الخميس، 28 يوليو 2016

تحت المصعد

تأليف : امل شانوحة


مخيف, ولد, توحد, اكل البشر, مصعد, قبو, زوجان
من هذا الولد المشوّه المختبىء هنا ؟!


بعد عودة الزوجان الى منزلهما الجديد , قادمان من عملهما .. حدثت مشاداة بين زوجها و الجار , لركن سيارته مكانهم .. فتركت الزوجة زوجها ليحلّ هذه المشكلة , و سبقته الى مدخل العمارة .. 

و عندما فُتح المصعد , خرج منه البواب.. فطلبت الزوجة منه ان يحلّ الخلاف الحاصل في موقف البناية .. أسرع البواب للخارج , فسقط من جيبه مفتاح .. لكن الزوجة لم تهتم لأخباره , لعلمها بأنه سيعود و يلقاه .. ثم ضغطت على زر شقتها في الطابق الرابع , 

لكنه حدث شيءٌ غريب ! فقبل ان يصلّ المصعد الى هناك .. حصل عطلٌ ما , جعله يهبط بسرعة الى الأسفل .. و من هول الصدمة , لم تستطع المرأة الصراخ , و لم تعي لنفسها الاّ بعد توقف المصعد ..ففتحت بابه (و هي ترتجف بقوة) ..  

الا ان الصدمة الكبيرة كانت في انتظارها ..فالمصعد لم يوصلها للطابق الأرضي , بل الى طابقٍ آخر في اسفله ..(اي تحت موقف السيارات) .. و رغم انها تعيش في هذه العمارة منذ اكثر من سنة , الا انها لم تكن تعلم ابداً بوجود هذا الطابق السفلي , فهو ليس له اساساً اي زر في المصعد .. 

لكنها قبل ان تحاول من جديد الصعود للطابق الأرضي (لتُخبر زوجها بالأمر).. حصل ما لم يكن بالحسبان .. فقد لمحت من بعيد , ولد يخرج من بين الظلام .. و الضوء الخافت (الذي يظهر من النافذة الصغيرة بأعلى السقف , من موقف السيارات الذي يعلوه) وضّح بعض معالم هذا الولد (الذي يبدو انه في العاشرة من عمره) و الذي كان يعرج بشدة .. و وجهه كان مشوهاً جداً , و فمه كان مشقوقاً (حيث اختفت شفّته العلوية) .. اما عينه فهي مائلة عن العين الثانية .. 

لكن و قبل ان تتأكّد منه , اسرع فجأة بإتجاهها (و هو يعرج) و كان يصرخ بكلامٍ غير مفهوم .. فارتعبت المرأة و دخلت المصعد , و ضغطت بقوّة على زر الطابق الأرضي ..و قبل ان يفتح الولد الباب عليها.. ارتفع بها المصعد , بعد ان الصق الولد وجهه خلف الزجاج (الخلفي) للمصعد .. 

و ما ان انفتح المصعد , حتى ركضت الزوجة الخائفة نحو باب العمارة .. لتجد امامها , زوجها و البواب ..فحاولت ان تشرح لهما ما حصل , قبل ان تسقط مغشية عليها ..و لم تستيقظ الاّ في منزلها و زوجها بجانبها..

زوجته تستيقظ بتعب :
-اين انا ؟!
زوجها :
-انت في البيت ..ماذا حصل ؟ و مالكلام الغريب الذي كنت تقولينه قبل قليل ؟!

فتتذكّر بخوف :
-هل اخبرتكم عن الجنّي الموجود في الأسفل ؟!
زوجها :
ايّ جني ؟! الم تسمعي ما قاله البواب .. هذا المبنى لا يحوي اصلاً طوابقاً سفلية !
-لكني لا اكذب !! دعني فقط اروي لك ما حصل !

زوجها بإرهاق :
-رجاءً فيما بعد ..فأنا جداً مرهق , لكني اعدك بأنّي سأسمعك حين استيقظ من قيلولتي

زوجته :
-لكن الموضوع خطير !

