الاثنين، 3 أبريل 2017

محمد علي العجوز (قصة للأطفال)

من الموروث الشعبي اللبناني
كتابة : امل شانوحة


امير,بطل,وحش,معركة,مشعوذة,قصة,اطفال
و قتل البطل الوحش و انقذ الأميرة

كان يا مكان في قديم الزمان .. قريةٍ صغيرة تعيش فيها امرأة عانت من فقدان ابنائها الثلاثة قبل ان يتمّوا سنتهم الأولى .. وحينها نصحتها مشعوذة القرية بأن تسمّي مولودها الجديد بإسمٍ قبيح كي يعيش !  

و بالفعل عاش الصبي بعد ان اسمته (بالعجوز) .. لكن بسبب اسمه الغريب واجه الكثير من سخرية اقرانه و استهزائهم به , و لهذا صارت لديه رغبة بتحدّي الجميع بأنه الأقوى .. و بدأ يدرّب نفسه منذ الصغر على استخدام السيف و القوس الى ان اشتدّ عوده و اصبح اقوى شباب المنطقة , لكن هذا لم يشفع له عند الفتيات اللآتي استمررنّ في الإستهزاء منه حتى بعد ان غيّر اسمه الى (محمد علي العجوز) .. و لهذا بدأت طباعه تأخذ منحى اكثر عنفاً , واصبحت من عادته ان يخطف الفتاة الساخرة و يربطها بشجرة في الغابة .. ثم يضع تفاحة فوق رأسها , و قبل ان يرمي السهم عليها يسألها سؤالاً :
- من اقوى شاب في هذه المنطقة ؟

و دائماً يأتي جواب الفتاة الخائفة : انت !! انت اقوى شاب ايها العجوز
و هنا يعاتبها بغضب قائلاً : اسمي محمد علي العجوز , يا غبية !!!
ثم يرمي سهمه ليصيب التفاحة و يقسمها الى قسمين , و من ثم يفكّ الرباط و يذهب في طريقه , تاركاً الفتاة تبكي من الخوف 
***

و استمرّ هذا الأمر الى ان جاء يوم رفضت فيه فتاةٌ شجاعة ان تعطيه الإجابة التي كان ينتظرها :
فصرخ عليها و هو يشدّ السهم الى الخلف : هيا قولي يا فتاة !! من اقوى شاب في هذه المنطقة ؟!!
فتجيبه بعناد : بالتأكيد ليس انت !!
فيصيب التفاحة بسهمه .. لكن عقاباً لها يذهب دون ان يفكّ رباطها 
***

و بعد ساعة .. كانت مشعوذة القرية تمرّ بجانب الغابة حين سمعت نداء الإستغاثة للبنت ..و بعد ان فكّت رباطها , أخبرتها عن عنف العجوز مع الفتيات
*** 

فبحثت عنه المشعوذة مطوّلاً حتى وجدته جالساً عند اطراف الغابة , يشحذّ سيفه بكبرياء .. فاقتربت منه لتعاتبه على تصرّفاته الطائشة التي ضايقت الجميع 
فأجابها محمد بغضب : و ما دخلك انت ايتها العجوز الشمطاء !!
فعاتبته قائلة : تكلّم معي بأدب يا ولد !! فأنا التي سمّيتك بنفسي
فقال بدهشة : أكان انت ؟! انت المشعوذة التي دمّرت حياتي بهذا الإسم السخيف ! 

- افهم يا غبي !! لوّ لم افعل هذا لما اصبحت اليوم شاباً قوياً 
- لم افهم شيء !
- انا امرأة ذات بصيرة , و قد توسّمت فيك الخير .. لكني ادركت بأن قوتك الكامنة لن تخرج منك الاّ بعد تحفيزها من خلال إسمٍ ..
مقاطعاً بعصبية : مستفزّ !! اليس كذلك ؟ 

