمر السحري الذي سيشعره بالشبع طوال رحلته
***

وبعد ان اغلق البوابة , تذكّر امر الشعلة 
- يا غبي يا بشير ! ليتني اخذت من عندهم شعلة نار جديدة بدل التي تركتها فوق .. حسناً لا بأس ..اصلاً لم يعد الظلام يخيفني .. لأنزل على مهل واعدّ الأدراج بحذر 

- واحد .. اثنان .. ثلاث درجات ........ عشرة .. وهآقد وجدت الباب ..مالونه هذه المرة ؟ لأشقّ الباب قليلاً .. آه رأيته , انه ابيض ..  لكن ما هذا الهواء البارد ؟! عساه خيراً .. هيا يا بشير ادفع الباب بقوة 

وعلى الفور.. هفّت على وجهه نسيم رياحٍ باردة قادمة من عالمٍ تكسوه الثلوج في كل مكان 
بشير : يالهذا البرد القارص .. لكني لا ارى سوى الثلوج ! .. يا ترى اين يختبأ سكّان هذا العالم ؟!

ومشى بضعة خطوات ..حتى وجد كهفاً يخرج منه الدخان , فذهب الى هناك ليجد اعداداً قليلة من الناس تعيش هناك .. 
الا انه سقط مغشياً عليه من شدّة البرد امام احد الأكواخ , ليسرع طفلٌ ما ويغطيه بالفراء 

وعندما استيقظ بشير كان داخل احد البيوت , وامامه بعض الفحم المحروق لتدفأته 
بشير وهو يستعيد وعيه : اين انا ؟!
والد الطفل : ابني وجدك بالخارج , وانا ادخلتك بيتي .. انت الآن في عالم الثلوج .. لكن مالذي احضرك الينا ؟!
بشير : كنت قد مررّت على ستة ابوابٍ قبلكم .. عالم النور وعالم الظلام , وعالم البحار وعالم الغابات , وعالم الوحول وعالم الصحراء 

الرجل : ومالذي استفدّته من كل هذه التجربة ؟
بشير : بصراحة لا اعرف , لأن كل هدية حصلت عليها في احد العوالم خسرتها لحلّ مشكلة العالم الآخر !
- لم افهم ! اشرح لي اكثر 

- اقصد بأنني حصلت من عالم النور على بلورة مضيئة لكني استخدمتها كشمس لحل مشكلة عالم الظلام الذي بدورهم اهدوني شعلة نار التي تبلّلت في عالم الوحول ولم تعد صالحة للأستخدام , بينما اعطوني في عالم البحار سمكة سحرية لآكلها فهي على حسب قولهم ستشبعني لفترة طويلة لكني أهديتها لزعيم عالم الغابات الذي كان مشتاقاً كثيراً لطعم السمك , كما اهدوني في عالم الغابات بعض الفواكه التي ستنشطني لاحقاً , لكني اهديتها لرئيس عالم البحار كي اقنعه بالصعود معي الى الشاطىء ليقوم بهدنة جديدة مع عالم الغابات , كما اهداني عجوزاً من عالم الوحول قربة من ماء المطر كي لا اظمأ ابداً لكني استخدمتها كحلّ لمشكلة العطش في عالم الصحراء الذين اهدوني بدورهم تمراً ليعطيني سعرات حرارية..

الرجل مقاطعاً : هل فعلاً اعطوك التمر السحري ؟! فشعبي يعاني من البرد ونحتاج فعلاً الى سكّريات لتدفئة اجسامنا , فقد تعلّمنا ان نعيش كل يومٍ بيومه لأننا لا نعلم ما يخبئه الغد .. فالحياة هنا صعبة للغاية , فبخلاف البرد القارص يمكننا في ايّ لحظة ان نتعرض لأنهيارٍ جليدي من الجبال التي حولنا , او ان يُنهش لحمنا بسبب الدببة القطبية او الحيتان في البحر , كما نعاني من قلة الطعام والتدفئة , لذلك ليست لدينا احلاماً كبيرة للمستقبل , ومع ذلك نحن سعداء بعيش الزمن الحاضر

بشير : نعم اعتقد انكم تحتاجونها اكثر مني .. تفضل التمر.. لكن عليك ان توزّعها على الجميع و تعطي تمرة لكل عائلة , فالتمرة الواحدة تكفي عائلة من خمسة اشخاص طوال حياتهم , هذا ما اخبروني به ! 
- جميل جداً , سأوزّعه بعد قليل على كل شعبي .. لكن اخبرني بما تنوي فعله الآن ؟

بشير : سأحاول ان اكمل مسيرتي نحو أسفل الدرج 
الرجل : لكن لا يوجد المزيد من الأدراج يا صديقي .. فنحن فقط سبعة عوالم اسفل الأرض 
بشير بدهشة : ماذا يعني هذا ؟!
- يعني انتهت مغامرتك هنا , وصار عليك العودة الى عالمك بعد ان تعلّمت دروسك .. 
بشير : عن ايّ دروس تتكلم ؟! انا لم افهم شيئاً !
- هيا اغمض عيناك 
بشير : لكني لا اريد النوم .. لا لحظة ! لما اشعر بالنعاس فجأة ؟!
***

وعندما فتح بشير عيناه , وجد نفسه ببيته داخل مزرعته .. وعلى صدره قصاصة ورق مكتوبٌ فيها :
((كنت تبحث عن الكنز , وقد حصلت عليه .. 
1- اعمل دون ان تجهد نفسك .... (تحيات عالم النور , البوابة الصفراء) ِ
2- خذّ وقتاً للراحة بين حينٍ وآخر ..(تحيات عالم الظلام , البوابة السوداء)
3-  لا بأس من المجازفة .. (تحيات عالم البحار , البوابة الزرقاء)
4- اغفر و سامح لتحظى بحياةٍ اجمل ..(تحيات عالم الغابات , البوابة الخضراء)
5- تعلم وتدرب على مهاراتٍ جديدة (تحيات عالم الوحول , البوابة البنية)
6- يد الله مع الجماعة.. (تحيات عالم الصحراء , البوابة البرتقالية) 
7- استمتع باللحظة وعشّ الحاضر ..(تحيات عالم الثلوج , البوابة البيضاء)

هذه الدروس يا بشير هي الكنز الحقيقي الذي سيساعدك بتخطي الصعاب في حياتك العامة .. مع تحيات البوابات السبعة لعالم الجن و العفاريت))

فيصرخ بشير بخوف : يعني لم يكن حلماً ! و كنت فعلاً ضيفاً في عالم الجن ؟! 

واُغميَ عليه من أثر الرعبة ! 

ملاحظة :
اقرأوا تعليقي في الأسفل , وشكراً لكم

الغزو الفضائي

تأليف : امل شانوحة حربٌ بين البشر ووحوش الفضاء - سيدي .. إسمع بنفسك ما قاله الولد عندما سألته عمّن سرق طعامي   فاقترب قائد وحوش ا...