الا انه ادار ظهره لينام ..
***

و بعد ساعتين .. كان الزوج غارقاً في النوم .. لكن الموضوع اشغل بال زوجته جداً , لدرجة انها خرجت (بهدوء من المنزل) لتتأكد بنفسها .. و نزلت الدرج (لأنها تخاف استخدام المصعد بعد الذي حصل معها) .. 

و هناك قرب المصعد في الطابق الأرضي ..لاحظت وجود عدّة درجات توصلها للقبو .. ..فظلّت تنزل الى ان اعترضتها لوحة كبيرة .. فأضاءت جوالها ..ثم ازاحت اللوحة قليلاً , لتتفاجىء بوجود باب حديدي (خلفها) ..  

فتساءلت (بإستغراب) :
-و لما يخفي صاحب العمارة هذا الباب ؟! و هل يعقل ان البواب لا يعلم بأمره ؟!

ثم تذكّرت المفتاح (الذي سقط من البواب) .. فصعدت للطابق الأرضي , لتجد انه مازال في مكانه (على الأرض) ..فأخذته و هي تتساءل :
-امعقول ان يكون هذا هو مفتاحه ؟! لأجرّب !!

و عادت و نزلت ..و كانت المفاجأة , فقد فُتح الباب فعلاً

لكنها عادت و اغلقته خوفاً من ذلك الجني .. ثم صعدت الدرج الى الطابق الرابع ..و عندما دخلت بيتها , كان قد استيقظ زوجها ..  
فرفعت المفتاح في وجهه و هي تقول : 
-ارأيت !! هذا هو مفتاح القبو

فيستفسر بإستغراب
-و اين وجدّته ؟!
زوجته بإصّرار
-انها قصّة طويلة .. هيّا تعال معي .. لو سمحت !!
-الى اين ؟!

لكنها تسرع به للخارج ..و تأخذه نحو الدرج

زوجها : طيب و لما لا ننزل بالمصعد ؟!
زوجته بقلق :
-لا مستحيل !! فإحتمال ان نعلق فيه مع ذلك الشيء ! 

زوجها بدهشة
-فقط اشرحي لي الموضوع !!
-سترى بنفسك

و في الطابق الأرضي .. نزلا الأدراج السفلية , حتى وصلا للوحة

زوجها :
-ارأيتي !! لا يوجد بابٌ هنا

فأبعدت زوجته اللوحة , ليظهر الباب من خلفه و هي تقول :
-و ماذا تقول الآن ؟!

زوجها بإستغراب :
-و لما يكذب البواب بهذا الشأن ؟!
-لأني اظنّ انه هو من سجن ذلك الصبي
زوجها : صبي , امّ جنّي ؟!
زوجته بخوف : 
-اظنّ الأثنان معاً !

ثم تفتح القفل بالمفتاح.. فيسرع الزوج و يبعدها بقلق :
-لحظة !! سأدخل انا اولاً .. اعطني جوّالك
فاضاءت له الجوال , ثم اعطته ايّاه 
فنزل الأدراج و لحقه زوجته ...
زوجها :
-يبدو انه مجرد مكانٌ فارغ !

لكن فجأة !! هجم عليه شيء من بين الظلام .. فصرخ الرجل (بألم)..

فحملت زوجته الجوال (الذي سقط منه على الأرض) لترى ما حصل .. فوجدت هذا الصبي المشوّه يعضّ كتف زوجها ..فأسرعت وامسكت خشبة (وجدتها على الأرض) و ضربت بها الولد ..فهرب..

فقال زوجها بألم و هو ينزف : 
-آخ !! ما هذا الشيء المخيف الذي هاجمني ؟!
فقالت برعبٍ شديد
-لا ادري ! فلنهرب حالاً !!

لكن قبل ان يصعدا الدرج (الموصّل للباب الحديدي للقبو) .. يجدان البواب بأعلى الدرج , و هو يحمل بيده كيس سميك
فقال لهم البواب بدهشة و غضب :
-ماذا تفعلان هنا ؟!!  و كيف فتحتما الباب ؟!

لكن الولد عاد و اسرع بإتجاه البواب , الذي صرخ في وجهه..
البواب :
-الى الوراء !! بسرعة !!!