- انظر الى نفسك الآن , و ستعرف انني كنت محقة 
- اسمعي يا امرأة !! انا اصبحت اقوى الرجال بسبب مجهودي الشخصي و لا فضل لكِ عليّ 
- و من قال اصلاً انك اقوى شاب في البلاد 
- ماذا تقصدين ؟!
- هناك شابان اقوى منك , و اسمهما : محمد علي الجسري , و محمد علي السبيعي
باهتمام : و ماذا يفعلان ؟

- السبيعي يطعم السباع و الأسود بيده .. و الجسري شابٌ طويل جداً , يقطع الناس من فوق ظهره الى الجانب الآخر , كلما طاف النهر بقريتهم
- يا سلام ! اذاً انظري الى براعتي اولاً , ثم احكمي

و اغمض عيناه بغترته ثم رمى خاتمه الى الأعلى و قبل ان يسقط على الأرض كان قد قطعه بالسيف الى قسمين , ثم ازال غترته و اقترب من العجوز و هو يمسك انصاف الخاتم و يقول بغرور :
- و الآن ماذا تقولين , من الأقوى بيننا ؟
- لا يهم رأيّ انا , بل رأيّ الملك 
- و ما دخل الملك بالموضوع ؟!
- الم تسمع بأمر الجائزة ؟

و اخبرته بأن الوحش الذي يسكن البير (الموجود داخل الغابة) قد خطف الأميرة عندما كانت تمشي وحدها هناك , و قد وعد الملك بتزويجها الى الشاب الذي يستطيع انقاذها منه 
- اتعني بأنني ممكن ان اصبح امير البلاد ؟
- هذا اذا لم يسبقك الى ذلك , الشاب السبيعي او الجسري

و على الفور !! قفز محمد علي العجوز على حصانه و اسرع نحو قصر الملك 
***

و في القصر .. اجتمع اقوى شباب المناطق و القرى لإستعراض بطولاتهم امام الملك .. و في النهاية اختير محمد علي العجوز و محمد علي السبيعي و محمد علي الجسري لهذه المهمّة الصعبة على ان يتعاونوا سويّاً لحل المشكلة , لكن الأميرة هي من ستخبر اباها بمن قام بإنقاذها من بينهم , و الذي سيتوّج لاحقاً كأميراً للبلاد 
***

و بعد ان وصل الشباب الثلاثة للغابة في عصر اليوم التالي , وضعوا اغراضهم قرب البير الذي يسكنه الوحش..

و حينها قال لهما محمد علي العجوز : 
- يا رفاق !! ليبقى احدنا عند متاعنا بينما يذهب اثنان منا لاصطياد الفريسة , و من ثم نعطيها له ليطبخها بينما يعود الآخران الى الغابة لاستكشاف المكان لحين انتهاء العشاء , و بعد الأكل ننام لأن الشمس قاربت على المغيب .. و في الصباح الباكر ننزل جميعنا الى البير و نحلّ المشكلة .. ما رأيكما ؟
فردّ محمد علي الجسري : اذاً اذهبا انتما و احضرا لي ارنب او غزالة ,  و انا سأشويها لكما 

و هذا ما حصل .. لكن في اثناء تجوّل السبيعي و العجوز في الغابة .. و بعد انتهاء الجسري من شواء الغزالة (التي اصطاداها له) حصل شيءٍ مرعب , حيث خرجت يدٌ خضراء كبيرة من البير و امسكت بالطعام  مترافقاً مع صوتٍ جهوري : 
الوحش : انت ام الغزال ؟!!
الجسري و هو يرتجف برعب : الغزال , الغزال !! .. خذها و اتركني ارجوك 


و عند عودة الشابان كان الجسري يتظاهر بالنوم , فأوقظاه و هما غاضبان
- هيا قم !! .. اين طعامنا ؟!
فيتظاهر الجسري بالنعاس (كي لا يعرفا بجبنه امام الوحش قبل قليل)
- آه آسف يا اصحاب , كنت جائعاً و اكلتها كلها
و أدّى ذلك لنقاشاتٍ حادّة بينهم , لكن بالنهاية رضخوا للأمر وناموا جائعين
***

و في اليوم التالي ..
طلب العجوز من السبيعي ان يقوم هو بمهمّة شواء الغزال الى حين عودتهما .. لكن حصل الأمر ذاته 
الوحش و هو يمسك الغزالة المشوية : انت ام الغزال ؟!!
السبيعي بخوف : بل الغزال .. خذّ الغزال !!

و عند عودة الشابان ..غضب العجوز بشدة حين اخبره السبيعي بأنه اكلها بالكامل , لكن الجسري اكتفى بالنظر اليه نظرة متفهمة لمروره بنفس التجربة
***

في اليوم الثالث .. لم يكن باستطاعة الشباب مواجهة الوحش وهم يرتجفون من شدّة الجوع , فأخذ العجوز على عاتقه مهمّة شواء الغزالة التي اصطادها له الجسري و السبيعي , و اللذان تعمّقا في الغابة لحين انتهاء الطعام .. و هناك افضيا لبعضهما بسرّ اخفاقهما بمواجهة الوحش في اليومين الفائتين 

الجسري بسخرية : لنرى الآن قوة العجوز امام الوحش
فقال السبيعي : اكيد سيعطيه الغزال كما فعلنا نحن , و لا أتعجب ان وجدناه يبكي من الخوف كفتاةٍ صغيرة 
و يضحكان ساخران منه
***

و قرب البير ... كان العجوز قد انتهى من شواء الغزالة حين خرجت له يد الوحش الخضراء من البير , و صوته يزمّجر قائلاً :
- انت ام الغزال ؟!!
فأخرج العجوز سيفه و انطلق نحو اليد و هو يصرخ بقوة : لا انا و لا الغزال !!
و قطع يد الوحش الذي عاد الى البير صارخاً بألم :
- قتلتني يا محمد علي !!! 

و عندما اقتربا صديقاه , تفاجئا برائحة الشواء تعبق بالمكان !  و ما ان دخلا عليه حتى لاحظا يد الوحش المقطوعة قرب البير و الغزالة مازالت فوق النار , و هنا قال لهم العجوز ساخراً :
- اكلتماها كلها هآ ... هيا تعالا لتأكلا معي ايها الأبطال الشجعان 

و اكلا معه و هما يكتمان غيظهما من غروره الذي زاد بعد هذه الحادثة و اضمرا له الشرّ
*** 

في صباح اليوم التالي .. استفاقا الجسري و السبيعي باكراً , و تعمّقا سويّاً في الغابة تاركان العجوز نائماً , و هناك اتفقا على خطة للتخلّص منه ..  و عند عودتهما وجداه مستيقظاً
العجوز : اين كنتما ؟!
الجسري (يكذب) : لقد تكلّمت مع السبيعي عما حصل معنا في الأيام الماضية , و قد اتفقنا على انك الأقوى بيننا
العجوز بغرور : و مالجديد في ذلك ؟

السبيعي و هو يكتم غيظه : و لهذا نريدك ان تنزل للبير وحدك
العجوز : ماذا ؟! لكننا وعدنا الملك ان نكون سويّاً في هذا الموضوع
الجسري : اولاً يبدو انني و صديقي سنعجز عن مواجهة الوحش , و بذلك سنشكّل عائقاً لك 
و يكمل السبيعي الكلام قائلاً : و ثانياً .. افرض انك استطعت انقاذ الأميرة , الن تحتاج الى اشخاص يحملانك انت وهي الى الأعلى ؟
العجوز : كلامكما صحيح .. اذاً سأنزل وحدي الى هناك , لكن بعد ان انقذها سأطلب منكما ان تنزلا الحبلين و تخرجاننا سويّاً .. مفهوم !!

فنظر الجسري للسبيعي بنظرة خبيثة فرحة لنجاح الخطة , و قالا له : - بالطبع سنفعل يا عجوز , لا تقلق

و عندما انزلاه داخل البير , لاحظ العجوز وجود فتحة بإحدى جوانبه ..فعبر من خلالها ليصل بنهايتها الى عالمٍ آخر يبدو كصحراءٍ قاحلة مع تواجد بعض الخيم .. فمشى في الرمال الى ان وجد امرأة عجوز تجلس خارج خيمتها و هي تبصق في طست العجين , فقال لها باشمئزاز :
- ماذا تفعلين يا امراة ؟!! لما لا تضيفين بعض الماء ؟!