فتوقف الولد و هو ينظر للبواب برعب
فيستفسر الرجل بدهشة
-اتعرف هذا الولد ؟!

فدخل البواب .. ثم اغلق خلفه الباب الحديدي ..
المرأة بخوف و استغراب :
-ماذا تفعل ؟! دعنا نخرج من هنا !! الا ترى ان زوجي ينزف ؟!

البواب بلؤم :
-ليس قبل ان نتكلّم
ثم قال للولد بنبرة امر
البواب :
-و انت !! الى غرفتك !!!

فصار الولد يتكلّم بكلامٍ غير مفهوم , فعاد و صرخ عليه (بغضب) 

البواب :
-قلت !! الى غرفتك .. و الا سأضربك بالسوط !!!

فأسرع الولد الى غرفته (الموجودة بآخر هذا الطابق المظلم) ..و هو يعرج ..  ثم اغلق الباب خلفه..

الرجل بإهتمام :
-من هذا الولد ؟!
البواب : انه ابني
الزوجان بدهشة
-ماذا ؟!!

فيتذكّر البواب (بقهر) :
-نعم للأسف ! فقد وُلِدَ مشوهاً كما ترون .. فرغبت حينها برميه في إحدى المصحّات.. لكن زوجتي رفضت .. ثم عرفنا  بعد ان صار عمره سنة , انه مصاب ايضاً بتوحدٍ شديد .. عدا عن عدم قدرته على النطق الجيد , بسبب التشوّه الذي في فمه ..  لكن هذا كلّه لا شيء امام ما عرفناه لاحقاً .. فعندما صار عمره ثلاث سنوات.. صرنا نلاحظ اختفاء اللحم و الدجاج , الذي كنت احضره لأمه من المحل ..

الرجل مقاطعاً و بدهشة :
-أكان يأكلهم نيئاً ؟!
البواب :
-نعم و لم نصدّق ذلك , الاّ بعد ان وجدنا بقايا عظام تحت سريره !

زوجته متضايقة :
-هذه حالةٌ نادرة ! لكن كان عليكم ان تعالجوه , لا ان تسجنوه اسفل العمارة !

البواب :
-كنّا بالفعل نجمع انا و امه ثمن علاجه , حتى اتى ذلك الصباح المشؤوم !.. (يتنهد) .. كان قد بلغ السادسة من عمره .. اما اخوه الأصغر ففي شهره السادس

المرأة بإهتمام و قلق :
-و ماذا حصل ؟

البواب :
-استيقظنا على صراخٍ مخيف !.. (بغضب) ..فوجدنا ان هذا المسخ قد اكل اصبعين من قدم اخيه !  فعرفنا انه من آكلي لحوم البشر !

الرجل بغضب
-اذاً اقتله يا رجل !!

البواب :
-و الله كنت سأفعل !!  لكن زوجتي منعتني بآخر لحظة ! فقلت في نفسي : لما لا استفيد من هذا القبو المغلق ..و كنت كما تلاحظون..

ثم اخرج من الكيس (الذي يحمله) كلبٌ ميت
و اكمل البواب كلامه :
-اطعمه الكلاب و القطط

فعاد و خرج الولد من غرفته , بعد ان اشتم رائحة الكلب المذبوح 

البواب :
لا بنيّ !! هذه المرّة سأتركك مع وليمة الذّ


ثم فتح الباب الحديدي .. و قبل ان يخرج البواب من القبو..
يسألاه الزوجان بقلق
-الى اين انت ذاهب ؟!

البواب بلؤم
-آسف ! لكنّي لن اسمح لهذا السرّ ان يعرفه احد .. و على فكرة !! جدران هذا القبو عازلة للصوت , فلا تتعبا انفسكما  بالصراخ

ثم اقفل الباب خلفه (بالمفتاح)..

الزوجان :
لا !! لا تتركنا مع هذا الوحش !!!!!

و اختفى صراخهما المرعب داخل جدران القبو الأسمنتي

رغبة في الإنتحار

تأليف : امل شانوحة لا أستحقّ هذه الحياة المرفّهة ! - اريد ان اموت - وبأيّ طريقة تريد ان تُنهي حياتك ؟ الشنق ام المسدس او انك تفض...