فأجابت بعصبية : و كأنك لا ترى اين نحن ايها الغريب !
- و لما تعيشون اصلاً في هذه الصحراء ؟!
- لم تكن صحراء بل جنان و نهرٍ جاري , لكن الوحش ابتلع كل المياه  و بسببه جفّت الحياة هنا , و ادّى ذلك الى رحيل الكثيرين من اهل قريتي  
- و اين اجد ذلك الوحش ؟!
- ليس الموضوع بهذه السهولة , عليك ان تجتاز الإمتحان اولاً 
- ايّ امتحان ؟!

- اذهب الى تلك التلة و انظر نحو الأسفل , ستجد في الوادي حصاناً اسوداً قبيح و مليء بالجروح , ثم سترى شيئاً آخراً .. لكني من الآن انبّهك على ضرورة تشجيعك للحصان الأسود , و الاّ !!
- و الاّ ماذا ؟! 

لكن العجوز فضّلت ان تريه شيئاً آخراً , فحملت صحن العجين و دخلت الى خيمتها .. ثم خرجت و هي تحمل سكينةً خشبية و قالت له :
- امسك !! لن يموت الوحش الاّ بهذه 
يبتسم لها : لا احتاجه يا خالة , فمعي سيفي الحادّ 
- افهم يا رجل !! لن يموت الوحش الاّ بعد ان تغرز هذه السكينة في عينه المفتوحة 
- هل انت مجنونة ؟! اتريديني ان اقتله بهذه السكينة الصغيرة ,  و اثناء استيقاظه ايضاً !

- يا غبي افهم !! عندما تكون عين الوحش مفتوحة فهذا يعني انه نائم , و حين تكون مغلقة يكون مستيقظاً .. و هناك شيءٌ أخير اريد ان اقوله لك .. خذّ معك ايّ اثبات يدلّ على انك انت من قمت بقتل الوحش , لأنك لاحقاً ستحتاج اليه  
- لا داعي لذلك , فصديقايّ سيشهدان ببطولتي عند الملك 
فقالت بحزم : خذّ دليلاً على قيامك بهذه المهمة , و ايّاك ان تثقّ بأحد .. هيّا اذهب و افعل ما قلته لك

ثم عادت الى خيمتها , و اكمل هو طريقه نحو التلّة .. و هناك رأى في الأسفل ذلك الحصان الأسود , فقال في نفسه :
- ياله من حصانٍ قبيح !

و اذّ بحصانٍ ابيضٍ لامع يدخل الطرف الآخر للوادي , و شعره الحريري يتطاير مع نسمات الهواء , و جسمه الرشيق يمنع اي الشخص ان يشيح بنظره عنه .. ثم تعارك مع الحصان الأسود .. فلم يجد محمد عليّ العجوز نفسه الاّ و هو يصيح (من الأعلى) صارخاً : 
- هيّا يا حصان الأبيض , اربح الحصان الأسود القبيح !!!

و فجأة ! يخرج للحصان الأسود جناحان و يحلّق بسرعة الى فوق , و قبل ان يعي العجوز ما حصل ! قام الحصان القبيح بنطحه بقوة , جعلته يتدحرج الى اسفل التلة حيث وُجدت حفرةٌ عميقة , سقط منها الى داخل الجبل .. 

و عندما استيقظ وجد نفسه داخل مغارة مظلمة الاّ ان هناك نوراً يسطع من الداخل ..و كلما اقترب من النور ازداد صوت الشخير العالي و المزعج .. و عندما وصل وجد الوحش مستلقي هناك , وعينه مفتوحة و إحدى يديه مقطوعة 

فقال العجوز في نفسه : هل هو نائم الآن ام مستيقظ ؟! عليّ ان اثق بكلام العجوزة .. و اخرج السكينة الخشبية و طعن عين الوحش المفتوحة و الذي صرخ صرخة الإحتضار الأليمة , ليخرج الماء من فمه بغزارة و يسيل من داخل الكهف الى تلك الصحراء القاحلة على شكل نهرٍ جاري ..  و بينما كانوا اهالي المنطقة يهلّلون فرحاً بالخارج لعودة المياه , كان العجوز بالداخل يشقّ بطن الوحش ليخرج منه الأميرة التي وجدها مغمىً عليها ..

و قبل ان يحملها تذكّر كلام العجوزة , فقطع لسان الوحش الميت بسيفه ثم لفّه ووضعه داخل بقجة كان يحملها على ظهره .. ثم حمل الأميرة النائمة بين ذراعيه و خرج بها الى خارج الكهف ليستقبله الأهالي استقبال الأبطال .. لكنه ودّعهم بعجل كي يعيد الأميرة الى قصرها .. 
***

عندما وصل الى هناك .. اخرج رأسه من فتحة جدار البير و نظر للأعلى , و صار ينادي صاحبيه :
- يا جسري يا سبيعي !! انزلا الحبلين , فقد انقذت الأميرة

و في الأعلى .. 
انصدم الشابان من سرعة قيام العجوز بالمهمّة , و قالا لبعضهما بصوتٍ منخفض..
الجسري : اللعنة ! لقد انقذها بالفعل , كنت اظنّ بأن الوحش سيخلّصنا منه
السبيعي : اذاً علينا ان ننفذّ الخطّة الثانية .. دعنا ننزل حبلاً واحداً فقط

و في الأسفل.. 
العجوز : اين الحبل الثاني ؟!
الصوت من الأعلى : اعذرنا يا عجوز فقد اضعناه .. هيّا اربط الأميرة  و نحن سنسحبها اولاً , و من ثم انت

و بعد ان سحباها ..انتظر العجوز ان يرسلا الحبل مرّة ثانية لكنهما لم يفعلا , فصار يصرخ من الأسفل :
- يا جسري يا السبيعي !! مازلت انتظر الحبل

و هنا اقتربت منه نفس المرأة العجوز , و قالت له :
- لا تتعب نفسك , فقد ذهبا .. لقد خاناك يا بطل 
بغضب : الملاعيين !!
- اسمع !! سأكافئك لإنقاذك اهل قريتي من الجفاف .. امسك هذه 
و اعطته 3 شعرات
- ما هذه ؟!
- كلما احرقت احداها , تحقّقت لك امنية

فقام محمد علي العجوز بحرق اول شعرة و هو يتمنّى ان يصل سريعاً الى القصر 
و بالفعل ! وجد نفسه امام بوابة القصر 

و في الداخل .. كان الجسري و السبيعي يتجادلان عند الملك , كل واحداً منهما يدّعي بأنه هو من انقذ الأميرة , طمعاً بالجاه و النسب
فسأل الملك ابنته : يا ابنتي حاولي ان تتذكّري , مَن مِن الشابان انقذك ؟!
- لقد اخبرتك يا ابي انني لم استيقظ من نومي الاّ بعد اقترابنا من سور القصر , و لا اذكر ايّ شيءٍ قبلها ! 

و هنا !! يدخل محمد علي العجوز و هو يقول بصوتٍ جهوري :
- انا من انقذت الأميرة !!!

فصعق الجسري و السبيعي لسرعة وصوله الى القصر , خاصة انهما سرقا حصانه .. فقال الملك للعجوز :
- و ما اثباتك على ذلك ؟
فأخرج محمد السكينة الخشبية الصغيرة و هو يقول :
- لقد قتلت الوحش بهذه , و دمائه ما زالت عليها

فضحك الشابان مع كل الموجودين بالقصر .. و قال الجسري ساخراً :
- اتريد ان تقنعنا جميعاً بأنك قتلت وحشاً ضخماً بسكينةٍ صغيرة خشبية !

و هنا تفاجأ الجميع بدخول مشعوذة القرية (التي اسمته العجوز عندما كان طفلاً) و قالت للملك :
- نعم !! محمد علي العجوز , هو من قتل الوحش بالفعل 
السبيعي : و من انت يا امرأة ؟!
فقال الملك : هي مشعوذتنا , و انا اثق بكلامها .. (ثم قال لها) ..هيا اسأليه عن كيفية قتله للوحش

فقالت المشعوذة : هيا قلّ للجميع يا العجوز , كيف قتلت الوحش ؟
قال العجوز : قمت بغرز السكينة الخشبية في عينه عندما كانت مفتوحة..
فيقاطعه السبيعي : انه يكذب يا حضرة الملك !! كيف يقتل وحشاً بهذه الشراسة وهو مستيقظ ؟!
فقالت المشعوذة : لأن الوحش ينام بعينٍ مفتوحة , و يستيقظ حين يغمضها .. لكن نريد دليلاً اقوى يا عجوز بأنك قتلت ذلك الوحش 

فأخرج من البقجة القماشية (التي يحملها على ظهره) قطعة من اللحم الزهري..ثم فردها امامهم , ليصعق الجميع بعد رؤيتهم للسان الوحش الطويل !

و هنا قالت الأميرة : نعم تذكّرت ..محمد علي العجوز هو من انقذني بالفعل , فقد لمحته لثواني و هو يلفّ اللسان و يضعه في بقجته المزركشة هذه , قبل ان يغمى عليّ ثانيةً
فقال الملك بصوتٍ جهوري : اذاً هنيئاً لنا بصهرنا الشجاع !!
*** 

و بعد ايام .. بدأت الإحتفالات و الصخب تعمّ ارجاء البلاد لعودة الأميرة  و البطل .. 
و في حفل الزفاف .. اقتربت المشعوذة من العجوز و قالت له :
- نسيت ان اسألك .. هل رأيت صديقتي المشعوذة التي تعيش في الأسفل ؟
- تقصدين المرأة التي اعطتني الشعرات الثلاثة السحريّة
- نعم هي .. لكن هل استخدمتها كلها ؟!
- بقيّ معي اثنتان
- و ماذا ستفعل بهما ؟

و هنا لمح الجسري و السبيعي اللذان كانا يجلسان بآخر الحفل و يرمقانه بغيظ , فقال للمشعوذة : 
- عرفت ما سأتمناه الآن .. اريد ان انتقم من هؤلاء الخونة

و احرق شعرته الثانية وهو يتمنّى ان ينتقل الجسري الى شرق البلاد و السبيعي الى غرب البلاد و لا يلتقي بهما ابداً ..
و على الفور ! اختفيا من الحفل .. 

فقالت المشعوذة :  
- لا تقلق , سيكونان بخير بعد ان يجيدا لغة تلك البلاد , و من بعدها سيصبحان اقوى الشباب في بلادهم البعيدة , و بذلك لن ينافسك احدٌ هنا .. لكن ماذا ستفعل بالشعرة الأخيرة ؟
يبتسم : ستعرفين بعد قليل

و هنا ! توجّهت انظار الجميع نحو العروس الذي كان يحملها العبيد فوق كرسيٍّ فضيّ , ثم ينزلانها لتجلس بجانب عريسها 

و بعد ان انشغل العامّة بالرقص احتفالاً بهما , و كذلك ام (العجوز) التي كانت تشاركهم دموع الفرح لوصول وحيدها الى هذا المجد و العزّ .. اشعل حينها محمد علي العجوز الشعرة الثالثة و هو يتمنّى امنيته الأخيرة : 
بأن يكون هو و الأميرة اسعد زوجين , و ان يحظيا بأولادٍ صالحين
و هذا ما حصل بالفعل !!!

((و توتة توتة ... خلصت الحتّوتة)) 

رجاءً اقرأوا تعليقي اسفل القصة

تجارب أداءٍ مُريبة !

تأليف : امل شانوحة ليتني لم أمتلك صوتاً جميلاً ! بعد انتهاء القدّاس .. إقترب رجل بطقمه الرسمي من الشاب جوزيف قائد الجوقة الموسيقية ف...